ضَغْط

المنافسة الإعلامية والإعلانيّة على أقدام وسيقان. فضائيات، برامج، مقابلات، ريبورتاجات، إذاعات وصحف ومجلاّت وأنترنيت… كلّها تبتغي جذْب وإقناع أكبر عدد من جماهير المشاهدين والمستمعين والقراء. كلّها تبتغي تكوين رأي عام لمصلحتها، من معجون الأسنان حتّى الحرب على العراق. إنها ليست مجرّد منافسة إعلاميّة وإعلانيّة، بل هي، بالفعل، حرب إعلاميّة وإعلانيّة، موازية لتلك الحروب الفعليّة التي أدواتها الرصاص والمتفجرات والقصف الجدّي والمدفعي والصراع الدمويّ جدّاً على المواقع.

اقرأ أيضاً: محمد العبد الله وشخصية الشاعر

تكاد أدوات الحرب الإعلاميّة والإعلانيّة تفوق أهمية وفاعلية الأدوات الأخرى للحروب الأخرى. ضغوط من جميع الجهات، تنهالُ على المشاهدة والمستمع والقارئ. بعض الزملاء والأصدقاء ضاقوا ذرعاً بهذه الضغوط، وعبّروا عن ضيقهم بأن توقّفوا عن مشاهدة التلفزيون وقراءة الصحف ولكن هذه الحال ليست حال سائر الجماهير. الجماهير تعرّض نفسها لجميع هذه الضغوط، فهي زبائن دائمة لها، وعلى ذلك يزداد التنافس الإعلاميّ والإعلانيّ متسارعاً وتزداد الحروب الإعلاميّة والإعلانيّة حدّة.
صناعة الرأي العام، عبد هذه الضغوط، تطمح إلى تحديد مسارات وتحويل مسارات وتغيير مسارات، أي صناعة حقائق ووقائع، ليست هي، بالضرورة، الحقائق والوقائع. كيف تتمّ صناعة حقائق زائفة؛ إليكَ مثلاً على ذلك:
في عام 1961، جمع البروفسور الأميركي “آش” سبعة أشخاص في غرفةٍ واحدة. قال إنهم سيخضعون لتجربة في الرؤية. والحقيقة أنّ واحداً منهم فقط كان موضع التجربة… الستة الآخرون كانوا متعاملين مع البروفسور لكي يوقعوا السابع في الخطأ.
رسم البروفسور على الحائط خطّين متوازيين: واحداً بطول 25 سم وآخر بطول 30 سم. والبديهي أن خطّ الـ30سم أكثر طولاً من خطّ الـ25 سم. طرح البروفسور السؤال على كلّ واحد من الستّة المتواطئين: أي الخطّين أطول؟ وهؤلاء أجابوا، بالإجماع، أن خط الـ25 سم هو الأطول! وعندما طرح السؤال على السابع، كانت الإجابة في 60 بالمئة من الحالات، تؤكّد أن خط الـ25 سم هو الأطول أيضاً! وعندما كان أحدهم يرفض قائلاً أنّ خطّ الـ30 سم هو الأطول، كان الآخرون يسخرون منه. وتحت هذا الضغط، خضع 30 بالمئة أيضاً وقالوا إنهم كانوا على خطأ.

الفضائيات السورية
التجربة أُعيدتْ على مئة من الطلاب والأساتذة (يعني فئة مثقفة) وتبيَّن أن تسعة أشخاص من عشرة انتهوا إلى الاقتناع بأن خطّ الـ25 سم كان أطول من خطّ الـ30 سم.
المدهش هو أنّه عندما انكشف أمامهم معنى الاختبار ودور الستة المتواطئين، بقي أيضاً 10 بالمئة مصرّين على أنّ خطّ الـ25 سم أكثر طولاً! أما أولئك الذين كانوا مرغمين على الاعتراف بخطئهم، فقد تذرّعوا بجميع أنواع التبريرات مثل: مشكلة ضعف نظر، أو زاوية نظر، أو رؤية خادعة إلخ…
محمد العبد الله

الآن
لا تصدّق حتى الذي تراهُ عيناك
لا تصدّق حتّى الذي تسمعُهُ أذناك
صدِّق فقط
خفْقة القلب
حين يرشرشُ صبح لبنان فضّتهُ فوق نيسانْ
فيستيقظُ الوردُ في الحوضِ ويزدهرُ البيلسانْ
صدّقْ فقط
شفرة السّيف في عقلِكَ
حين ينشقُّ عن حنطةِ الحقّ
قلْ: إنّه هكذا الآنْ
ليس كما كانْ
ولا بعد فوات الأوان.

(من مجلة شؤون جنوبية)

آخر تحديث: 7 أبريل، 2016 5:23 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>