الانتخابات في موعدها.. الوعي يرفض التبعيَّة

عقدت مساء يوم 29/1/2016 في "مركز سعيد فخري الثقافي" في بلدة الزرارية. وأدار حلقة النقاش الزميل وفيق الهواري. وفي الحلقة الثانية كان النقاش واسعاً وحاداً وخصوصاً بين رئيس البلدية عدنان جزيني والشباب الذي شارك في الحلقة وخصوصاً لمطالبتهم بأهمية عقد جلسات لمساءلة المجلس البلدي.

الكلمة الترحيبية لــ “إكرام زرقط”: إننا نعيش حالة قلق وتوتر، أمام استحقاقات متعددة، هي أساسية في حياتنا، ويفترض بنا تنفيذ هذه الاستحقاقات من أجل شبابنا الذين هم قدوة المستقبل، في أن يكون لهم القرار، بإيصال أصحاب القرارات وأصحاب المسؤولية الحقيقية إلى الحكم كي نستطيع إرجاع الأمجاد لهذا البلد، واسترجاع الموضوعية والحياة اللاّئقة به، وبإنجازات أهله، وتليق بالدماء التي بُذلت في سبيل نهضة وعزّة لبنان والعروبة، والوطن.

اقرأ أيضاً: إلغاء الانتخابات البلدية.. يعني شلل لبنان

ومن الاستحقاقات المهمة، استحقاق الانتخابات البلدية، التي يكون حصولها مدخلاً لفرض انتخابات مجلس النواب، وحصول انتخابات رئاسة الجمهورية، واستعادة لبنان لحياته الثقافية والسياسية يمكّننا من استعادة إنسانيّتنا بشكل أساسيّ.

كلمة وفيق الهواري

رئيس بلدية الزرارية عدنان جزيني

رئيس بلدية الزرارية عدنان جزّيني

شكر الزميل وفيق الهواري المجلس البلدي في الزرارية، لإنجاح اللقاء ورئيسه عدنان جزّيني وكذلك “الحركة الثقافية في لبنان”،  برعاية بلال شرارة. ومديرة المركز زينات الأسعد.

وأكّد الهواري، نتواصل مع الناس، للقول: إن الانتخابات البلدية، هي حق للمواطن. لأنها مشاركة المواطن في اختيار سلطته المحلية، وهي جزء من مفاهيم المواطَنة، إنها حق لنا، وهي في الوقت نفسه باب لمساءلة المجالس البلدية للمحاسبة على البرامج التي طرحتها. وهي فرصة للتغيير، إذا أردنا إجراء تغيير في السلطات المحلية. وبشكل أكيد سوف يكون الجُهد، ليس أنني إذا ما فشلت في الانتخابات، سأمارس سياسية كيدية ضد الذين نجحوا في الانتخابات. لأ، بل إننا، إذا فشلنا في الانتخابات، علينا أن نلتزم بالعلاقات الديموقراطية، ونمدّ يدنا لنتعاون، نحن والناس الموجودين، من أجل تحسين التنمية حتى لا تتحوّل البلديات، إلى مراكز التحاق سياسي، بل أن تكون مراكز للتنمية البلدية. وترك النقاش للحضور.

مداخلات الحضور

يوسف سمادي قال: نسبة كبيرة من الشعب اللبناني، تصل إلى 50% تقريباً، لا يهتمون بموضوع الانتخابات البلدية، وهذا سببه، خلل في طريقة الانتخابات البلدية، التي تتم على أساس مراكز قيد الإقامة، دائرة النفوس، بينما نرى أن جزءاً كبيراً من السكان، يسكنون خارج قيودهم في السجلات. والسؤال هو: لماذا لا تُجرى الانتخابات حسب السكن، وخصوصاً للمالكين، في أماكن سكنهم؟

الانتخابات وعي

شادي حبيب أبدى أسفه لأن الانتخابات البلدية، لا تستطيع أن تُرضي الجميع، تُجرى على قياسات عائلية، أكثر مما هي مناطقية أو كما يفترض أن تكون عليه. وتساءل: فماذا بمقدورنا عمله؟ علينا توعية الناس في المناطق، على أن هذه الانتخابات هي لمصلحة البلدة عموماً، وأعتقد أن هذا هو الحلّ الأنسب من أجل توعية الناس على موضوع الانتخابات.

ندوة الزرارية شؤون جنوبية

لكن لمحمد أبو خليل رأي آخر إذ قال: جرت العادة أن تكون الانتخابات البلدية، انتخابات عائلية بحت. أي أن أهل البلدة لا ينظرون لتنمية بلدتهم، بل ينظرون إلى أن عائلة بعينها يجب أن تتولى مركز البلدية. حتى أننا نرى أيضاً في أوروبا، أن الانتخابات البلدية هي انتخابات عائلية. ولكن علينا أن نطوّر نظرتنا إلى العمل البلدي، لنختار رئيس المجلس البلدي بمواصفات تؤهّله لخدمة البلدة تنمويّاً.

وقال بلال شرارة: بالنسبة لموضوع الانتخابات البلدية، والانتخابات عموماً في لبنان، أن الشعب اللبناني بحاجة لوعي دستوري وبحاجة إلى وعي قانوني، وبالنسبة لي شخصياً إني أؤيد حصول انتخابات بلدية في موعدها المحدد.

الوعي والتنمية

وعلّقت إكرام زرقط قائلة: إن مشكلتنا في تعاطينا مع مسألة الانتخابات البلدية، هي في عدم معرفتنا، لما تعنيه الانتخابات البلدية. وعلى الهيئات الثقافية والاجتماعيّة توعية الناس، على أن الانتخابات البلدية هي مسؤولية من أجل التغيير، وأنا ادعو المرأة إلى أن يكون لها دور كبير جدّاً في عملية التوعية، في مسألة توعية أولادها وإخوانها، وحثّهم على المشاركة، في الانتخابات البلدية على أساس أن ينتخبوا أشخاصاً يستطيعون تأدية خدمات تنموية. ورأيي، أنه إذا لم تكن الانتخابات من أجل التغيير وحتى لا تكرس الواقع الحالي، فمن الأفضل ألاّ تحصل وتعيد إلى المجالس نفس الأشخاص ونفس العقلية.

نور حلال طالبت: بدور كبير جدّاً للشباب في الانتخابات البلدية والاختيارية وعليهم أن يؤدّوه. وطالبت بتخفيض سنّ الاقتراع إلى 18 سنة في المجالس البلدية والاختيارية، كما بتغيير رئيس البلدية كل ثلاث سنوات، مع مساءلته إذا كان مقصّراً في واجباته التنموية. واقترح بلال شرارة وضع خطة لتأهيل رؤساء البلديات والمخاتير حول مهامهم وكيف يمكن أن يضعوا خطة تنموية.

وتدخّل عادل نجم قائلاً: المطلوب أن نوجّه الناس، لأن تنتخب المجلس البلدي، على أساس برنامج يطرحه لا على أساس أشخاص، حتى نستطيع في النهاية محاسبة ومساءلة المجلس البلدي على أدائه.

وطرح عباس خليفة رأيه قائلاً: في العمل البلدي هناك مرحلتان: مرحلة الانتخابات ومرحلة السلوك البلدي ما بعد الانتخابات، وما يهمّني جدّاً هي عملية تفاعل المجلس البلدي، بعد انتخابه، مع المواطنين، أي يجب أن تكون هناك آلية واضحة لتفاعل المجلس البلدي مع المواطنين، عبر تطوير لجان العمل البلدي من أجل أن يمارسوا دوراً أكبر في مرحلة سنوات عمل المجلس البلدي، وأود الإشارة إلى موضوع: “قانون حق الوصول إلى المعلومات” وهذه مسألة مهمة جدّاً للمواطنين لأنها عملية تضع المجلس البلدي، في النهاية، تحت المجهر.

وأضاف: أودّ الإشارة إلى أن الأستاذ بلال شرارة ومنذ أسبوع تقريباً، وضع خطة لتدريب وتهيئة رؤساء البلديات والمخاتير، وفي الوقت نفسه، يجري العمل على وضع خطة، لتهيئة الناس في المناطق للانتخابات البلدية، من هنا كان سؤالي الذي طرحته منذ قليل، وهو: ما هو العمل الذي نقوم به بالنسبة لهذا الموضوع؟ وكيف نجعل الناخبين يقبلون خسارة مرشحيهم للمجالس البلدي، وفوز غير مرشيحهم، بالمقابل، وأيضاً كيف يكون بمقدور البلديات أن تتفاعل فيما بينها، أو تتفاعل البلدية مع المواطنين، والعكس بالعكس.

التعقيب: المواطن لا التابع

ثم تحدث وفيق الهواري قائلاً: كما قلت، في بداية هذا اللقاء، أنا آتٍ إلى هنا، لأسمع، لا لأعطي وجهة نظري الخاصّة، في هذا اللقاء، في موضوع الانتخابات البلدية، أنا علي أن أطلّع على ماذا يريد الناس في هذا الموضوع، حتى يكون بمستطاعي التعبير عن آرائهم هم.

وفي هذا اللقاء ثمة نقاط أساسية قد طُرحت، والنقطة التي طرحها السيد يوسف سمادي، هي أحد المطالب الأساسية للإصلاح في البلد، لنصبح مواطنين، وليس أولاد عشائر ومذاهب ويكون انتخابنا نسبة إلى المكان السكني، وهذا مطلب إصلاحيّ، طُرح منذ السبعينات من القرن الماضي؛ لكن القيِّمين على السلطات، وعلى تعديل القوانين، لا يريدونه، لأن القوى السياسية، تريد البقاء على المحافظة على قوقعة وسيطرة نفوذها، وتأتي بالبلدية من أجل إعادة إنتاج علاقات سياسية لها، ولأسباب طائفية حتماً.

لذا، فإن القانون الحالي لا يساوي بين المواطنين. وبالنسبة إلى نقطة “حقّ الوصول إلى المعلومات”، هناك مشروع موجود في المجلس النيابي منذ سنة 2012، ما زال طيّ الأدراج. لأنه لا يُراد تنفيذه، لأنه متعلّق بالشفافية. ولكن في قانون البلديات، فإن أي مواطن يعيش في نطاق بلديّ، له الحقّ في أن يطلّع على كل قرارات المجلس البلدي، وله الحقّ أيضاً، أن يطلب صورة عن كل قرار بلديّ يصدر. ومشكلتنا نحن، أننا لا نعرف ما هي حقوقنا.

وتدخل بلال شرارة قائلاً: في “حق الوصول إلى المعلومات” إن المجتمع يُساهم، أحياناً، في تجهيل نفسه، لعدم جرأته وشجاعته في المساهمة في هذه المسألة، وأنا كمواطن، أقول إنه ليس هناك من مبرّر، على الإطلاق، لتأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية، إن العمل البلدي هو عمل إنمائي، وعلى كل شرائح المجتمع المدني والقوى السياسية، أن تكون في خدمة هذا الاستحقاق، الذي هو المؤسسة الأقرب إلى المواطن، أكثر من أي مؤسسة رسمية أخرى.

وتساءل محمد دهيني قائلاً: لماذا هناك تهميش للشباب وخاصة الجامعيين، والمتعلمين، على صعيد إجراء الانتخابات، وعلى صعيد الترشُّح؟ يعني لا العائلات تتبناهم، ولا الأحزاب، أيضاً، وإلى متى ستبقى البلديات تعيش في “فوضى منظّمة”، إذا صح التعبير، فليس لديها خطة، ولا خريطة طريق يعرفها الشعب، حتى يسائلها عليها، ونحن من حقنا المطالبة بها.

وطرحت زينات الأسعد رأيها قائلة: نحن أتينا إلى هذا اللقاء لنطالب بحصول الاستحقاق البلدي والاختياري، فهل نستطيع أن نعرف كيف يمكننا المطالبة بهذا الأمر، وما هو واجبنا تجاه هذا الاستحقاق. حتى يصير ناجزاً؟ وإنني أطالب، بأن تتاح للمرأة مشاركة فعلية، لا شكلية، في المجلس البلدي.

فأوضح وفيق الهواري قائلاً: أعتقد أن هذا الاستحقاق البلدي، هو فرصة للفئتين المهمشتين في المجتمع، الشباب والنساء، من أجل أن يقولوا: لنا دور أساس في المجالس المحلية، وليس، أن يكونوا أعضاء في المجلس البلدي فحسب، بل أن تكون قضايا المرأة وقضايا الشباب موجودة فعلياً في المجلس البلدي، على صعيدي الطرح والمتابعة.

الانتخابات أوّلاً

وقال بلال شرارة: في لبنان، يوجد نحو خمس عشرة قناة فضائية، على الأقل، ومحطات أخرى إلى جانب الفايسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي، فنحن، المتواجدون في هذا اللقاء، علينا العمل على إيجاد “رأي عام”؛ بإيصال صوتنا وبكل الوسائل الإعلاميّة، من أجل أن نقول للناس، إننا نريد حصول الانتخابات البلدية. وعلينا أن لا نستمرّ في تكليف الأحزاب، تكليف اليسار واليمين، والطوائف في إيصال صوتنا إلى الناس. وأنا آسف لقلّة الحضور في هذه الحلقة النقاشية، وكنت أتمنى أن يكون عدد الحضور أكثر من ذلك بكثير. يعني، أن الناس لا تريد حصول الانتخابات البلدية، وهذا أمر مؤسف.

اقرأ أيضاً: في بلدة معركة.. البلديّة أيضاً لا تسْألُ الناس!!

وختمت الشابة فاتن شرارة اللقاء قائلة: ليس بمقدورنا نحن الشباب، توصيل صوتنا إلى المجلس البلدي، فلماذا لا يكون إذاً، في كل بلدية، “مجلس ظلّ بلدي شبابي”، يتولى إيصال صوت الشباب والصبايا، وبالنسبة للمعلومات، لماذا لا يعمد المجلس البلدي، إلى إلقاء محاضرات أو إجراء دورات تثقيفية لفئة الشباب والصبايا، للتعرّف، إلى الديموقراطية، والمشاركة السياسية، وفي كل ما يتعلّق بالبلدية، لأن الشاب عندما يصبح في عمر الانتخاب، لا يكون بمقدوره انتقاء مرشحه الأفضل، بل هو ينتخب تبعاً لرؤية أهله، في هذا المجال.

آخر تحديث: 26 مارس، 2016 11:53 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>