صرخة طرابلسية: هذا ما صنعه «حافظ الأسد» في مدينتي؟

في الذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية المباركة والمضطهدة من العالم أجمع، اريد ان استعرض ما فعله نظام الوصاية السوري في مدينتي، قلّة هم من يعلمون عن مجازر النظام السوري في طرابلس، قلّة من يتحدثون عن الصور البشعة وعن القتل الهمجي والجماعي، فلا أحد يريد أن يتذكر مشهد القتلى على الطرقات والتنكيل بالجثث وتعليق الأجساد بالأعمدة كأنّها لا تعود لإنسان.

عهد الوصاية السوري الفاشي وإن تبدد عن لبنان وعن شماله إلا أنّه فرض على أفواه الكثيرين قفلاً أبدياً، فحتى اللحظة لا يزال هناك مراحل دموية من صنائع النظام الطاغي يخشى البعض التحدث بها، ويمرون عليها بغصة وخوف وريبة..

للأسف، رحلت الوصاية مخلفة وراءها الخوف من سجونها القديمة ومن آليات التعذيب اللا إنسانية، من الذي كانوا ينادونه “سيدي” ومن خفايا الفرع ورائحة الجراح المتعفنة ورائحة الجثث والمحقق “اللا – آدمي”!

إقرأ أيضاً: ربيع خامس للثورة السورية…

طرابلس، أستطيع أن أرى بها كل هذه الصور المأساوية التي علقت بذاكرتي ممّن شاهدوها وعايشوها، حينما أجد أحد المعتدلين المثقفين يقول لنا “اتركوا الأسد ربنا بيحاسبه”، ولكن هل يعلم هؤلاء أنّ الرب لم يقل لنا أن نترك الطاغية ليستزيد في طغيانه، لم يقل لنا أن نسكت عن الباطل حتى يتساوى والحق، لم يقل لنا أن نكون شهداء زور عن الجرائم الأكثر من تكفيرية.

النظام لم يرحم هذا الشمال في الحرب الأهلية، اعتقالات تعسفية، حظر تجوال في المدينة، وذلّ ومهانة وتشبيح…

هذا النظام نفسه الذي لم يجد إلا المجازر الجماعية للقضاء على المقاومة الشعبية الطرابلسية وهي مقاومة “أبو عربي” التي خرجت في الثمانينات، فحشد النظام أنصاره من اللبنانيين “النظاميين” واقتحم باب التبانة عنوة غير مميز الرجال عن النساء والأطفال لتكون حصيلة تلك المجزرة أكثر من 500 قتيلاً.

500 قتيلاً، لا يعلم بهم الإعلام ولا يتحدث عنهم حتى أهالي المدينة خوفاً من تكرار الصور والسيناريو.

هذه المجزرة والتي تشهد على وحشية الأسد ومن معه، تعكس البعض من همجية النظام الذي عمد إلى رمي النساء من الشرفات، فتح بطون الحوامل “بالحربة”، ناهيك عن التنكيل بالأطفال وقتل كل من يعترض طريقه في هذه المنطقة فلم يخلص من عقدة الإبادة لدى هذا النظام حتى الحيوان!

عائلة بشار الأسد

عائلة بشار الأسد

“أبو عربي” هو المواطن الطرابلسي الحر الذي أرادها مقاومة ضد الطغاة، قضى بكمين نصب له عند منطقة باب الحديد.

فهل يذكر أحدكم “أبو عربي”، هل يذكر القذائف التي ترمى على باب التبانة فقط لأنها “سنية”، هل يذكر أحد منكم مشهد أبيه أو أخيه وهو يخشى الحديث عن النظام؟ وهو يخاف أن ينتقد الأسد الأب ومن ثم الإبن؟!

قبل أن تقولوا “دعوا النظام للرب”، راجعوا كيف كنا تحت إمرة هذا النظام، راجعوا ذلّ الرجال ومهانة النساء وخوف الأطفال، انزلوا إلى باب التبانة وشاهدوا جدرانها التي تبحث حتى اليوم عن بعض من الحياة، اسألوا أحد العجزة هناك شاهدوا الخوف في عينيه وراقبوا دمعة الإنكسار الجامدة؟!

قبل الحديث عن الأسد، بأيّة إجابية، افتحوا ملفه الأسود طرابلسياً ولبنانياً اسألوا من تحرر من سجونه، عمّا عاناه أسألوه عن العلامات الفارقة في جسده وصحته و روحه، وانظروا إلى غصة العائلات التي ما زالت تسأل “أولادنا بأيّ فرع”.

بإختصار قبل منح النظام السوري أيّ شرعية أو تبرير عودوا لشرعيتكم…

إقرأ أيضاً: هل نام الأسد ليلتها؟

“يلعن روحك يا بشار…ويلعن روحك ألف مرة يا حافظ” ، هو الشعار الذي يجمعنا كمعارضين للنظام، هي الحقيقة التي نرددها نحن من حطمنا حاجز الخوف، ومن لم تقيدنا التبعية ومن لم نتشرب سمّ الطائفية.

“يلعن روحه” وهو من قتل، وفظّع، ومن حول المدائن إلى مقابر، ومن حسب نفسه خليفة “الإله” على الأرض فتكبر بسوريته المتبرئة منه، وحوّل لبنان ساحة لمجازره!

“يلعن روحه”، لأنّه ليس انساناً، هو الشيطان الأوّل، وهو الكافر بكل ما تحمله المعاني اللغوية والنحوية والمعجمية من شروحات لمصطلح الكفر.

آخر تحديث: 17 يونيو، 2017 1:06 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>