رحيل الأديب والمناضل عمر حمادة الذي آمن بالعروبة والفكر التقدُّمي

رحيل الأديب والمناضل عمر حمادة الذي آمن بالعروبة والفكر التقدُّمي ورسالة لبنان الثقافة والحضارة والنور

رحل بصمتٍ اليوم صديقٌ عزيزٌ كريم ، إبن عائلة معروفية أصيلة متجَّذرة في تاريخ لبنان. هو إبن بلدة بعقلين الشوفية الأبية ، عاصمة الأمراء المعنيين ، التي قدّمت للبنان والشرق وما زالت كبار العلماء والأدباء والمثقفين والمبدعين.

لم تمنعه حالته الصحية وملازمته لكرسيِّه النقّال من ممارسته لنشاطاته الأدبية والصحفية والنضالية لسنواتٍ طويلاتٍ خلت ، وقد ثابر على تواصله مع مختلف الأصدقاء قبل أن يشتدّ المرض على جسده النحيل…

إقرأ أيضاً: بالفيديو: مظاهرات إيرانية ضد التدخل في سوريا

كان من أوائل الذين واكبوا عصر التواصل الإجتماعي الحديث عبر الفيسبوك وقد أقام موقعه الخاص ومنبره الإشتراكي الذي جمع من خلاله كافة الرفاق والأصدقاء المؤمنين بفكر المعلم الشهيد كمال جنبلاط وعروبة لبنان ونورانية هذا المشرق العربي الجميل.

تبادلنا الحديث مراراً ، ولطالما تناقشنا سوياً في شؤون وشجون حياتنا السياسية والإجتماعية وكذلك طموحات شباب لبنان وأهمية المحافظة على الإنفتاح والإيجابية والإنصهار الوطني مقابل همجية العصبيات والتقوقع ودعوات إلغاء الآخر التي تنادي بها التيارات الظلامية والحركات الإرهابية ومثيري الفِتَن.

عمر حمادة

كان مبادراً دوماً طموحاً يتمتع بفكرٍ نيّر وسرعة بديهة وحكمة. أتذكّرُ جيداً حين راسلَني بعد أن قرأ لي قصيدة بعنوان ” كمال جنبلاط : الربيع المبكر ” ، والتي نشرتها في مناسبة ١٦ آذار سنة ٢٠١٢ ذكرى إستشهاد المعلم الكبير الشهيد كمال جنبلاط. لم أكتب قبلاً عن كمال جنبلاط سوى قصيدة يتيمة كتبتها بعفوية يوم إستشهاده وقد كنت يومها في بدايات تجربتي الشعرية ؛ لم أتقصّد كما هي عادتي أن أكتب مجدّداً شيئاً عن المعلم ، ولم أعرف حقاً لما في تلك السنة اي سنة ٢٠١٢ أتتني جنية الشعر ووشوشتني تلك القصيدة. أبدى الصديق الراحل عمر حمادة وقتها شديد إعجابه بهذه القصيدة وطلب مني أن أرسلها له لترشيحها الى مباراة كان ينظمها هو شخصياً وقد أسماها وقتها ” جائزة أجمل ما قيل في كمال جنبلاط لسنة ٢٠١٢ “. الجائزة أغرتني يومها لأنها كانت جائزةً معنويةً رائعة جداً كناية عن المجموعة الكاملة لمؤلفات كمال جنبلاط باللغتين العربية والفرنسية. وقد فازت فعلاً هذه القصيدة بالجائزة الأولى وذلك بناءً لنتيجة التصويت من قبل العامة ومن قبل اللجنة الأدبية التي شكلها وترأسها الرحل عمر.
كانت فرحتي لا توصف فحلمي تحقق بأن تُزيّن مكتبتي في عين زحلتا المجموعة الكاملة لمؤلفات القائد الشهيد كمال جنبلاط ، شهيد كلمة الحق وموقف العزة والكرامة ، والذي إفتدى بروحه عروبة لبنان وقضية فلسطين وحلم الأحرار في الوطن العربي بوطنٍ حرّ وشعبٍ سعيد. كمال جنبلاط المؤمن بلبنان رسالة تفاعل الحضارات لا تصادمها ، كمال جنبلاط المتصوّف ، الإشتراكي والإنساني بإمتياز.
توجهت من أبو ظبي الى لبنان وذهبتُ لزيارة الأستاذ عمر في منزله برفقة صديقنا المشترك اللغوي المرجع الأستاذ العزيز شوقي حمادة ، وهكذا كان ، إطمأنّينا على صحته وإستلمتُ الجائزة الغالية منه شخصياً على شرفة منزله.

إقرأ أيضاً: صاحب فتوى «إياكم واللايك» يعتزل الفيسبوك!

تباحثنا في العديد من الأمور الأدبية والوطنية يومها ، حملتُ جائزتي بين يديّ وعدتُ مزهواً الى عين زحلتا. وهل هناك أروع من الفوز بجائزة ” أجمل ما قيل في كمال جنبلاط لهذا العام “…

مرت الأيام وإنقطعت أخبار عمر ، وما عاد يتواجد على موقع الفيسبوك ؛ إستنتجتُ بأنه ليس على ما يرام ، ولكن لم أكن أدري أنه بعد قرابة أربع سنوات على كتابتي لهذه القصيدة وفوزي بالجائزة بسببها ، سأعود وأرثي عمر حمادة بهذا المقال ، عشية ذكرى إستشهاد المعلم في ١٦ آذار.

صديقي عمر ، أرقد بسلام ، البقاء لله وللفكر.

آخر تحديث: 6 أكتوبر، 2016 1:11 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>