أحمد حويلي.. نحو الانشاد الصوفي الشيعي

أحمد حويلي الخارج من كادر ديني حزبي نحو الميدان الفني، طرق الباب بهدوء، وها هو يدخل الساحة بهدوء، وربما سيكون هذا الشكل الجديد من الإنشاد بابا له ولغيره للعبور نحو آفاق فنيّة رحبة...

في حفل حاشد أطل أحمد حويلي الشيخ الشاب، قارئ العزاء على جمهوره بلباسه المدني الأسود المحتشم، وبدأ مباشرة بحفلة الإنشاد الصوفيّ من على مسرح المدينة في شارع الحمرا الرئيس.

الصالة ممتلئة عن بكرة أبيها… هذه الصالة التي تمّيزت باعتلاء أهم الممثلين والمخرجين صهوة خشبتها… وأبرزهم صاحبتها نضال الأشقر الممثلة المسرحيّة العريقة.

انشد حويلي ما يقارب العشر قصائد للعمالقة الأوائل كابن الفارض، وابن سينا، والمتنبي، وجبران خليل جبران، ورابعة العدوية، اضافة الى انشاد شعر شعراء شباب هما الشاعرين مهدي منصور ومحمد طالب. وهنا يطرح سؤال حول هذا الدمج والخلط، إضافة الى التباين في المعاني والتعابير بين المصطلحات القديمة والحديثة والمعاصرة!

اقرأ أيضاً: الشيعة والأوطان

وقد رافق المنشد حويلي على العود زياد سحاب الذي تحدث باستفزاز عن تعليقات حول حفلات سابقة، نافيا فيها مسألة (play back)… علما ان توقف زياد سحاب احيانا عن العزف لم يمنع من استمرار سماع صوت العود الصادح أيضا!؟

أحمد حويلة

وما ميّز الحفل أمران: الأول طغيان العنصر الشبابيّ على الحضور في المسرح، علما ان الأجواء الصوفيّة لا توحي بجماهيريتها بين الشباب. فهي حالات وجدانيّة تعبُر في أعمارنا لحين وصولها الى خواتيمها المخضرمة.. وما يمكن تفسيره من هذا الحشد هو الرغبة بسُماع روحي نابع من الإيمان والحب الالهي لا من عالم الاغاني العاطفية السائدة، كما هو معروف ومتداول من ربط حصريّ للفن والموسيقى بالحب الإنسانويّ البشري لا الإلهي المتعالي.

والأمر الثاني هو انشاد بعض القصائد التي تعود لشباب صغار كالشاعر محمد طالب او مهدي منصور!

الا ان جاذبيّة الحدث تتمثّل في قصيدة للشاعر محمد طالب يتناول فيها العلاقة القوية بين السيدة زينب بنت علي امير المؤمنين وبين الإمام الحسين في وصف أبكى حويلي نفسه على المسرح، حتى ليخال المرء ان المُنشد قد سمع القصيدة الآن وللتو!

اما الإبداع الثاني هو ما ختم به حفله الحاشد بقصيدة – خارج البرنامج المعلن – حول الإمام علي والكعبة الشريفة في نصّ مميز يجمع ولا يفرّق، ويُصحح بعض الصور المتداولة لدى فرق أخرى.

جمع حويلي بين الصوفيّة الروحانية وبين السيرة التاريخية بإنشادٍ فنيّ راقٍ، رافقه فيه راقص متصوّف على الطريقة الحلبيّة في أصولها العثمانيّة.

و لم يملّ الجمهور التصفيق، ولم يرتو من نهر الكلام الإلهي على لسان العاشقين الأوائل، وهو الذي أذّن آذان العشق في محاكاة مع أذان الصلاة اليوميّة.. وهو أمر جميل، ولكن لا بد من ان يعترض أحد ما من حراس الهيكل..

أحمد حويلي

ورغم ان الحفل انطلق متأخرا نصف ساعة، الا ان الوقت مرّ مرَ السحاب في تحليق بآفاق الروح بعد انغماس دنيويّ هرب إليه الحضور بالتأكيد.

اقرأ أيضاً: المنشد علي بركات للسيّد حسن: «صار ديننا عباية وشقّة فخمة ورانجات»

أحمد حويلي – الخارج من كادر ديني حزبي نحو آفاق فنيّة – سيصبح رائدا من رواد هذا الفن الصوفي في لبنان الذي سبقتنا اليه سوريا ومصر وتركيا بمراحل كثيرة، كون الأجواء العامة والفنيّة في كل هذه البلاد تتوائم بشكل من الأشكال مع المجتمع العربي السنيّ بغالبيته، والذي يمثّل بشكل مباشر وغير مباشر الإجتماع الرسميّ السنيّ. فالشيعة العرب، لم يجرؤوا حتى الان على تجاوز عتبة العزاء والإنشاد التقليدي واللطميات الحسينية.

آخر تحديث: 28 يوليو، 2016 6:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>