ولكن أين أصبح الوفاء لـ«عون»؟!

عندما ترشّح سليمان فرنجية للرئاسة قبل اسابيع، وفوجئنا بعدم مسارعة حليفه حزب الله لتأييد ترشيحه واعتباره نصرا مبينا لمعسكره وجمهوره، برز الحديث عن "الوفاء" للحليف الوفي ميشال عون في الاعلام الممانع الذي سرعان ما انتقل هذا الشعار ليعم اهل الضاحية من مناصري حزب الله، واصبح "الوفاء" لميشال عون هو شعار المرحلة.

ميشال عون هو الحليف الوفي لحزب الله على حدّ تعبير جمهور الحزب، فهو لم يخنه كما خانه جماعة 14 آذار في حرب تموز 2006، مستشهدين بكلام السيد حسن نصرالله الذي اثبت بالدليل القاطع كما يقولون تلك الخيانة من خلال خطاباته الكثيرة، كما أثبت وفاء ميشال عون له اثناء الحرب، أيضا بواسطة تلك الخطابات وحسب، هذا مع العلم، وقد كنا شهودا على ما حدث، فرأينا ان النازحين من الجنوب ومن اهالي الضاحية قد لجأوا الى غرب بيروت والجبل واقليم الخروب بالدرجة الاولى، واكتظ ّبهم جبل لبنان، وفي بكفيا قام حزب الكتائب والشيخ امين الجميل شخصيا بالاشراف على توزيع المساعدات للنازحين وحفلت الصحف بصوره وهو يصافح العديد منهم زائرا ومتفقدا، في حين ان مناطق كسروان عرين “التيار” قصدها عدد قليل من النازحين الميسورين واستأجروا باسعار باهظة، اما “الرابية” بلدة ميشال عون فقد كانت خالية بشكل تام من اي نازح.

إقرأ أيضاً: هل يئس ميشال عون من «الوعد الصادق» فصعد إلى معراب؟
ولكن بنظر حزب الله هذا لا يهم، ما يهم ان التيار العوني التحق فيما بعد بمشروعه الممانع فاحتمى بقوته وسلاحه وانتعش بدعمه، فيما قدّم عون للأخير غطاء مسيحيا هو بأمس الحاجة اليه كي لا تظهر عورة ذلك السلاح وتسلطه على الحياة السياسية في لبنان.

اليوم وبعد المفاجأة الصاعقة التي احدثها ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لخصمه اللدود ميشال عون سقط “الوفاء” وبان الوجه الانتهازي لتحالف حزب الله – عون، فالأفراح لم تنصب وحلقات الدبكة لم تعقد في ارجاء الضاحية والجنوب والبقاع احتفاء بالنصر النهائي وباستسلام قوى واحزاب تحالف 14 اذار صاغرين لمعسكر 8 آذار الذي يقوده حزب الله ،كما كان يظن الجمهور “المقاوم الوفي” انه سوف يكون، وهو استعدّ لذلك الاحتفال بكل حماس وبراءة !

إقرأ أيضاً: رئيس مسيحي ضعيف.. غير ذلك خروج على الطائف؟
ما حدث في اليوم التالي اربك الجميع، فصمت حزب الله ونوابه ووزرائه اوقع اللغط بين جمهوره ومناصريه، ولم يظهر غير ما صدر لاحقا عن فريق 8 اذار وما قاله رئيس المجلس النيابي نبيه بري انه مصر على ترشيح فرنجية، فهذه كانت الاشارة الوحيدة التي تلقفها جمهور الحزب الذي ضاع لأيام لا يعرف ماذا يجري، ولم يفهم لماذا لم يؤيد “السيد حسن”  ميشال عون صراحة وسريعا بعد ذلك الترشيح المنشود.

وقبل ان تبدأ الاسئلة المحرجة بالخروج للعلن، عاد” الوفاء” مرة أخرى ولكن هذه المرة بشكل انقلابي ولمصلحة الرئيس نبيه بري، “فهو الداهية والأذكى والأدرى بمصلحتنا ويعلم ان عون راسه كبير ومتعصب لمسيحيته وسوف يسبب مشاكل لللبلد اذا وصل للرئاسه، معه حق (الاستاذ) ووليد جنبلاط، حزب الله محرج مع عون، لذلك الرئيس بري هو من يحدد الموقف الان”.

اذن، الجمهور الوفي أصبح فجأة ذكيا! و”لقطها على الطاير”، الكلمة اليوم أصبحت معقودة لـ”الاستاذ”، فغابت النظرات الطيبة المفعمة بالحب والحنان مع “الوفاء” لتحلّ مكانها النظرات الثاقبة الموحية بالمكر والدهاء عند ذكر “الاستاذ” خشبة الخلاص من “بلاء” احراج عون وجشعه وطمعه بالرئاسة.

إقرأ ايضاً: جعجع يعيد عون الى لبنان.. تحت سقف الدولة

حزب الله لا يريد الان رئيسا للجمهورية لا ميشال عون ولا سواه، وهو حسب مصادر ايرانية مؤكدة “ربط رئاسة جمهورية لبنان بنظيرتها السورية”، أي بضمان من الغرب ان يبقى بشار الاسد رئيسا لبلاده ،وأوكل الحزب للرئيس نبيه بري مهمة تمرير هذه المرحلة بحنكته ودهائه المعهودين، ولو بايع غدا عون وجعجع خصمهما سليمان فرنجية للرئاسة، فان حزب الله لن يسمح بمجيئه، فهذا ما يريده السيّدان …سيّد ايران وسيّد لبنان !

وهكذا بكل بساطة، انتهت حكاية “الوفاء” للجنرال التي اجتاحت مناطقنا الشيعية، وانتهت معه حتى احلام النساء بعيشة هانئة لا ينكدها شبح خيانة ازواجهن لهن، وكنّ لمسن التغيّر الفجائي في سلوك رجالهن المغرمين بعلاقات خارج اطار الزواج “المتعة”، وقد سحرهم شعار”الوفاء” لأسابع خلت فباتوا لا يرون رغد العيش الا بجانب زوجاتهم  وهم يستمعون ويشاهدون “المنار” ببرامجها الدينية السياسية ومقابلاتها مع مشايخ واعلاميي الممانعة وحواراتهم التي تحوّلت الى اخلاقبة تتحدّث عن وجوب الوفاء الاجتماعي،والوفاء السياسي للحلفاء!

 

آخر تحديث: 25 يناير، 2016 5:19 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>