«النيويورك تايمز» ساحة مبارزة بين وزيري خارجية إيران والسعودية…فمن انتصر؟!

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالين لوزيري خارجية إيران والسعودية، جواد ظريف وعادل الجبير، شنّ كل منهما هجوماً مركّزا على بلد الآخر، متهماً إياه بالارهاب أوالترويج له، وقد عُدّ هذان المقالان المتقابلان مبارزة عادلة بين الوزيرين الخصمين، فأخذا حيّزاً كبيراً من ردود الأفعال والتعليقات في الوسائل الإعلامية العربية والدولية.

قبل أسبوع من بدء تنفيذ الإتفاق النووي ورفع العقوبات عن بلاده، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية مقالة لوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف شنّ فيها هجوماً واسعاً على المملكة العربية السعودية متهمّاً إياها بدعم الإرهاب الإسلامي المتطرّف الذي يجتاح المنطقة، وذلك في خطاب مباشر للرأي العام الأميركي، وقد صوّر بلاده التي وقعت على الاتفاق النووي والتزمت به بأنّها المدافع الاول عن السلام في المنطقة، والمكافح الأول لإرهاب داعش وأخواتها.
إقرأ أيضاً: التطرف السعودي المتهور

وقد قال فيها أن “الرئيس روحاني أعلن مراراً أنّ الأولوية في السياسة الخارجية الإيرانية هي إرساء الصداقة مع جيراننا، والسلام والإستقرار في المنطقة والتعاون العالمي خصوصاً في محاربة التطرف”.

ثم بدأ ظريف في مقالته باستعراض “عدائية” السعودية لبلاده ونشاطها الذي يستهدف أمن المنطقة قائلاً: “في أعقاب توقيع الاتفاق المبدئي النووي في تشرين الثاني نوفمبر 2013 بدأت السعودية تكرّس مقدراتها من أجل القضاء على هذا الاتفاق، بدافع الخوف من تداعي الإيرانوفوبيا التي اخترعتها!”.

إقرأ أيضاً: هل يساهم رفع العقوبات عن ايران باستقرار المنطقة…أم بتصعيد النزاعات فيها؟

وفي أسوء هجوم استخدم ظريف فيه بمقالته هذه كل العبارات والألفاظ الجارحة والتي هي أقرب للشتائم إذ قال: ” تبدو السعودية خائفة من أنّ اتضاح الصورة حول المسألة النووية من شأنه أن يكشف التهديد العالمي الحقيقي الذي تمثله رعايتها الفاعلة للتطرف العنيف”، مضيفاً أنّ “الهمجية واضحة” إذ أنّه “في الداخل جلادو الدولة يقطعون الرؤوس بالسيوف كما حصل في الإعدامات الأخيرة لسبعة وأربعين سجيناً من بينهم الشيخ نمر النمر، رجل الدين الذي يحظى بالإحترام والذي كرّس حياته من أجل الحقوق المدنية والسلمية، وفي الخارج رجال ملثمون يقطعون الرؤوس بالسكاكين”!!

ايران والسعودية

ولم ينس ظريف اللعب على الوتر الحساس للرأي العام الأميركي وتذكيره بكارثة هجوم جماعة بن لادن السعودي على برجي التجاره العالمي عام 2011 قائلاً: ” ولا ننسى أنّ منفذي الكثير من الهجمات الإرهابية من أحداث 11 سبتمبر المرعبة إلى إطلاق النار في سان برناردينو مروراً بحلقات المذبحة المتطرفة بالإضافة إلى غالبية عناصر الجماعات الإرهابية كالقاعدة وجبهة النصرة، كانوا إمّا سعوديين أو أشخاص تعرضوا لغسيل أدمغة من قبل الديماغوجيين الذين يموّلهم البترودولار والذين روجوا على مدى عقود لرسائل معادية للإسلام قائمة على الطائفية والكراهية”.

إقرأ أيضاً: هكذا تحيا إيران… ويموت أتباعها من الشيعة العرب…

هذا المقال الذي عبّر عن السياسة الايرانية المتّجهة بزخم إلى حرب لا هوادة معها مع الجار السعودي العربي استدعى ردّا  من وزير الخارجية السعودية وسفير بلاده سابقاً في واشنطن عادل جبير عبر مقالٍ نشره في نفس الصحيفة أي “نيويورك تايمز”  منذ ثلاثة أيام قال فيه:

“يقف العالم مراقباً لإيران بحثاً عن أيّ مؤشرات تدل على وجود تغيير، لتتحوّل من كونها دولة مارقة وثورية إلى عضو محترم في المجتمع الدولي. إلاّ أنّ إيران عوضاً عن مواجهة العزلة التي تسببت في حدوثها لدولتها، لجأت إلى تعتيم سياساتها الطائفية والتوسعية الخطيرة، إضافة إلى دعمها للإرهاب، من خلال كَيْل الاتهامات للمملكة العربية السعودية بلا دليل يدعم هذه الاتهامات”.

إقرأ أيضاً: هل ستتغير إيران؟

واستعرض الجبير في مقالته التاريخ الحافل لإيران في انشاء ودعم المجموعات المسلّحة المتهمة بالارهاب من قبل أميركا والمجتمع الدولي قائلاً: “نهج إيران ثابتاً منذ ثورة عام ١٩٧٩م، حيث ينصّ دستورها على تصدير هذه الثورة، فعمدت إلى دعم الجماعات المتطرفة والعنيفة، بما في ذلك “حزب الله” في لبنان، و”الحوثيين” في اليمن والمليشيات الطائفية في العراق. كما أنّ إيران أو عملائها متهمين بارتكاب الهجمات الإرهابية التي نُفذت في العالم، بما فيها التفجيرات التي استهدفت ثكنات مشاة البحرية الأمريكية في لبنان عام ١٩٨٣م، وأبراج الخبر في المملكة العربية السعودية عام ١٩٩٦م، والاغتيالات التي نفذت في مطعم “ميكونوس” في برلين عام ١٩٩٢م. وتشير بعض التقديرات إلى أن القوات التي تدعمها إيران قد قتلت ما يزيد عن ١١٠٠ من القوات الأمريكية في العراق منذ عام ٢٠٠٣م”.
ولم ينسَ الجبير ذكر لبنان الذي تهيمن عليه إيران بواسطة حزب الله على حدّ قوله فقال: “ويسعى “حزب الله” عميل إيران في لبنان للسيطرة على الدولة اللبنانية وشنّ الحرب ضد المعارضة السورية، ومن خلال ذلك يقوم بمساعدة “تنظيم الدولة” على الازدهار.”

مضيفاً: “ويتضح جلياّ السبب الذي يدفع إيران للإبقاء على “بشار الأسد” في السلطة، حيث ذكر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب الذي صدر عام ٢٠١٤م بأن إيران ترى في سوريا “طريقاً مهماً يمكنّها من تزويد حزب الله بالسلاح”، كما أفاد التقرير، وفقاً لمعلومات من الأمم المتحدة ، بأنّ إيران تقدم السلاح والدعم المالي والتدريب بهدف “دعم نظام الأسد ليقوم بقمع وحشي ذهب ضحيته ما لا يقل عن ١٩١٠٠٠ ألف شخص”، وذكر التقرير ذاته والصادر عام ٢٠١٢م وجود “انتعاش واضح في التمويل الذي تقدمه إيران للإرهاب”، والذي اتضح من خلال زيادة في النشاط الإرهابي “لحزب الله” بحيث بلغ “درجة لم نعهدها منذ التسعينات” .

إقرأ ايضاً: إيران تتصرف كما لو أنها وصية دولية على الشيعة

وختم الجبير بدوره ضارباً على وتر حساس اخر وهو قبول ايران عضوا فاعلا في المجتمع الدولي متسائلاً: ” أن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت إيران تريد العمل وفقاً لقوانين الأنظمة الدولية، أو تريد أن تبقى دولة ثورية تسعى للتوسع والاستخفاف بالقانون الدولي. ففي نهاية المطاف، نريد إيران أن تعمل على معالجة المشكلات بما يمكّن الشعوب من العيش بسلام. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب حدوث تغييرات كبيرة في سياسة إيران ونهجها، وهو أمر ما زلنا في انتظار حدوثه”.

آخر تحديث: 22 يناير، 2016 9:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>