هل انتقل جعجع من حضن «السعودية» إلى حضن «قطر»؟

يحقّ هنا التساؤل: هل كانت عبارة «فليحكم الإخوان» التي قالها الدكتور سمير جعجع في العام 2012 مجرد زلّة لسان، أم هي في الواقع تصريح مضمر من الحكيم بدأ من خلاله مغازلة القطريين، الذين غازلوه أمس؟

لم يؤمن «الهوى» السعودي لرئاسة معراب أن تنتقل إلى بعبدا. فعلى الرغم من الولاء الذي قدّمه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع إلى المملكة العربية السعودية، على مدى أعوامٍ طوال، إلا أنّها لم تحقّق له وعد رئاسة الجمهورية، الذي انتهت صلاحيته بمبادرة الرئيس سعد الحريري ترشيح سليمان فرنجية.

ومع أنّ المملكة لم تظهر في حينها موقفاً واضحاً، غير أنّه يتّضح للمتابعين أنّها راضية ومصدّقة على التسوية اللبنانية الحريرية ولو “صمتاً”.

إقرأ أيضاً: سمير جعجع في مرحلة الرقص مع الشيطان…

أمام التقاطع الحريري – السعودي بالمجيء بسليمان فرنجية رئيساً لجمهورية لبنان، هل اتّخذ جعجع قراراً بقلب المعادلة الباريسية وبتحويل ممرّ بعبدا من باريس والرياض إلى معراب وقطر؟

ولماذا قطر؟!

الخطوة التي أقدم عليها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بترشيح زعيم التيار الوطني الحر الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية غيّرت بطبيعة تموضعه السياسي من «اسم» مرشّح إلى صانع للرئاسة المسيحية، المارونية خصوصاً واللبنانية عموماً. وتقول مصادر متابعة أنّ هذا الترشيح ما كان ليمضي جعجع به لولا دعم خليجي، لما يتلطّى خلف هذا الترشيح من تفسيرات قد تُساق مذهبياً تحت بند “الموارنة تناسوا أنّ الجمهورية للمسلمين والمسيحيين”.

إقرأ أيضاً: تحالف عون – جعجع إلى أين؟

وقد بدأ عارفون بخفايا السياسة اللبنانية يلمّحون إلى غطاء قطري مكّن جعجع من القيام بهذه المبادرة، على الرغم من المحاولة السعودية الحثيثة لعزمه. فكان مقال في موقع “ليبانون ديبايت” فيه أنّ جعجع حظي بغطاء قطري وغضّ نظر أميركي.

وأشارت معظم الصحف اللبنانية والعربية اليوم إلى تصريح وزير الخارجية القطري خالد العيطة الذي اعتبر أنّ ما قام به جعجع “حكيم”. والخارجية القطرية لا ترمي الكلام جزافاً. بل بدت إشارة إلى من يعنيه الأمر أنّ حكمة “الحكيم” ومن حكمة “الأمير”!

ثم كتب الإعلامي المقيم في الإمارات، والمقرّب من السعودية والعامل في تلفزيوني “المستقبل” اللبناني الحريري و”العربية” السعودية، نديم قطيش التالي:

من “فليحكم الإخوان” وصولا إلى “الإشادة القطرية”.. أشمّ رائحة خيط!

دعم قطر لجعجع، إذا صحّ وتأكّد، يأتي في سياق رغبتها بأن تلعب دوراً أساسياً ومهماً في الساحة الداخلية اللبنانية، فتخترق بالتالي السيادة السعودية التي اختصرت لسنوات محور الخليج ككلّ، تمهيدا لدور أكبر في الملفّ السوري، والعكس بالعكس. خصوصاً بعد التنسيق القطري الروسي المستجدّ.

هكذا قد تكون المعادلة المضمرة خلف مبادرة الحريري وخطوة جعجع هي عراك قطري – سعودي…

إقرأ أيضاً: عون بين ورقة حزب الله وورقة القوات

هذا الإنتقال لرئيس حزب القوات اللبنانية من المحور الخليجي – السعودي إلى الخليجي – القطري، ليس بوليد اللحظة، وربما قد وضعت خطوطه العريضة والعامة حين غادر جعجع لبنان في زيارة رسمية إلى قطر، وذلك في السادس من أيلول الماضي.

جعجع في زيارته إلى قطر

جعجع في زيارته إلى قطر

ولأنّه في حينها كان جعجع ما يزال هو الماروني المعتمد سعودياً، لم يجد من داعٍ لأن يعرّج عن خطّه السياسي. وإذا تمّ التسليم جدلاً بأنّ تطورات المرحلة الأخيرة وترشيح فرنجية هي ما حدّد الخطوط الأساسية والواضحة من جعجع، التي شهدناها في الأيام القليلة الماضية، والتي تكرّست في سيناريو معراب، فليس غريباً القول أنّ اللاعب القطري لم يكن خفيّاً في هذه المعادلة السياسية الجديدة. فوصّف خالد العطية وزير خارجية قطر قرار جعجع بالـ”حكيم” وبأنّه “أخذ بعين الإعتبار مصلحة لبنان”.

هذه الإشادة القطرية بموقف الحكيم أعادت إلى الأذهان عبارة «فليحكم الإخوان» التي صرّح بها جعجع في سياق مقابلة أجراها مع جريدة الأخبار اللبنانية في 4 شباط 2012. إذ كانت إجابته الصريحة عن سؤال حول حكم الإخوان المسلمين في بلاد تسكنها أقليّات مسيحية، بأنّه لا يتخوّف من المدّ الإسلامي، مردفاً بالحرف الواحد: «في منطقة كلّها مسلمون، ماذا تنتظرون؟ أن يحكم الإخوان المسيحيون؟ الإخوان المسلمون طبعاً».

إقرأ أيضاً: جعجع يعيد عون الى لبنان.. تحت سقف الدولة

يحقّ هنا التساؤل: هل كانت عبارة «فليحكم الإخوان» التي قالها الدكتور سمير جعجع في العام 2012 مجرد زلّة لسان، أم هي في الواقع تصريح مضمر من الحكيم بدأ من خلاله مغازلة القطريين، الذين غازلوه أمس؟

هل انتقل جعجع من الحضن السعودي إلى الحضن القطري؟

الأيام بيننا

آخر تحديث: 21 يناير، 2016 3:51 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>