في لبنان فقط…

ابتسم ايها اللبناني، فانت فريد ونادر، لا مثيل لك في العالم، انت الافضل والاجمل والاذكى، انت المثقف والعالم والعارف والخبير، انت ابن البلد العجيبة، انت "عن جد بغير عالم"... والدليل هو اخبار البلد، اوضاعه السياسية ، الامنية ، الاقتصادية والاجتماعية...

في لبنان فقط، يصمت المثقفون والحكماء ويتكلم الجهلة والاغبياء…
في لبنان وحده، مكافأة العمالة للخارج… وزارة…
هنا في لبنان، زوجة الضابط ضابط، وزوجة القاضي قاضي، وزوجة المسؤول زعيمة…
وفي لبنان ايضاً ، رجال الدين لا يُهْدون الى الصراط المستقم بل الى الصراع العبثي اللئيم…
في لبنان وحده ، الكحول ممنوع وحرام والكبتاغون مقبول والحشيشة حلال…
في لبنان مثلاً، المقاومة ليست عمل سرّي نضالي، بل مؤسسات وشركات وجيوش وقنوات اعلامية ومربعات امنية واسعراضات عسكرية وتدخلات اقليمية…

إقرأ أيضاً: إنسوا ميشال سماحة وأنطوان لحد… وعودوا الى أعمالكم يا شعب لبنان «العظيم»..
فقط في وطني، الازعر محترم والمثقف مضطهد والقاتل بطل والبطل شهيد…
هنا في لبنان، السجن يحكمه المسجون وليس السجّان…
هنا ايضاً، نعتقل من يدعم المعارضة السورية بتهمة التحريض، بينما تعبر الحدود قوافل المسلحين يومياً تحت انظار ورعاية حراس الهيكل…
في لبنان، تقوم القيامة على ملكة جمال لظهورها في صورة مع ملكة جمال العدو، في حين يترشح للرئاسة صاحب اجمل “سيلفي” مع جنرالات الجيش الاسرائيلي…
في لبنان وحده، عندما يقوم وزير بمحاسبة الفاسدين، يخرج البعض للدفاع عنهم كوزراء ومرجعيات ونقابات سخيفة…
عندنا فقط، عقوبة تحضير عبوة ناسفة تساوي عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول…
في بلدي ايضاً، رئيس اكبر كتلة نيابية ممنوع من العودة الى وطنه حيث ان امنه غير مضمون…
في لبنان فقط، الاجهزة الامنية لا تعتقل الا باذن من قوى الامر الواقع…

إقرأ أيضاً: إطلاق ميشال سماحة: قادة 14 آذار هم المسؤولون
ايضاً في لبنان، وزير مراهق وشانتال ، يتحكمان بسياسة البلد الخارجية…
في لبنان فقط، السجل العدلي ضروري لوظيفة اجير، لا حاجة اليه لمنصب وزير، نائب وحتى رئيس…
في بلد الكفاءات، وزير الاشغال محامي وكذلك الاتصالات، ووزير الخارجية مهندس…
في بلد العيش المشترك، السني والشيعي متعاديان ، والمسلم والمسيحي متخاصمان…
في بلدي فقط، ينحني امام “العاهرة الجميلة” المسؤولين… تقتني افخم السيارات ويتقاتل لخدمتها اصحاب الشأن والنفوذ…
في لبنان ايضاً، النصاب شيخ، و “الآدمي” حمار…

إقرأ أيضاً: في لبنان : إرهابي بسمنة وإرهابي بزيت!
فقط هنا، الاسعار بارتفاع دائم، الا سعر الانسان فبانخفاض مستمر…
كذلك في لبنان ، الخدمات الجنسية من متطلبات الوظيفة والترقية… في قطاعات العمل العامة والخاصة…
فقط في لبنان يختلف الحكَام على كل التفاصيل ويتفقون على الشعب المسكين…
في لبنان فقط، شعب خانع، خاضع، مبرمج، يتظاهر مطالباً بالحرية والعدالة وحقوق مواطني المملكة العربية السعودية واليمن وحتى نيجيريا…
وهنا ايضاً، لا تجد احرار، فهم لاجؤون في باريس واسطنبول وغيرها خوفاً من ساطور الجزار…
في لبنان وحده، جالية غريبة تشاركنا في الانتخابات النيابية والحقائب الوزارية والتعيينات الامنية والادارية…
في لبنان فقط، صحافي ذو ميول شاذة، يبتزّ وزير من اجل بعض ارقام السيارات المميزة والوزير يرضخ…
كذلك في لبنان، ثروة هيفاء وهبي، تساوي مئات اضعاف ثروات وديع الصافي وصباح وكبار الفنانين مجتمعين…
في لبنان، اخبار مؤخرة ميريام كلينك وصدرها العارم، اكثر متابعة من اوضاع ملف النفايات ولوائح وزارة الصحة للاطعمة الفاسدة…
وهنا ايضاً، شعب وطني “الفهمان” والمثقف، تستهويه اخبار ميا خليفة، اكثر بكثير من كتابات سعود المولى وخطار ابو ذياب وسركيس نعوم…
في بلد الانفتاح، التكفير لا يتجسد بابي قتادة وابي حفصة، بل باصحاب الياقات البيضاء وربطات العنق الجميلة…
في وطن العجائب، القاتل يسجن سنة والعميل سنتين والارهابي ثلاث سنوات… بينما يقبع في السجون – ولسنين طويلة – آلاف المظلومين…

إقرأ أيضاً: المحكمة العسكرية: ناس بسمنة وناس بزيت
في لبنان، الخطط الامنية على الشاشات فقط، لا على ارض الواقع…
فقط في بلدي الحبيب، تشتري بالمال ما تشتهي، من مراكز وازلام وصحافة وحتى كرامة…
فقط في لبنان، مالك المصرف منزّه ومقدسّ… والمساس به عمل شيطاني…
في لبنان وحده، القمصان السود تختار رؤساء الحكومات…
في لبنان فقط، معظم القرارات المصيرية تُتخذ في السفارات…
في لبنان، اشرف الناس اكثرهم اجراماً ودموية…
ايضاً في لبنان، نسعى لانتخاب رئيس للجمهورية، على ركام شبه الجمهورية…
في لبنان فقط، سن التقاعد اربعة وستون عاماً ، ويترشح للرئاسة العجوز الموتور ابن الثمانين ربيعاً…
هنا في لبنان، كي تصبح رئيساً للجمهورية، عليك ان تعطل البلد وتشل مؤسساته لاعوام…
في لبنان ايضاً، مباراة كرة قدم او كرة سلة قد تتحول الى شبه داحس والغبراء…
في لبنان فقط، “البقلاوة” للاعياد والمناسبات السعيدة وبعد كل اغتيال او تفجير…
في لبنان ايضاً وايضاً، مدير عام مُختلس ، ملك في ادارته والمساس به مسٌّ بالطائفة الكريمة…
في بلد الديمقراطية، عليك ان “تطهر تمك” قبل الحديث عن سياسي بارز او قائد ميليشيا…
في لبنان، كبار المجرمين وتجار المخدرات، ينزلون في افخم الفنادق وارقى المطاعم على عينِك يا دولة… بينما نلاحق اصحاب البسطات كالمجرمين الخطرين…

إقرأ أيضاً: طائفة كانت تشبه موسى الصدر وصارت تشبه نوح زعيتر !
في بلد القانون، كبار المجرمين المطلوبين، يسرحون ويمرحون هنا وهناك، ويقومون بمقابلات تلفزيونية…
في لبنان فقط، تنسى الناس السيدان هاني فحص ومحمد الامين وتهلل “للعلامة المرجع” نمر باقر النمر
ايضاً في بلد الحريات، يجتمع تكتل نيابي على عجل ويعقد مؤتمراً صحفياً، فقط كي يشتم صحافي كشف سرقات وريث اهل البيت…
في لبنان فقط، القانون وجهة نظر، وناس بسمنة وناس بزيت…في بلد القانون، الدولة قادرة هنا وعاجزة هناك…في دولة العدل، البعض مواطن فئة اولى والبعض الآخر فئة ثانية… وثالثة وعاشرة…
في بلدي العزيز، المواطن في خدمة الموظف والمسؤول وليس العكس…
في حكومة وطني، وزارة الشؤون لا شأن لها، المالية مغارة كبيرة، الصناعة للعتاد العسكري، الخارجية مدينة ملاهي، الاتصالات مقطوعة، الطاقة لا طاقة لها، والبيئة بيئة النفايات…
في الدولة القادرة، السلاح في خدمة القضية والتحرير، في خدمة السلاح، في خدمة الجار في خدمة طهران وباقٍ الى الابد…
في منارة العلم والثقافة، نجلس بخشوع امام الشاشات لنستمع لليلى عبد اللطيف وميشال حايك وبقية المشعوذين المنافقين…
في وطني، علي بابا لم يكتفِ باربعين، بل باربعين الفاً…
في دولة الاخلاق، القاتل رفعت عيد بطل قومي، العميل فايز كرم محمول على الاكتاف والارهابي ميشال سماحة ضحية مؤامرة خبيثة…
ايضاً في لبنان، مهلاً انه ليس لبنان واحد، انه لبنانان، ثلاثة وربما اربعة…
فافتخر يا لبناني… فانت من لبنان وفي لبنان… والله ولي التوفيق…

آخر تحديث: 3 مايو، 2017 3:10 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>