إطلاق ميشال سماحة: قادة 14 آذار هم المسؤولون

لكثيرين ربما لم يكن مفاجئاً قرار اخلاء سبيل ميشال سماحة. لم يكن مفاجئاً كون الدولة في لبنان، وأعني دولة القانون والمؤسسات، هي في مرحلة انهيار مريع، يطال فكرة الدستور والقانون، ويطال موقع الرئاسة الأولى، وقد بات، بمنطق القوة والتشبيح، أسير قبضة من ينافي وجودهم تطبيق الدستور والقانون، بل فكرة وجود الدولة بكل مترتباتها وشروطها.

رغم ذلك فإنّ اللبنانيين، خلال يومياتهم العادية وفي كل ما يقومون به، يدركون أنّ ثمة دولة ينتمون إليها تختفي لصالح سلطات ميليشيوية وقوى مافياوية تسرّبت إلى كل مفاصل السلطة والمؤسسات العامة وباتت تفرض قوانينها القائمة على منطق القوة. قوة الميليشيا وقوة العقلية الميليشيوية التي باتت تسيطر على الفضاء العام والأملاك العامة والحياة العامة.

إقرأ أيضاً: إخلاء سبيل ميشال سماحة.. «إنتصار الإرهاب» في لبنان

فقد شهد لبنان خلال السنوات العشر الماضية أكبر عملية مصادرة لما تبقى من الدولة. كانت بداياتها مصادرة المشاعات والأملاك العامة، وأيضاً وقطاع الكهرباء، عبر تحميل اللبنانيين كلفة تدمير هذا القطاع واستثمار تدميره في أشكالٍ لا تخفى على مواطن وصل به الحال إلى أن يذهب نحو سارقه صاغراً وشاكراً.

قبل يومين انتبهنا إلى المطار. الرقابة سيئة والأمن ضعيف والغرب متخوّف من عمليات إرهابية تتخذه منصة، كما حصل في مصر بالطائرة الروسية. وإذا كان اللسان يقول “داعش”، فإنّ المقصد هو حزب الله، الذي يسيطر على المطار.

القضاء ليس أفضل حالاً. وكيف يكون القضاء طبيعياً في بلد تسيطر عليه الميليشيات. لو كان القضاء طبيعياً لسجن قادة الميليشيات ولنشر قوّة الدولة في مفاصلها. القضاء لن يستطيع استنقاذ العدل المستباح. فالسلطات الميليشيوية تعرف كيف تحاصره وتبتزّه، وتجعله طيّعاً فيما يعنيها من أحكام، وتترك له الهامش من العدل فيما لا يضرّها. مأساة القضاء تشبه مأساة الدولة، صورته ليست أفضل حالاً، ولكن سيظلُّ في هذا القضاء من يناضل من أجل إبقاء كلمة العدل تنبض، ولو بصعوبة، وتتنفس ولو كانت مخنوقة.

ميشال سماحة

ميشال سماحة

إذا كان هذا حال السلطة القضائية في القضاء المدني أو الشرعي، فما بالك بالقضاء العسكري. يكفي أنّ هذا القضاء تعامل بخفّة وتواطؤ في قضية ميشال سماحة، الذي لا تزال اعترافاته تهزّ كيان أيّ انسان سوي. وإذا ما قوبلت بأحكام تصدر بمن أُلصقت به تهم الإرهاب – وما أكثرهم هذه الأيام – لوجدنا أنّها متشدّدة بلا هوادة مع من لا ظهر ميليشياويّ لهم. منهم سجناء إسلاميون في رومية، ممن قبعوا، ولا يزالون، بلا أحكام لسنوات طويلة. والشواهد كثيرة، خصوصاً من أبناء الشمال وعكار، حيث كان سماحة يخطّط لقتل العشرات بل المئات من دون أن يرفّ له جفن. هكذا كان في الفيديوات التي شاهدها اللبنانيون وسمعوا منه عن خبرة القتل لديه.

إقرأ أيضاً: اللبنانيون ردّا على اخلاء سبيل سماحة: لا لمحكمة العار!

كلّ هذا ما كان ليحصل لو لم تكن ضعيفة القوى المخاصمة لحزب الله والنظامين السوري والإيراني. أليست قوى 14 آذار مجبرة اليوم على مصارحة شارعها لماذا سكتت حين حكم على ميشال سماحة بأربع سنوت ونصف السنة فقط، في حين كان يجب أن يحكم بالمؤبد أو الإعدام؟ ألم تسكت هذه القوى حين خرج حرّاً طليقاً قاتل الضابط في الجيش اللبناني سامر حنّا؟

أيضاً: ألم تسكت هذه القوى حين استعمل القضاء العسكري لإهانة الشيخ حسن مشيمش وسجنه من سوريا إلى لبنان فقط لأنّه معارض لحزب الله. هذا في حين لا شبهة جدّية في ملفّه، بل اتصال غير مقصود أبلغ به حزب الله قبل سنوات من توقيفه. وقد رفض المثول كشاهد ذلك الرجل الذي أخبره الشيخ مشيمش عن الاتصال غير المقصود برجل غريب في زيارة إلى ألمانيا.

وأين كان هذا القضاء في اغتيال هاشم السلمان أمام عيون جنود الجيش فقط لأنّه يعارض حزب الله داخل الطائفة الشيعية. وملف التحقيق فارغ حالياً، وكذلك النية في الإقتصاص من القتلة.

إقرأ أيضاً: في لبنان : إرهابي بسمنة وإرهابي بزيت!

قادة 14 آذار مسؤولون، بسبب ضعفهم أو بسبب استحسانهم موقف شاهد الزور على انهيار الدولة مقابل فتات الأمان الوهمي، أو بسبب قوّة حزب الله، أو لأيّ سبب آخر. لكنّ ميشال سماحة لم يكن في منزله اليوم لو أنّ هذه القوى كانت حازمة وحاسمة. وما زال هناك متّسع من الوقت، لكن ليس لوقت طويل. رحم الله وسام الحسن ومبروك للممانعة “إنجازها الأخلاقي”.

آخر تحديث: 9 فبراير، 2016 10:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>