محاولات لإنعاش «التسوية الرئاسية» بعد أن خف وهجها

في لبنان المستنزف بمؤسساته واقتصاده وعيش أبنائه تحت وطأة التعطيل الممنهج والشلل المستحكم،فغصّة الميلاد لا مناص ولا خلاص منها إلا بانتخاب الرئيس كما عبّرت بألم وحزن رسالة هذا العام التي وجهها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي.

استمرت مفاعيل “الهدنة” التي فرضتها الأعياد: من المولد النبوي الشريف أمس الأول الأربعاء، إلى ميلاد السيّد المسيح اليوم، إلى رأس السنة الخميس المقبل، وعاش اللبنانيون أجواء من الارتياح الوطني، فيما غادر السفراء والديبلوماسيون إلى بلادهم لتمضية الأعياد وانصرف السياسيون إلى تقبّل المعايدات.

اكدت مصادر سياسية رفيعة لـ”الجمهورية” أنّ “تنكّر البعض لوجود مبادرة رئاسية لدى الرئيس سعد الحريري يدلّ على تراجع هذه المبادرة ومحاولة المعنيين بها التنصّل منها، خصوصاً بعدما جاءت ردّات الفعل عليها غيرَ مطابقة لحسابات بيدر أصحابها”. وإذ تؤكّد مصادر معنية أنّ “هؤلاء يحاولون إعادة الاعتبار إلى هذه المبادرة مستفيدين من الأخطاء التي ارتكبوها في شأنها.

–          أكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ ترشيح فرنجية “ليس مبادرة بمقدار ما هو حركة تواصُل مع الأطراف السياسية اللبنانية كلّها، لمَلء الشغور الرئاسي، وهي ولا تزال موجودة وحيّة ومستمرّة”. وقال: “إنّني أتوقع خلال أشهر قليلة أن تصل إلى نتائج إيجابية للتوافق على انتخاب رئيس، لأن لا أحد يمكن أن يدّعي أنّ الشغور الرئاسي يحقّق أيّ استقرار جدّي”.

–          أوضَح عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت من معراب بعد زيارته جعجع أمس الاوّل أنّ “هناك أفكاراً تُطرَح ولكنّها لم تصل الى مرحلة المبادرة الحقيقية”. ونفى فتفت وجود رأيين داخل تيار “المستقبل” حول المبادرة الرئاسية بانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، “في اعتبار أنّه حتى اللحظة لم يُعلن تيار “المستقبل” موقفَه بأنّ فرنجية مرشح الرئيس سعد الحريري، بل جلّ ما فيه أنّ هناك بعض الأفكار التي يتمّ تداولها ولا يمكن أن تكون من طرف واحد، إذ يجب أن يكون “حزب الله” مستعداً لمخرَج تسوية”.

اقرأ أيضًا: بعد فشل التسوية.. ما هو حلّ الشغور؟

“14 آذار” على إنقسامها

ولفتت مصادر “الجمهورية” إلى إنّ فريق “14 آذار” ما زال هو الآخر منقسماً على نفسه إزاء المبادرة، وأحياناً يبدي مواقفَ هي أشبَه بالانقلاب عليها، فلا الموقف محسوم قبولاً أو رفضاً في شأنها داخل تيار “المستقبل” ولا هو محسوم أيضاً بين التيار وحلفائه، كذلك الموقف نفسه ينسحب على العواصم الإقليمية المعنية بالشأن اللبناني.

جعجع لن يرشح عون

وعلمت “اللواء” من مصادر زارت معراب أن ما قيل عن احتمال ترشيح جعجع للنائب ميشال عون قطع الطريق لوصول فرنجية لا أساس له من الصحة، فيما لاحظت مصادر سبق أن التقت رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أنه لم يعد وارداً لديه تأييد ترشيح فرنجية.

اقرأ أيضًا: ترشيج «جعجع» لـ«عون» لرئاسة الجمهورية شائعة أم حقيقة؟

الحريري يقرّب فرنجية من “14 آذار”

كما علمت “الأخبار” أن الغداء الذي رتّبه “المستقبل” في منزل وزير الاتصالات بطرس حرب على شرف فرنجية أفضى إلى سلسلة تفاهمات، من بينها توزير حرب في الحكومة المقبلة بعد انتخاب فرنجية، كممثل عن المسيحيين المستقلين، في مقابل دعم الأخير لخيار فرنجية. كذلك جرى الحديث عن تفاهمات انتخابية في البترون بين “المردة” وحرب في حال تحالف “التيار الوطني الحرّ” مع حزب “القوات”.

آخر تحديث: 25 ديسمبر، 2015 9:30 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>