انهيار سد الموصل كارثة بشرية على وشك الحدوث

يبدو أن مخاطر انهيار سد الموصل قد بلغ ذروته، فبحسب مصادر من داخل السفارة الأمريكية في بغداد فإنها، وفي نهاية الشهر الماضي، قد أنهت استعداداتها ووضعت ثلاثة خطط طوارئ لإخلاء منتسبي سفارتها ورعاياها الذين يفوق عددهم الثلاثين ألفاً، إضافة إلى رعايا ومنتسبي سفارات غربية أخرى في بغداد. الاستعدادات هذه بدأت منذ شهر أيلول/ سبتمبر المنصرم عندما أشارت تقارير متخصصة إلى وصول التخسفات الأرضية تحت جدران السد إلى مراحل متقدمة أدت إلى تزايد الشقوق في هذه الجدران، وعلى إثرها شكلت السفارة خلية أزمة من المتخصصين تجتمع أسبوعيا لمعاينة وتقدير آخر التطورات، وكانت إحدى توصياتها بإرسال فريق غوص متخصص من أفراد البحرية الأمريكية ليغوصوا إلى قاع السد ومعاينة التخسفات والتشققات عن كثب، وبعدها خلصت خلية الأزمة في توصياتها الختامية إلى ضرورة الاستعداد لسيناريو الانهيار ووضع خطط طوارئ لإخلاء منتسبيها ورعاياها من العراق.

 

سيناريو الانهيار

قبل كل شيء يجب أن لا ننسى أن حال سد الموصل هو كحال العراق بشكل عام الذي يتآكل وينهار بشكل متسارع نتيجة للأزمات التي تتراكم عليه منذ ١٣ عاماً. وأن انهيار هذا السد سيكون بمثابة أسوأ كارثة إنسانية تحدث على مدى تاريخ العراق والتي من الممكن أن تنهي وجود العراق كبلد قائم. فبحسب الأرقام فإن دراسة أعدها مركز بحوث السدود والموارد المائية في جامعة الموصل قدمت في المؤتمر العالمي الثالث عشر لتكنولوجيا المياه، الذي عقد في مصر عام ٢٠٠٩، أشارت أنه في حالة انهيار السد فإن ٢٠٧٦٣٢ م3 من المياه سيتدفق بسرعه 3.5 كم/ث وبارتفاع 25.3 م، في الساعات التسعة الأولى من الكارثة، معرضاً أكثر من نصف مدينة الموصل إلى الغرق بمياه يصل ارتفاعها ٢٠ م (١).

إن الكارثة البشرية والاقتصادية سوف لا تشمل الموصل فحسب، فالأرقام تشير إلى أن حصيلة الكارثة ستؤدى إلى مقتل وتشريد أكثر من مليوني عراقي، فضلاً عن اكتساح مياه السيول على مسافة ٥٠٠ كم ضمن امتداد مجرى نهر دجلة، مكتسحاً أمامه كل ما على الأرض، وستغمر المياه أجزاء كبيرة من العاصمة بغداد تصل لارتفاع أربعة أمتار.

الكارثة الأخطر من كارثة الانهيار المتوقع لسد الموصل هو تجاهل الحكومات التى تعاقبت على السلطة في العراق بعد سقوط النظام البعثى لتحذيرات العالم والهيئات المتخصصة، ففى تقرير ضم تقييم شامل وتضمن حقائق مخيفة قدمها خبراء سدود ومتخصصين جيولوجيين في فيلق المهندسين التابع للجيش الامريكى فى سبتمبر 2006، ان مخاطر انهيار السد قائمة ومتوقع حدوثها في اية لحظة مشير الى التآكل المستمر لاسس السد ودعائمه، وان عواقب الانهيار ستكون وخيمة، وقدمت البدائل والحلول لمعالجة وتدارك حدوث هذه الكارثة، الا ان الجهود لمنع حدوث هذا النهيار قد تعقدت خلال الاجتماعات الدورية بين الحكومة العراقية والجانب الامريكى التى كانت تجرى خلف الكواليس انذاك خوفا من اشاعة البلبلة والفزع بين العراقيين، نتيجة لعدم جدية الجانب العراقي ورفضه تخصيص الاموال اللازمة من الحكومة العراقية لتثبيت السد والتى قدرت انذاك بحدود الستة ملايين دولار. كذلك الحال اوصى تقرير فيلق المهندسين الامريكى بضرورة العمل فورا بانشاء سد بادوش كاجراء احترازى حال حدوث الانهيار، اضافة الى بناء سد في اتجاه مجرى النهر ليكون مصدا للسيول، الا ان الحكومة العراقية رفضت الحلول البديلة معلله ذلك بانه غير ضرورى ومكلف.

(وكالة الحدث الدولية)

آخر تحديث: 16 ديسمبر، 2015 8:01 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>