هنيبعل القذافي…«أوّل خيط» في قضية الامام موسى الصدر

لا شكّ ان هنيبعل القذافي الذي أوقف في لبنان رسميا أمس من قبل القضاء بعد استدراجه او خطفه من سوريا لم يكن مسؤولا عن اختفاء الامام الصدر وتغييبه في ليبيا عام 1978، فقد كان حينها طفلا يبلغ ثلاث سنوات من عمره، غير ان مسؤولية والده دكتاتور ليبيا السابق معمّر القذافي الذي أطاحت به الثورة وقتلته عام 2011 هي واضحة وجليّة.

أصدر أمس المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة مذكرة توقيف وجاهية بحق هنيبعل معمر القذافي بجرم كتم معلومات في قضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، ما يجعل من القذافي الموقوف الأول في القضية التي ينظر بها المجلس العدلي.

وافادت معلومات “النهار” ان القذافي الذي نفى اولا اي معرفة له بحادث الخطف الذي كان ولدا لدى حصوله، عاد واعترف بانه كان يسمع شقيقه سيف الاسلام ومسؤولاً امنياً ليبياً ويؤكد ضلوع النظام الليبي السابق في خطف الامام الصدر.

إقرأ أيضاً:داني سكاف: «المعلومات» لم تفدنا بأي معلومة عن هنيبعل القذافي
وتحدثت مصادر في قصر العدل أن هنيبعل إعترف بأن ليبيا هي التي اختطفت الإمام الصدر، وأن شقيقه سيف الإسلام الموقوف في ليبيا ورئيس الاستخبارات الليبية المنتصر بالله لديهما المعلومات عن كامل هذه القضية. وبحسب المعلومات فإن هنيبعل سمّى الشخص الذي انتحل صفة الإمام بالسفر إلى روما.
وقال النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ”النهار” ان ثمة مسارين في قضية هنيبعل القذافي، الأول مسار قاضي التحقيق العدلي الذي استجوبه كمدعى عليه وأصدر مذكرة وجاهية بتوقيفه، والثاني هو مسالة النشرة الحمراء من الانتربول الدولي التي تشير الى ان هنيبعل مطلوب من السلطات الليبية وسنراسل الانتربول وفي ضوء جوابه يبنى على الشيء مقتضاه.
وصرّح وكيل عائلة الامام المغيب السيد موسى الصدر، شادي حسين في حديث صحفي الى أنه “مع صدور مذكرة التوقيف القضائية الوجاهية بحق المدعى عليه هنيبعل معمر القذافي، ستأخذ القضية بعدا قضائيا من خلال تحديد جلسات محتملة لاحقة لاستكمال التحقيقات الاضافية”.

هنيبعل القذافي
واوضح انه “من المحتمل أيضا، دعوة أشخاص آخرين مدعى عليهم سابقين او شهود لربط الخيوط التي تكونت من خلال ما أدلى به المدعى عليه هنيبعل معمر القذافي مساء البارحة، ولا شك ان التحقيقات سرية ولا يمكن ان أبوح بمضمونها انما يمكنني القول بمجرد صدور هذه المذكرة يعني ان هناك أدلة جدية تؤكد تورط المدعى عليه هنيبعل معمر القذافي بشكل او بآخر في جريمة خطف الامام الصدر ورفيقيه”.
وأكد أنه “في ما يتعلق بموضوع الاسترداد لا توجد اتفاقية استرداد موقوفين بين ليبيا والدولة اللبنانية، وبالتالي هذا الامر برأيي غير مطروح في الحال”، مشيراً الى أن “للاسترداد اعتبارات دستورية وقانونية وسياسية”.
واشار الى ان “الاولوية الان هي المذكرة التي صدرت بحق المدعى عليه هنيبعل معمر القذافي ومتابعة التحقيق حتى النهاية، وما بعد صدور القرار الاتهامي الى المحاكمة وصدور الحكم، يأتي الكلام في مسألة التسليم الى بلده او من عدمه”.
إقرأ أيضاً:تحرير نجل القذافي ويعقوب ينفي اتهامه بالخطف

وتشير المعلومات إلى أن القضاء اللبناني لن يسلّم القذافي إلى بلاده وسيبقي على محاكمته وفقاً للقوانين المرعية أمام المجلس، في ظل الاوضاع الحالية في ليبيا كما أوضح حمود لـ”المستقبل” أنّ وكيلة القذافي المحامية بشرى الخليل أبرزت أمس نسخة عن قرار صادر عن وزير العدل الليبي قبل 8 أشهر يطلب عدم تسليمه إلى بلاده بسبب الأوضاع الأمنية المترديّة هناك.

واخيرا، لا شك أن عمليّة توقيف هنيبعل القذافي في الأراضي السورية قبل عشرة أيام قد شابها الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام، وأثار أسئلة عدّة، أهمها يتعلّق بالجهة الحقيقية المنفذة لهذا الاعتقال، هل هي حزب الله كما أشيع أم أن أجهزة أمنية لبنانية استدرجته كما سرّب؟ وما هو موقف النظام السوري الحقيقي من هذا الاعتقال ودور مخابراته فيها ؟ خصوصا ان القذافي مقيم في سوريا بصفة لاجىء، ويسكن مدينة اللاذقية منذ أكثر من عام كما اعلن.

آخر تحديث: 15 فبراير، 2017 10:09 ص

مقالات تهمك >>