حلم العودة بلبنان… «حقيقة»

إلى متى سيبقى المواطن اللبناني ينظر إلى الخارج من نافذة الأحلام التي توقظه كل صباح على واقع من الآلام؟ إلى متى ستبقى جامعاتنا ومدارسنا تُصَدِّرُ العقول إلى الخارج حيث يبرع اللبنانيون ويحققون أفضل النتائج؟ إلى متى ستبقى الأحياء البسيطة تُسرِّبُ عددًا كبيرًا من القاصرين بدون أن تعطيهم حقهم الشرعي بالتعلُم للدخول معترك الحياة من حيث يجب؟ إلى متى تبقى مشاريع الخارج وزبانيتهم في الداخل يلعبون بالوطن حسبما تقتضي التسوية اليمنية أو السورية أو الفلسطينية؟ إلى متى يبقى حلم العودة بلبنان “حقيقة”.

 

لن يطول حلم العودة في لبنان، لا لن يطول كثيرًا. لبنان عائد واللبناني عائد حتمًا. سيعود اللبناني بثوابت وطنية لبنانية، وسيحمل شعلة وطنٍ عصفت به رياح الأزمة ولكنها لم تستطع يومًا أن تنال من شموخه، ولن تنال حتمًا. اللبناني عائد بعزيمة وقوة العامل الذي لا يكل ولا يمل من بناء الأمجاد حتى تصل أعلى من مرتفعات الجبال

.

ما نحتاجه في لبنان هي تلك الثوابت الحقيقية التي يبحث عنها كل وطن حتى يستطيع التقدم نحو الأفضل. لم نعد بحاجة لمن يبني هنا حجر وهناك آخر من أقصى إلى أقصى، نحتاج بناء الوطن برُمَته حجرًا يعلوه آخر ويسنده آخر من كل الجهات

.

حلم العودة بالوطن بات حقيقة، حقيقة تعلو فوق كل الأكاذيب، حقيقة راسخة في نظرات كثيرين ممن فُتحت لهم أبواب الخروج من الوطن لرؤية ما وراء البحار ثم العودة لإضافة تلك اللمسة القادرة على إحداث فجوة في جدارِ الظلم والحرمان المفروضَين على المواطن اللبناني كما على الأجيال القادمة

.

ينطلق حلم العودة في لبنان من خلال تعزيز الحكم المحلي، وفتح الباب أمام جميع الكفاءات الداخلية كما تلك التي كافحت لتبني نفسها خارج الوطن، وذلك من أجل إثبات الذات وإيقاظ الوطن من ثباته العميق. هذه العودة لا بُدَّ لها وأن تكون لإنقاذِ مجتمعٍ برُمته من المجهول الذي ينتظره في حال بقي الإهمال على ما هو عليه. لقد فشلت حكومات الوطن المركبة بتقديم الحلول الحقيقية، فلم تُحقق خطاباتهم الغير محدودة السقف أي تقدم يُذكر، فأصبح لا بُدَّ والتغيير الحقيقي للخروج من هذا الواقع السيء، ليبقى حلم العودة بلبنان “حقيقة”، وسيبقى.

آخر تحديث: 11 ديسمبر، 2015 3:43 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>