أزمة الوعي الديني 3

لقد غدى الفكر الديني فكرا طقوسيا وشكلانيا، يرتكز على ظواهر انية اﻹيمان وشكلانية الممارسة، أكثر من ارتكازه على العمق الروحي وتجلياته اﻷخلاقية العملية، وهذا ما أدى به اليوم إلى أن يصبح هيكلا إنسانياَ أو شكلاَ هندسي.

 
لقد فقد الدين بفضل الفكر الديني السائد روحانيته، وتحول إلى مجموعة من القواعد والقوانين التي أثقلت وأفقرت الروح الانسانية، لقد فشل هذا الفكر بالتعبير عن روح الاسلام، وتحول عوضا عن ذلك إلى التعبير عن حدود الاسلام، ففقد بذلك ميزة قيادة الانسانية قيادة روحية، عوضا عن قيادتها قيادة حدودية، بل سقط في تقديم فكرة اﻷسوة الحسنة، الضرورية جدا لإحداث عملية التأثير الروحي في اﻹنسان.
لقد ابتعد الفكر الديني كثيرا عن جوهرانية الاسلام، فالاسلام في أصله وتكوينه دعوة روحية، ولذلك نراه في بداياته الدعوية، خاطب ما هو أصيل و حركي في الانسان، خاطب روح الانسان، واستنجد مفاعيلها من رحمة ورأفة وإخاء ومواساة ورعاية، وهذا ما جعله يحكم القلوب واﻷرواح، قبل أن يحكم العقول واﻷجساد.

 
لقد سرق الاسلام منا، بل سرق منا ما هو أقدس منه، إنها الروح الانسانية التي نقارب بها الملائكة.

آخر تحديث: 23 نوفمبر، 2015 10:51 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>