الطائفة العلوية تبحث عن حل بعيدا عن الأسد

يقوم ضباط رفيعو المستوى وشخصيات من الطائفة العلوية باتصالات مع جهات دولية وإقليمية ليؤكدوا لها أن العلويين لا يمانعون في رحيل الرئيس السوري بشار الأسد مع نهاية المرحلة الانتقالية، وأنهم يدعمون خيار تخلّيه عن السلطة حتى يقدروا على تحقيق المصالحة مع بقية الطوائف.

 

يأتي هذا فيما تم أمس في مدينة إسطنبول التركية الإعلان عن تيار جديد يضم علويين معارضين للأسد.

 

وقال مصدر من الطائفة العلوية مقيم في لندن لـ”العرب” إننا مستعدون للتخلي عن بشار الأسد مقابل ضمانات تمنع الانتقام الطائفي بعد رحيله، مضيفا “نؤيد رحيله بعد تشكيل حكومة انتقالية تشرف على إدارة البلاد وتطمئن جميع مكونات الشعب السوري على أن البلاد تسير نحو الاستقرار”.

 

وأكد المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن هناك أقلية ضمن الطائفة العلوية مازالت متمسكة ببقاء الأسد مهما كان الثمن، لأن مصالحها والمزايا التي تحصل عليها بالشراكة مع النظام السوري ستتعرض للمُساءلة وبالتالي سيكون رحيل الأسد بمثابة رحيلها هي أيضا.

 

وأشار إلى أن الطائفة العلوية عانت مثل غيرها خلال الحرب، وخصوصا على مستوى التضحيات البشرية، حيث فقدت القرى العلوية أغلب شبابها الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة حيث كانوا ضحية كونهم عناصر في الجيش والقوى الأمنية.

 

واعتبر المصدر ذاته أن الاستنزاف الحاصل في الطائفة العلوية جعل قسما كبيرا من أبنائها يفكر بمستقبل ما تبقى من شبابهم وأطفالهم، لذلك هم مع ضرورة إيجاد حل سياسي حتى لو أدى إلى رحيل الأسد والكثير من القيادات العلوية في الجيش والأمن طالما أن هناك حلاّ يوقف النزيف السوري ويحمي الأقلية العلوية من الانتقام الطائفي.

 

ولفت إلى أن الطائفة العلوية واقعة بين نارين، فإن هي بقيت متمسكة بالأسد فإن الحرب ستزيد من فاتورة تضحيات أبنائها وإن تخلت عن الأسد فهي لا تعرف هل ستكون هناك ضمانات حقيقية لمنع الانتقام والهجمات الطائفية ضدها.

 

وهذا الوضع مرده، وفق ما صرّح به لـ”العرب” المعارض السوري، بسام يوسف، طبيعة الطائفة العلوية كونها غير قادرة على أخذ القرار، وليس لديها الإمكانية لفعل ذلك.

 

لكنه، لم يستبعد أن يكون الطرح العلوي بخصوص التخلي عن الأسد صادرا عن شخصيات سياسية وضباط رفيعي المستوى من العلويين، إلا أن ذلك يبقى مرهونا بمصالح القوى الدولية المتورطة في سوريا.

 

وعقد معارضون سوريون علويون أمس مؤتمرا في مدينة إسطنبول من أجل إطلاق تجمع سوري جديد معارض، يحمل اسم “غد سوريا”، بحضور أبرز قيادات المعارضة.

 

وقال الكاتب السوري فؤاد حميرة، في كلمته بأنه “يجب على الكل أن يساهم في تشكيل الجسم الجديد، فهو مفتوح لكل السوريين من كافة المكونات”.

 

وأوضح أن التيار الجديد “غد سوريا”، “هو تجمع سياسي، وأول تمثيل في تاريخ الطائفة العلوية، يضم نخبة من الناشطين، وله مجموعة أهداف منها إعادة خلق رموز في الطائفة، بعد أن قام آل الأسد عبر 50 عامًا بإفراغ الطائفة من الرموز، وحتى الرموز الدينية التي حوّلها لعناصر مخابراتية”.

 

وتابع حميرة “نسعى لخلق هذه الرموز من جديد لجعلها جاهزة لمرحلة ما بعد النظام، وأن مجموعة من علويي الداخل والخارج اتفقوا على ورقة عمل، ويمكن الخروج ببيان مختلف بحسب النقاش، ونتمنى أن نكون قيمة إضافية جديدة للثورة السورية”.

 

وعن تزامن الإعلان عن التيار الجديد مع بدء طرح الحلول السياسية للأزمة، لفت حميرة، إلى أنه “يعمل عليه من 2011، تاريخ بدء الثورة”.

 

آخر تحديث: 22 نوفمبر، 2015 4:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>