المرأة الإيرانية بدأت بتحرير نفسها… ولم تنتظر وعود الإصلاحيين

أدرك الإصلاحيون في إيران منذ اللحظة الأولى لعزمهم خوض المعركة الرئاسية، أن خطابهم يجب أن يوجّه إلى المرأة بالدرجة الأولى، ليس باعتبارها نصف المجتمع حسب المفهوم التقليدي، بل إنطلاقا من مبدأ تحدي التيار المحافظ الذي مارس ضدها سياسات التهميش والتضييق والقمع طيلة فترة استئثاره بالسلطة.

اشتغل الإصلاحيون منذ البداية على هذه الإشكالية، ونجحوا في استقطاب هذه الشريحة المؤثرة في المجتمع، فشاركت بقوة في الانتخابات الرئاسية وأمنت وصولهم إلى سدة الحكم.

اقرأ أيضاً: سارة الأمين والباقيات الصالحات…

هذا لا يعني أن الإصلاحيين استغلوا توق المرأة الإيرانية إلى التحرر لبلوغ مآربهم. لا يسجل للإصلاحيين وجود تناقض ما بين أقوالهم وأفعالهم، في الداخل على الأقل، هم مازالوا منذ فوزهم يقودون معركة إصلاحية داخل مؤسسات الدولة تتضمن حماية الحريات الفردية والانفتاح ومازال المحافظون مصرين على إعاقتهم.

لكنهم أي الإصلاحيين، وجدوا أن إيران الثورية بشكلها الذي يراه المتشددون قد انتهت. فالأجيال الجديدة يفصلها عن زمن انتصار الثورة 36 سنة، وعن فترة الحرب العراقية- الإيرانية التي يسمونها “الحرب المفروضة على الثورة” 27 سنة، وبالتالي لم يعد للخطاب التعبوي أو القومي أي وظيفة، كذلك انتفت الحاجة إلى عسكرة المجتمع. وفي نظرهم، حدود إيران المستقرة، تستدعي الشروع في ورشة بناء داخلي، والعمل على تأسيس مجتمع مدني تكون المرأة شريكة فعلية فيه.

من هنا، كانت الدعوة إلى احترام حرية المرأة، أحد أهم شعارات الحملة الانتخابية للرئيس حسن روحاني. فقد ركز روحاني في الخطابات التي ألقاها قبل فوزه على معالجة قضية “الحجاب الإجباري” أو “الحجاب الطوعي” التي تعتبر أحد أكثر القضايا جدلا في إيران قبل الثورة الإسلامية وبعدها، وتعهد غير مرّة بكبح جماح “شرطة الأخلاق” التي يشبه عملها عمل هيئة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في السعودية، وجعلها من ضمن إدارات وزارة الداخلية.

عمليا، فشل روحاني في السيطرة على “شرطة الأخلاق”، لكن المرأة الإيرانية تلقّفت وعوده، وسارعت إلى ترجمتها، فتراخت في الالتزام بشروط الحجاب الإسلامي، متكّئة على جو إصلاحي داعم، وإن كان غير نافذ.حسن روحاني

أثارت هذه الخطوة حفيظة التيار المحافظ، فبدأ بالتصويب على الإصلاحيين، مستخدما الصلاحيات الواسعة التي يتيحها له الدستور.

إيران اليوم، على أبواب انتخابات تشريعية جديدة (آذار 2016)، الأجواء تشبه إلى حد بعيد تلك التي خيمت على الانتخابات الرئاسية. وقد عاد الجدل حول الالتزام بالحجاب الإسلامي إلى الواجهة. وفي حين جدد روحاني وعده للإيرانيين بإعطائهم المزيد من الحريات السياسية والثقافية التي لا تتعارض مع قيم الجمهورية الإسلامية، يصرّ المحافظون على تطبيق خطة “الإرتقاء بثقافة العفاف” في المجتمع الإيراني.

اقرأ أيضاً: نساء يطرزن الحنين بخيوط الأمل

وبناء على شرعة المجلس الأعلى لشورى الثورة الثقافية، فإن هذه الخطة يضمن تطبيقها أكثر من جهة، كتكليف رجال الشرطة بتوقيف النساء غير الملتزمات بمعايير الحجاب الإسلامي المتعارف عليها في البلاد، أو الاستعانة بقوى إجتماعية تقوم بدور “التطويع”، إضافة إلى مهمة “شرطة الأخلاق” الأساسية.

 

آخر تحديث: 20 نوفمبر، 2015 5:56 م

مقالات تهمك >>