من يستغل مأساة «حيدر» للترويج الاعلامي والاعلاني؟

أن نتعاطف مع "حيدر" ابن الثلاث سنوات الذي فقد والديه بتفجيري برج البراجنة أمام ناظريه حق لكن أن لا يتحوّل هذا الشعور الإنساني إلى مادة إعلامية وإعلانية كما يحصل الآن...فهذا أمر آخر

شبح الموت سيلاحق “حيدر” طيلة حياته، هو الشبح الذي أفقَد إبن الثلاث سنوات والديه خلال التفجير الإرهابي في برج البراجنة. حيدر نجا بعد أن فدته  أمه بجسدها فحمت جسده الصغير من نيران الإرهاب، مشهد أكثر من مأساوي كان أمام مرأى ومسمع هذا الطفل. صوت الإنفجار، صراخ والديه اللذين شبت النيران فيهما. شبح الموت سيظل يلاحق هذا الطفل طالما الجميع ينكأ بجراحه لحصد نسبة مشاهدات أو لأجل مرض “حب الظهور” والتباهي بالإنسانية على حساب حالة هذا الطفل النفسية بعد الحادثة التي لا يحتملها ناضج، فكيف سيحتملها هو…

اقرأ أيضًا: بين اعلام «السكوبات» واعلام «الإحتراف».. لبنان وفرنسا خير مثال
اصيب حيدر،الشهيد الحي، بجروح متفرقة خلال الهجوم الإرهابي ، ومنذ ذلك الحين تحوّل إلى حديث الإعلام الذي استغل منذ اللحظات الأولى مصيبته التي قلبت حياته رأساً على عقب، فلم يكن ينقصه سوى جشع بعض الإعلاميين “الطموحين” الذين رأوا فيه مادة دسمة للمنافسة والحصول على “سكوب” عبر ادراجه في تحقيقاتهم الاخبارية التلفزيونية بشكل مكثف وملء الصفحات جرائدهم.

حيدر

بداية كثر تزاحم المراسلين والمراسلات الذين توافدوا الى المستشفى بعد ساعات من التفجير الآثم لإجراء حديث معه واستغلال براءته، فتارة يسألونه عن والديه، وتارة أخرى يذكرونه باليوم المشؤوم، وهكذا إلى أن  أصبحت غرفته في مستشفى رسول الأعظم محجّة، وما هي إلا مظاهر كاذبة تنتهي بإلتقاط “السيلفي” وصورة تضامن.

اقرأ أيضًا: «حيدر» يتيم انفجار برج البراجنة… سيلتقي رونالدو؟
صوّر حيدر مع علم “حركة أمل”، ومن ثم صوره مع أطفال من كشافة “الرسالة” الذين بدورهم زاروه أيضًا وتضامنوا معه، أما حيدر فبالطبع فهو لا يعلم أسباب زيارتهم ولا يعي تضامنهم. كذلك انتشرت أيضًا صورة حيدر مع أحد لاعبي كرة القدم اللبناني الذي زاره في المستشفى والبسه بدلة فريقه لتنتشر أيضًا صور لحيدر ببدلة فريق “ريال مدريد” فيما بعد.

 

حيدر

 

وبالأمس، إنطلقت حملة على مواقع التواصل الإجتماعي  من “محبي حيدر” تدعو  نجــم النادي البرتــغالي كريستــيانو رونالــدو للقائه، عــبر وســم «كريســتيانو قابــــل حيــدر» CristianoMeetHaidar وCr7MeetHaidar.
خلال ساعات، تحوّل الوسم إلى إحدى العبارات الأكثر تداولاً على «تويتر» و«فايسبوك» في لبنان، وحصد آلاف التغريدات والمنشورات .

حيدر كريستيانو
هكذا أصبح إبن الثلاث سنوات فقط  ضليعا بكرة القدم يشجع”الريال” ويحلم بمقابلة “كريستيانو”، وأصبح حيدر من محبي “بايرن ميونخ” إلى أن أصبح من مشجعي “فريق العهد اللبناني” .. هكذا ويبقى الإستغلال من قبل “المتعاطفين” على مواقع التواصل مستمر. في وقتٍ، حيدر لا يعرف سوى لعبة كرة القدم التي كان يلعبها مع والده على سطح المنزل، لا يسأل لا على لاعب ولا على فريق..  ولا هو بحاجة إلى مقابلة مع فلان أو مع علان! لا يريد سوى حضن أمه الذي حرم منه باكرا..

وأخيرا، حيدر ليس بحاجة إلّا أن تتركوه بسلام بعيداً عن نفاق “الإنسانية المفرطة” والتزلّف. أن نتاعطف مع ابن الثلاث سنوات حق شرط أن لا يتحوّل ذلك إلى مادة إعلامية وإعلانية.

 

 

آخر تحديث: 19 نوفمبر، 2015 5:05 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>