يا «ضيعانك» يا باريس

وصلتُ إلى باريس ظهرَ الأحد وكانت الشوارع شبهَ مقفرة. قلت هو الأحد! وكنت قد قرأت أن السبت – غداةَ المأساة – لم يَخْلُ من حيويةٍ أظهرَتْها المدينة. في الليل، بقي المنظر موحشاً وإن تكن المقاهي والمطاعم وجدت روّاداً تستقبلهم.
اليوم لزمتُ الفندق في الصباح أراجع ما جئت من أجله. وعند الظهر، خرجت واعداً نفسي باجتياز حديقة اللوكسمبورغ كلّها للوصول من الحيّ اللاتيني إلى راسباي. وهي متعةٌ حفظتُ ذكراها من سنوات مضت. وجدت ُُالحديقة مقفلة، جرداءَ من نباتها البشري، فرأيت في ذلك إشارةً مشؤومة إلى الشؤم المهيمن. وعند سورها الذي لا ينتهي، كان يقف أو يجلس أناسٌ بدت عليهم كآبةُ من ينتظر جنازة… أو ان هذا ما خُيِّل إليَّ…
سلكتُ إلى مقصدي شارع فوجيرار المفرط الطول الذي لا أجد فيه ما يبهج أو يجذب… على الرغم من أن واجهة مجلس الشيوخ الجليل تبدو من جهته أطول منها من جهة الحديقة… أو ان هذا ما خيّل إلي أيضاً… كان الشارع ضعيف الحركة ومثله شوارع أخرى مررت بها. بدا لي أن الناس هنا قلقون من انفجار يباغتهم أو من حامل سكين يهاجمهم في عرض الشارع. فانتابني، وأنا سائرٌ، شيءٌ من هذا القلق.
في الأخبار، تكرّر التشديد على كثرة الناس الذين اجتمعوا في ساحة الجمهورية أو عرَّجوا على مواقع المأساة ليوقدوا شمعةً أو ليتركوا زهوراً…
هذه، مهما تَقُل الأخبار، ليست باريس التي أعرف.
على قول عمر الزعنّي: “يا ضيعانك يا بيروت!”…

آخر تحديث: 16 نوفمبر، 2015 9:06 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>