لماذا الكتائب خارج التسوية التشريعية؟

على الطريقة اللبنانية، أبصرت التسوية التشريعية النور أمس، موزعة "عوائدها" بين أطراف الأزمة على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب". فانعقدت الجلسة بمن شملتهم التسوية فغرّد اليوم الجميل وحده خارح السرب. فهل يصح القول أن الكتائب تعرّض إلى الخديعة السياسية؟ وهل أصبح الحزب المسيحي العريق الحلقة الأضعف في 14 أذر؟

بعد تعطيل دام حوالي العام، التأمت جلسة الضرورة قبل ظهر اليوم في البرلمان اللبناني، برئاسة الرئيس نبيه بري وقد حضرت كل الكتل النيابية الجلسة، لا سيما كتلة الكتائب اللبنانية برئاسة النائب سامي الجميل الذي عاد وانسحب بعدما القى كلمة طالب فيها بري بتحويل الجلسة الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما رفضه الرئيس بري. ليغادر الجميل واعضاء كتلته القاعة العامة وينضموا الى تظاهرة طلاب “الكتائب قبالة ساحة النجمة الذين تجمعوا تحت شعار “الدستور مش ممسحة”.

انتهت أزمة التشريع وحضر من حضر، والمسيرة التي كانت ستجمع بين الأقطاب المسيحية الثلاث إقتصرت على الكتائب فقط. لتعلّق التسوية “حفلة التنسيق المسيحي” أو “الحلف الثلاثي” الذي ضمّ القوات اللبنانية والتيار الحر وحزب الكتائب،التي شكلت مجتمعة ولأوّل مرة “فيتو” مسيحي” في وجه رئاسة مجلس النواب، وكذلك في وجه الافرقاء الآخرين من حلفاء وخصوم.

انفرد اليوم النائب سامي الجميل وحده وغرّد خارح السرب، إذ ضرب كل من القوات والتيار “حلف الطائفة” عرض الحائط بموافقتهم دون استشارته على تسوية كان سعد الحريري هو من فتح بابها باعلانه ان نواب كتلته سوف يحضرون جلستي تشريع الضرورة فقط من اجل المصلحة العامة ولن يحضروا جلسات لاحقة لا يكون على جدول اعمالها القوانين التي يطالب المسيحيون بادراجها، كقانون استعادة الجنسية وغيرها. فهل يصح القول أن الكتائب تعرّض إلى الخديعة السياسية؟ وهل أصبح الحزب الحلقة الأضعف في 14 أذار؟

عن هذا السؤال، أجاب عضو كتلة الكتائب اللبنانية النائب فادي الهبر” جنوبية” بالقول أن ” القوات والتيار الوطني أساسًا هما في برنامج التسوية ونحن في برنامج الحفاظ على الدستور، ولن نتراجع لأن الدستور هو الضمانة الوحيدة وكل من يتجاوزه يعرض البلد إلى الموبقات، لذا نحن لسنا مع التسويات”.فادي الهبر

وأشار إلى أن أزمة التشريع “كانت فرصة للتوحيد ولكن المسيحيين ليسوا على سكة قطار واحدة، خاصة مع وجود انفصام بالتعاطي السياسي من قبل بعض الأفرقاء ليصبحوا داعمين بشكل غير مباشر للتفلّت من الدستور وعدم احترامه وبالتالي يكون حزب الله استدرجهم بما يصب بمصلحته من تعطيل البلاد وعدم انتخارب رئيس للجمهورية.”

وعن تحوّل الكتائب إلى الحلقة الأضعف في 14 أذار قال الهبر ” نحن حزب تاريخي وجد قبل نشوء 14 أذار ونحن واكبنا انطلاق الدستور والإستقلال وهو الكتاب الوحيد الذي يحافظ على الوطن ودونه يذهب البلد نحو الخراب “. لافتًا إلى أن ” الكتائب أيّد الحوار بين كل الكتل ولكن هناك ضرورة لإحترام الدستور وهذا ما يوجب علينا انتخاب رئيس”. مضيفًا “هكذا جلسة حضرها 100 نائبا كان يفترض تحويلها إلى جلسة انتخاب رئيس جمهورية وليس فقط من اجل التشريع”.

واعتبر أن “هذه التجاوزات انقلاب على الوطن وتواطؤ مع الأطراف المعطلة والتي لا تحضر جلسات الانتخاب”.

وأكّد الهبر ” نحن إلى جانب الدستور ونحن نشكل حالة الصمود ولسنا “تسوويين” على حساب الدستور وعدم احترامه ولا نريد تجاوزه أمام تسويات تكون تارة رخيصة”. مشدداً أن ” تمسكنا بالدستور يمثل قوّة الكتائب وليس ضعفها وبالتالي يؤكد مصداقيتنا”.

والجدير بالذكر، أنه بالتزامن مع إنعقاد الجلسة التشريعية نظمت مصلحة الطلاب في حزب الكتائب مسيرة من امام البيت المركزي في الصيفي وصولاً الى ساحة النجمة حيث حمل المشاركون نعشا لف بالعلم اللبناني ووضعوا عليه لافتة “الدستور اللبناني 1926 – 2015”. وحملوا الاعلام اللبنانية واعلام الكتائب ولافتات كتب عليها “من عجائب الدنيا بلد بلا رئيس..اكتمل النصاب انتخبوا رئيسا..” “هيك هيك جيتو انتخوا رئيس”.

اقرأ ايضا: معركة التشريع تثبت زعامتي عون وجعجع مسيحياً

وقال الجميل امام انصاره “كتلة الكتائب خرجت من الجلسة لأنها تعتبرها غير دستورية وعلينا الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة”. واضاف :”هذا المجلس يمثل انقلاباً على الجمهورية والتصعيد مستمر للحفاظ على الدستور وندعو كل نائب لرفض الأمر الواقع والاقتراع الفوري”.

آخر تحديث: 13 نوفمبر، 2015 5:06 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>