خيارات نازية في لبنان

قراءة الصحف اللبنانية وتفاصيل المبادرات باتت رياضة متعبة ومملة. حتى إبتكار التسويات الذي لطالما كان جزءا من لعبة السياسيين اللبنانيين، فقد بريقه. باتت اقتراحات التسويات والمخارج عبارة عن عناوين لأزمات مستجدة. تنويع على الازمة وتغيير لطعمها أو إسمها ليس إلا.

ملف النفايات يعبر من وعد، وكل عقدة من عقده تحل إنما تعلن عن العقدة التي تليها. الجنرال ميشال عون يتذرع بوجود قرار في مجلس الوزراء وهو العالم أن التنفيذ يحتاج الى مراسيم والمراسيم تتطلب توقيع مجلس الوزراء بوكالته عن رئيس الجمهورية. وهو لا يريد لجلسة ان تعقد لا تستجيب لشروطه حيال ما يسمى آلية عمل مجلس الوزراء. حزب الله يختبىء خلف عون ويدفعه لمزيد من التعطيل والشلل.

ثم يتقاطع عون مع القوات على تربة خصبة لفرض ما يتراوح بين هواجس المسيحيين وأوهامهم وطموحاتهم، ويتستر الاثنان بالتعطيل الحاصل اصلاً. لن تتشجع هذه القوى لتمرير جلسة تشريعية لا تلبي الاستجابة لبنود تخص “هواجس المسيحيين”!

اقرأ ايضًا:  الإنتداب هو الحل

وليد جنبلاط يقوده الملل الى أرشيفه الشخصي. يعود الى لقاء اقطاب الحركة الوطنية. الرئيس نبيه بري حائر بين الخوف على دوره ووظيفته وبين ما يريده منه حزب الله. تيار المستقبل لا يحفظ عنه أحد في الذاكرة أنه مر بأيام أسوأ مما يمر به الآن على كل صعيد وفي كل عنوان.

الحقيقة الفاقعة أن النظام السياسي وصل، بفعل قرار جزء راجح فيه، يتصدره حزب الله الى الشلل التام، رئاسة جمهورية ومجلس نواب ومجلس وزراء. والحل بسيط. لا حل لملف النفايات او التشريع او البنود المالية او القروض او اي عنوان في البلد، الا بإستثناءات يقررها حزب الله، والا فبعد الرضوخ لحزب الله وإنتخاب ميشال عون رئيسا لجمهورية حزب الله. انتخبوا عون وخذوا الحلول لكل شيء، أو هكذا يدعي الحزب.

السؤال المطروح بمنتهى الجدية على اللبنانيين اليوم هو هل تغامرون بالبلد المرشح للمزيد من الاهتراء والانهيار والتفكك ام ترضخوا لقرار حزب الله بتعيين عون رئيساً. ليست الإجابة سهلة كما يوحي منطق السؤال، إذ من يضمن أن إنتخاب عون لا يعني بدوره تعريض البلد للمزيد من الاهتراء والانهيار والتفكك!

حال اللبنانيين اليوم كحال إمرأة يهودية خيرها الجندي النازي بين أي من الولدين ستنقذ من المحرقة وأيهما ستذهب وأياه الى غرف الغاز. النازي يعتقد أنه منحها حرية الإختيار، وكذا يعتقد حزب الله.

(المدن)

آخر تحديث: 6 نوفمبر، 2015 8:23 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>