التطبير بين امل وحزب الله… ويا ليت الحزب يطبّر

حركة امل تعتبر ان التطبير (ضرب الرؤوس وإدمائها)، هو واحد من اعلى مظاهر التعبير عن الحب وعن الولاء وعن العشق الحسيني، في حين ان حزب الله يعتبر بان هذه الفعلة " الشنيعة " هي من العادات الدخيلة على التشيع وعلى الطقوس العاشورائية

كما في كل عام، ومع دخول شهر محرم الحرام وذكرى عاشوراء الامام الحسين، تشتعل صفحات التواصل الاجتماعي الفيس بوك وسهرات البيوت وتجمعات الحسينيات بالنقاش الاول الطاغي على فريقي الشيعة امل وحزب الله ولا يكون هذا النقاش عن معاناة البلاد والعباد ولا ما تمر به المنطقة من حروب ومحن، او حتى الحديث والتطرق الى عمق الذكرى وكيفية تطوير اساليب الاستفادة من احياء مجالسها العارمة بمحبي الامام الحسين، او تجديدها.

اقرأ أيضاً: التطبير يقسم الشيعة مشوِّهاً «إسلام الرحمة»

هذا الخلاف يشتد اكثر فاكثر، مع الاقتراب من اليوم العاشر، يوم واقعة الطف التي فيها استشهد الامام الحسين، فحركة امل تعتبر ان التطبير هو واحد من اعلى مظاهر التعبير عن الحب وعن الولاء وعن العشق الحسيني ، بحيث يكون المؤمن الشيعي في هذا اليوم حاضرا ان يؤذي نفسه وان يسيل دمه من جسده او من ام رأسه بكل بساطة وسهولة للقول بانه لو كان موجودا في تلك اللحظة مع امامه في كربلاء لما تهاون بنصرته والقتال بين يديه وبذل دمه وروحه معه وفي سبيله.
هذا في حين ان حزب الله يعتبر بان هذه الفعلة “الشنيعة” هي من العادات الدخيلة على التشيع وعلى الطقوس العاشورائية، ويذهب اكثر من ذلك للقول بوضوح عن الحرمة الشرعية للتطبير، مستندا بشكل اساسي على فتوى السيد علي خامنئي الذي يصرّح بحرمة التطبير، ويحاول الحزب في هذا السياق ايجاد بدائل يعتبرها اكثر حضارية كفتح المجال للراغب بالتطبير ان يتبرع بالدم عبر اقامة مراكز متخصصة لهذا المجال.
ولا بد في هذا السياق من التذكير ان العقلية الحزبية وان الحضور والتنافس السياسي بين الطرفين يلعب دورا اساسيّا في تكريس التطبير واتساعه من جهة او محاولة القضاء على هذه الظاهرة القديمة من جهة اخرى، بحيث تصبح مسيرات المطبرين واعداد “ضرّيبة حيدر” في القرى والبلدات مؤشّرا اساسيّا على قوة حضور حركة امل او ضعفها، ويمكن القول ايضا ان يوم العاشر واعداد الضريبة يعتبر في نظر حزب الله كمؤشر اساسي على نجاحه في تسويق مرجعية السيد الخامنئي وتقديمها على باقي المرجعيات الشيعية، والمقصود هنا بالخصوص المرجعيات العربية في النجف الاشرف، وعليه فان يوم العاشر من المحرم صار للاسف يحمل في طياته بعدا ثقافيّا وفكريّا، ويحدّد المستوى لارتباط شيعة لبنان بمرجعية التقليد عندهم، ( ومن هنا يمكن ان نفهم الضبابية المقصودة التي تحيط بفتوى السيد السيستاني حول الموضوع).
الا ان الملفت اكثر ما يكون في كل هذه المعمعة، خاصة في هذه الايام، ان موقف حزب الله ومن خلفه فتوى الولي الفقيه هو في علّة تحريم التطبير التي يعتمد عليها في فتواه، وهي بالقول ان التطبير ومشاهد الدم المرافقة له تساهم في “توهين واضعاف الناس والاساءة الى المذهب الشيعي” !!

التطبير
فحزب الله المتمسك بشدة بمضامين هذه الفتوى، ويتخذ على ضوئها قرارات تنظيمية حاسمة بحيث يتعرض اي متفرغ في صفوفه يخالف فتوى ” السيد القائد ” ويمارس فعل التطبير الى الفصل الفوري، كل هذا تحت مسمّى عدم الاساءة الى المذهب، في حين ان هذا الحزب نفسه يخوض معارك هي من اشرس المعارك وابشعها في سوريا، ويقدّم مئات الشباب على مذبح الدفاع عن نظام هو يقول عنه بانه نظام فاسد فاجر قاتل مستبد!!
انها فعلا لمفارقة عجيبة غريبة، بان يحرّم حزب الله على شخص شيعي يقف في ساحة النبطية او في ساحة ضيعته ليضرب رأسه هو، بيده هو، وبارادته هو، ليصاب بجروح بسيطة تلتئم بعد دقائق قليلة ويعتبر ان في هذا اساءة عظيمة للمذهب في حين ان حزب الله يجيّش شباب بعمر الورود ويزج بهم في معركة طاحنة تهرق بها كل الدماء، لا ناقة لنا بها ولا جمل ليدعم حاكم ظالم ورث السلطة عن ابيه ويحكم شعبه بالحديد والنار لعقود عديدة، لينتج عن هذا جروح عميقة في جسد الامة لن تلتئم لسنوات طويلة، ولا يرى الحزب بهذا الخيار اي اساءة لا للمذهب ولا للدين ولا حتى للانسانية، في حين هذا الخيار جعل من الشيعة والتشيع محل سخط ونفور عند كل امة محمد فضلا عن العالم اجمع.

اقرأ أيضاً: التطبير ليس إلا: شوفيني يا منيرة

ختاما وان كنا هنا لسنا في وارد التحيّز الى المطبرين او ضدّهم، الا انه لا بد من القول ان بين تطبير رؤوس بعض الشيعة بالنبطية، او امطار رؤوس اطفال سوريا ونسائها ورجالها بالصواريخ والراجمات … يا ليت حزب الله يطبّر!!

آخر تحديث: 24 سبتمبر، 2017 5:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>