الشيخ ياسر عودة في مواجهة تعصّب دعاة شيعة !

ليست هي المرة الأولى التي يخرج فيها الشيخ ياسر عودة الى العلن من خلال انتقاده الأجواء العامة التي تحكم وتسيّرالمسلمين الشيعة الذين على ما يظهر يتجهون نحو عصبوية متشددة لم تشهدها الطائفة من قبل في تاريخها الحديث، نتيجة للأحداث الدامية في سوريا والعراق والنزاع المذهبي الاقليمي الذي يعم المنطقة.

ان يخرج رجل دين شيعي معمم على الطغمة الدينية ولا يمكن ان ننسى ما حدث منذ فترة غير بعيدة حين منع السيد كمال الحيدري من متابعة برنامجه عبر قناة الكوثر الفضائية الايرانية اذ كان يقوم بمهمة تنقيح كتب الفقهاء والمراجع لدى الشيعة، وقد أدى ذلك إلى تعرّضه لسلسلة من النقاشات الساخنة في الساحة، ومن خلال مواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد بُرر أمر توقيف برنامجه الى انه يجب ان يتوجه به الى الخاصة لا العامة.

عبر تاريخ الشيعة سواء في العراق أو لبنان او إيران تبقى الكلمة الأخيرة للمرجعية الدينية التقليدية التي تتمثل بالفكر الجامد الداعي الى السير على نهج مرجعيات لا تسعى للتغيير.

ولطالما صدرت عن المرجعيات التقليدية سابقا فتاوى عرّضتها للنقد بسبب بعدها عن المفاهيم الحضارية الحديثة، كالحكم بنجاسة غير المسلم، الى ان جاء من يرفع هذه النجاسة من المراجع، مع العلم ان اكثر هؤلاء المراجع ما زالوا يحرمون حلق اللحية ويحدّدون سن الحجاب للفتاة بتسع سنوات، اضافة الى خفض سن التكليف وتحريم العديد من الامور التي يمكن ان تسهل حياة الانسان المعاصر وغيرها…

اليوم، ينتفض وبشكل علنيّ الشيخ ياسر عودة الذي كان سببا في أزمة بين بعض علماء النجف وبين العلامة فضل الله كونه اعترض على بعض تعابير واردة في دعاء الندبة والتوسل بالائمة التي يحفظها الشيعة ويرددها.

يتوجه الشيخ ياسر عودة بخطاب إجتماعي يرفض فيه مظاهر الثراء لدى الطبقة المحيطة بالمراجع “الحاشية”، الذين يتناسون آلالام الفقراء والمستضعفين، ويركزون على مظاهر تبعد كل البعد عن فكر النبيّ وأهل بيته الكرام.

ويؤكد في إحدى الخطب التي تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي في خطبة له انتقاده للعلماء الذين يتبرعون لبناء قبب المقامات بملايين الدولارات في حين نشهد الفقر يطحن العراقيين طحنا رغم ان موارد الزيارات الدينية والمذهبية الهائلة تذهب في أنفاق مجهولة ربما على رئيس الوزراء العراقي الإصلاحي حيدر العبادي ان يبدأ بالبحث فيها.

ونحن بدورنا نقول ان من حق كل الشيعة السؤال عنها وعن مصيرها. فمواجهة الفساد ليس الا “فايروس” التقطه البعض في العراق، كما في لبنان على أمل مواجهة ما يستبطن داخل مجالسنا المليّة من فساد إداريّ وماليّ.

والدليل على كلام الشيخ عودة، ما يراه كل زائر لهذه المقامات التي تتزين بأفخم أنواع الأحجار الكريمة وأثمن أنواع الذهب في حين أن الشوارع الملاصقة للمقامات تنوء تحت عبء الفقر المقيت والإهمال وقلة النظافة..

فالفساد، كما يبدو ويظهر للعيان، قد وصل الى المشرفين على المراقد الدينية منذ زمن ليس ببعيد.

فهل سيكفّر الشيعة الشيخ ياسر عودة بعد حملة الدسّ ضده التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي؟ كما كفروا من قبله وشوهوا سمعتهم وإتهموهم شتى التهم؟ وهل سيتحرك المعممون المستفيدون من إبقاء حالة الجهل هذه؟ خاصة اننا قادمون على شعائر عاشوراء وما يستتبعها من إضافات وتركيبات ومبالغات تنفر الآخر؟

هل سيكون الشيخ عودة محور الحديث المنبري ومحط سهام الدعاة الشيعة الذين ينشرون التعصب؟ خاصة الذين يبتدعون منهم ويألفون ويضخمّون الأحداث للإبقاء على حال الخرافات التي دخلت الى الشعائر الدينية بشكل عام كتقبيل جدران المقامات والتعلق بأعمدتها والافتاء بوجوب القتال لأجل الحفاظ عليها..

إقرأ أيضاً: المنشد علي بركات: قصص صايرة قدامي…

فالمذهب يحتاج الى علماء عقلانيين، غير غيبيّين، مناهضين للتخلف في زمن داعش والارهاب والصراع الشيعيّ السنيّ حيث يجب ان يتعقلن القيميون على المذهب الشيعي، والعمل على تصحيح الأحاديث غير الموثقة أصلا..

فهل سيكون الشيخ ياسر عودة ضحيّة التخلف والجهل الجديد في ظل إنتشار غير طبيعي للجو السلفي خاصة بعد أحداث سوريا، ومأساة الحج الاخيرة، وكل ما يجري عالميّا من خلال ربطه بأقوال وأحاديث لا نعلم من الذي يوّثقها لحظة حدوثها؟

آخر تحديث: 1 أكتوبر، 2015 10:56 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>