إيلان .. استغلال المأساة للترويج الدعائي

لم ينتهِ إيلان، فما زالت صورته هي الحدث الأبرز الذي أعاد قضية اللاجئيين وهروبهم إلى الطليعة.. ولكن على الرغم من التعاطف الذي ناله إيلان، كان في المقابل هناك من استغلّ تعاطف العالم مع ايلان وأبرزهم أهم الماركات العالمية وهي " Gucci".

موت إيلان ما زال يتكرر كل يوم وما زال الإنسانيون يعبرون عن حزنهم وتضامنهم معه بشتى الوسائل، هذا الطفل الذي أبكى غرقه “ميركل” لتفتح ألمانيا أبوابها للهاربين من جبروت أسد قاتل، والذي دفع فناناً هندياً لنحته على الشاطىء بذات الوضعية التي لاقى حتفه بها مع كلمات العار!

إيلان حالة إنسانية، على الرغم من أنّه ليس الطفل الأوّل الذي اغتاله نظام الأسد، ولكنه الطفل الغافي الذي كان يحلم بسلام كندا، الذي هرب من براميل متفجرة ودول عربية حدودية عنصرية لبحر “خطفه” قبل أن يصل أوروبا..

إيلان حالة إستثنائية لأنه لم يمت بل سقط غافياً على وسادة البحر ليقول للعرب “عار عليكم”، وليهزّ عروش الغرب الغافلة..

موت إيلان، لم يؤثر عربياً فالضمائر الميّتة لن تستفيق “لطفل”، غير أنّه أثار ضجة غربية، إلا أنّ المفارقة أنه في حين كان الغرب يتفاعل تلقائياً مع إيلان ليؤكد أنّ الإنسانية لا دين لها، ظلّ البعض من هذا الغرب غارقاً في عصبية لا منطقية محاسباً اللاجئين على تهجيرهم ومن هؤلاء، الصورة التي تناقلتها مواقع التواصل الإجتماعي لمصورة هنغارية تضع قدمها أمام لاجىء يحاول الفرار هو وطفلته من رجل الأمن، فتنجح في عرقلته ليقع أرضاً..

هذه المصوّرة تشكل الوجه الآخر من الغرب، وجه يتعامل مع قضية اللاجئين برفض وعنصرية، هذه المصوّرة رأت إيلان وربما سخرت منه، بل وربما قالت “يستحق”؟!

إلاّ أنّ الأسوأ من هذه الحالة، هم من تاجروا بإيلان بل وحوّلوه لماركة ترويجية لبضائعهم، وللأسف أنّ من لجأ إلى هذه الوسيلة اللاإنسانية، والتي تستغل موت الطفل بأسلوب لا شرعي ولا ضميري هي شركات كبرى وأبعد ما تكون بحاجة إليه هو الشهرة بجسد إيلان!

فمارك” Gucci”، وهي ماركة عالمية تعود للعام 1921، وذات سمعة حسنة وفُتحت لها حدود الشرق والغرب، فاجأت المتابعين بالترويج لحقيبة يد، عبر “إيلان”؟!

فالصورة التي اعتمدتها شركة Gucci لبضاعتها هي عبارة عن عارضة ممددة كما “إيلان” وتحت ذراعها الحقيبة التي يرجى أن تحقق أكبر نسبة مبيعات، وكيف لا؟ واللاجئون وأمواتهم أصبحوا مصدر إلهام التجار !

هذه الصورة “الماركة” قامت بنشرها صحيفة le monde في الصفحة الثالثة من عددها، ولسوء حظ “التجار” كان إيلان يحتل الصفحة الأولى من العدد نفسه، لتصبح المقارنة أكثر قرباً للقارئين والفكرة التي بنيَ عليها الإعلان التجاري أكثر وضوحاً…

le monde اعتذرت بعد موجة الإنتقاد والسخط التي طالتها، وبرّرت الأمر بأنه خطأ غير مقصود، خطأ استوقف كل القراء والمتابعين ولم يستوقف أحدا من العاملين في الصحيفة!

ايلان

وإن كان فعلاً هذا الخطأ “غير مقصود” فهذا يعني أنّ le monde تراجعت مهنيّتها، وعليها إعادة ترتيب أوراقها لأنّ غلطة الشاطر بألف، ولكن الأمر الذي يثير الحفيظة هو أن اعتذار الصحيفة لم يدفع الشركة صاحبة الماركة للتبرير أو التوضيح أو التعليق حتى…الأمر الذي يؤكد أنّ الإعلان ليس توارد خواطر وليس من باب الصدفة، وإنما مقصود وعن سبق إصرار وترصّد!

لنتساءل هنا، هل يحق لشركة أن تحوّل إيلان لإعلان تسويقي تتاجر به؟

وكيف سيتعامل المجتمع الغربي الحاضن لقضيّة إيلان مع هذه الماركة التجارية التي استخدمته لتسويق حقيبة!

آخر تحديث: 16 سبتمبر، 2015 12:32 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>