الحراك الشعبي في لبنان: لحظة سياسية – إقليمية فارقة

لبنان السبّاق دائمًا إلى رسم طريق الخلاص والحرية، يعيش اليوم لحظة تاريخية يجب استثمارها لحلّ الأزمات التي تعصف بالوطن.

لحظة تاريخية يعيشها لبنان ويتصدرها الحراك الشعبي المطلبي بامتياز. عوامل عدة أعطت هذا الحراك تأثيره وأبعاده.

أولها، الفراغ الرئاسي الذي بات ككرة نار يتقاذفها الكل على الكل.

ثانيها، الفراغ الإقليمي: فلا وصاية سورية تدوّر الزوايا وتأمر الكتل وتنهي بالقوة والضغط ما ﻻ يعجبها.
ثالثها، الفراغ والخواء السياسي الذي تعيشه الأحزاب اللبنانية المحسوبة على التغيير، والتي قتلت حركيتها المحاصصة والتشارك في الفساد والسمسرات – وما حدا أحلى من حدى – ما جعل الحراك يقوى أكثر ويضع كل القوى السياسية التقليدية والمذهبية في سلة واحدة كلن يعني كلن.
إنها حال القرف في الداخل. وحال القلق في الخارج. وإنها المرة الأولى التي ينعقد فيها مجلس الأمن من أجل لبنان فقط. كصدى لما يجري في الداخل. ليحذر القوى كلها من مغبة الإستمرار في الواقع المأزوم الذي قد يودي بالتركيبة السياسية وبنية الدولة برمتها، فكان مجلس الأمن واضحًا بتحديد العلل فدعا: انتخاب رئيس للجمهورية. إجراء انتخابات برلمانية. معالجة الأوضاع الإجتماعية المتفاقمة. إنه جرس الإنذار.
فما المطلوب من الحراك الآن. للإجابة طريق واضح. وهو ما رسمه مجلس الأمن، وهذا يعني أن صوت الشارع يلقى صداه الدولي. فهم كثيرون الإشارة فازدادت الحملات وارتفعت الأصوات. وستكون في ازدياد وصوتها سيعلو أكثر، إن لم يصل الحوار إلى الجد.
المخرج الأساس هو انتخاب رئيس للجمهورية، تسقط الحكومة دستوريًا، وتتألف أخرى. وهنا يجب أن يكون الحراك أقوى، ليفرض خريطة طريق واضحة توصل إلى فرض انتخابات برلمانية مبكرة تودي بالطقم السياسي، وتتجدد الوجوه. أما تغيير الدم فهو في قانون انتخابي جديد، خارج القيد الطائفي.

الوقفة الحرة اعتصام

وكما كان لبنان السبّاق دائمًا إلى رسم طريق الخلاص والحرية. سيكون هذه المرة سباقًا، خطوة الداخل الأساس في لحظة تاريخية حاسمة ستبدأ بعد اقتلاع النظام السوري والقضاء على البنى الفكرية والمتمذهبة التي تمده بالروح والحياة. إلى هنا يتوجّه الحراك. إلى هنا تعلو سقوف الحراك، واستثماره لحظة تاريخية مناسبة، بدأت بمسألة النفايات العضوية وتنتهي بالنفايات السياسية.

آخر تحديث: 9 سبتمبر، 2015 5:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>