زيارة ظريف إلى العاصمة بيروت لتمرير مظاريف رسائل إلى من يهمه الأمر

في ظلّ الفراغ الدستوري وشغور كرسي رئاسة الجمهورية من رئيسها، حضر وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الى العاصمة بيروت، بعدما التقى الرؤساء تمام سلام ونبيه بري ووزيري الدفاع والخارجية مقبل وباسيل، ليلتقي لاحقاً مع أمين عام "حزب الله" سماحة السيد حسن نصرالله.

مراقبون ومحلّلون ومعلّقون سياسيون وحتى بعض الوزراء اللبنانيين، اعتبروا أن زيارة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، هي بمثابة من دولة الى دولة وليس من دولة الثورة الخمينية إلى دولة، كما وضع هؤلاء تلك الزيارة للدبلوماسية الإيرانية إلى بيروت منطلقاً للانفتاح والمرونة السياسية التي ستنتهجها إيران تجاه الدول العربية بمن فيهم لبنان كبادرة حسن نية سياسية طيبة. كما علّق بعض المراقبين السياسيين على امتناع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بالقيام بزيارة لضريح عماد مغنية كحدث سياسي ودبلوماسي مهم يصب في خانة عدم استفزاز الآخرين.

لبنان بمثابة صندوق بريد لتمرير رسائلنا الامنية والسياسية، ونافذتنا المطلة على المتوسط

زيارة وزير الخارجية ظريف إلى لبنان تأتي تزامناً مع التطورات الميدانية على الساحة اليمنية لصالح قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها الاخيرة على حساب النفوذ والمصالح الايرانية هناك. كما تهدف هذه الزيارة والحراك الدبلوماسي السياسي التي يقوم بها وزير الخارجية ظريف القادم من الجمهورية الخامنئية الى دولة محكومة تحت الوصاية الايرانية عبر حليفها التابع لها “حزب الله”. كما ان هذه الزيارة تدخل ضمن حسابات سياسية وغير سياسية لا تصب إلاّ من أجل مصالح ايرانية عدة أهمها:

إفهام من يهمه الامر بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، أنه إذا فقدنا السيطرة على اليمن بعد تحجيم اتبعنا الحوثيين، فلبنان لا يزال بيدنا وهو بمثابة صندوق بريد لتمرير رسائلنا الامنية والسياسية، ونافذتنا المطلة على المتوسط وذلك من خلال حليفنا الاول التابع لنا “حزب الله”.

تثبيت ثقة الحلفاء اللبنانيين وعلى رأسهم “حزب الله” بالجمهورية الايرانية بعد اهتزاز صورتها امامهم من جراء تنازل ايران عن حقها في امتلاكها للقوة النووية لصالح المجتمع الدولي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية.

إفهام اللبنانيين جميعاً وبخاصة السياسيين المناهضين لسياسة “حزب الله”، ان ايران قد استولت على ملف رئاسة الجمهورية في لبنان بعد إسناده من جديد إلى “حزب الله”،وذلك من خلال تنصّل وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف ضمن مفهوم العهر السياسي قائلا ً، “إن إيران لن تتدخل بالشأن اللبناني”.

افهام اللبنانيين جميعاً وبخاصة السياسيين المناهضين لسياسة “حزب الله”، ان ايران قد استولت على ملف رئاسة الجمهورية في لبنان

أما اللقاء الذي حصل بين وزير الخارجية ظريف وامين عام الحزب السيد حسن نصرالله هو تأكيدٌ للأخير بأن ايران لا زالت قوية ولا تزال الى الآن اللاعب القوي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأيضا تأتي هذه الزيارة لتعزيز الموقفين السياسي والعسكري للحزب، الأول كلاعب أساسي وقوي في لبنان، والثاني من اجل الصمود عسكرياً أكثر بالداخل السوري خصوصا بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي مني بها الحزب من جراء تدخله في سورية.

محمد ظريف

اخيراً، ان امتناع ظريف عن زيارة ضريح عماد مغنية ليس له اي تبرير سياسي، فهو لا يتعلق بضغوط المواعيد لوزير الخارجية الايراني كما تدعي قناة “المنار”، لكن وبكل بساطة وبعد التوقيع على الملف النووي، فإنّه لم يزرالضريح إرضاء لصديقه الجديد وزير خارجية أميركا جون كيري.

آخر تحديث: 17 أغسطس، 2015 12:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>