الربيع العربي في «صيفه» الخامس: في مهب المؤامرات والتطرّف

مرّت الأشهر الأولى من دخول الربيع العربي في عامه الخامس، ستّ دول انتفض شعبهم للمطالبة بالحرية والديمقراطية، ولكن ما حلّ بالدول العربية تخبط ودمار وأزمات يبدو أنّها لن تنتهي قريبًا.

عندما إنطلق الربيع العربي في تونس ومن ثم في مصر إبتهجنا لأننا سننتقل الى الديموقراطية.. الديموقراطية التي نظّرنا بها وعنها طويلاً ولا زال هنالك مراكز تحمل اسمها كحال ديوانِ شعريّ يمجد الحب العذريّ في عالم الإنترنت.

 

وبعدها فرحنا لليبيا ولسوريا ولليمن وللبحرين، ستُ دول دخلت خط النار ولم تخرج منه بعد منذ خمس سنوات.. دخلت لعبة الإنتحار. بعيدا عن سوريا وما جرى فيها نجد أن البلدان العربية التي تحركت لأجل التغيير لا زالت تتخبط وتتخبط إلى أن يُقضى على آخر أثر حديث ومعاصر فيها.. إذ إن هذه الثورات أعادتها الى المرحلة الوحشية، التي لم يكن أحد يتوقع مستواها العالي والفائق الخيال الى هذه الدرجة.

 

قرأنا عن المغول والتتار وحضارات العراق القديمة، وما توسلته من وحشية دموية عنفية، وقرأنا عن العراق الحديث وتخيلنا وحشية صدام حسين وإجرامه لكن لم يصل عقلنا البريء الى وحشيّة الثوار الجدد.

الربيع العربي

فكل إبداعات داعش والنصرة والقاعدة وطالبان في إظهار وحشيّة “إلههم” الذي أتصوره يحملُ سكين جزار ضخمة ويرتدي ثيابا مملوءة بالدماء، ويقول هل من مزيد؟ لا تعبّر عن حضارة عربية إسلامية متوسطية، بل هي مزيج من الحقد الغربي واللاديني والكافري لا التكفيري على العرب.. اشتغل عليها الاعلام والساسة ولا أدري مَن مِن الانتروبولوجيين الذي يقضون أعواما بين القبائل في مجاهل إفريقيا لدراسة سلوكاتهم اليومية. ونحن في شرق المتوسط وغربه نطبّق بوحشية الصورة التي رسمها هؤلاء، مستفيدين من رحمة الفقهاء “الوحشيين” وفتاويهم التي كان من الممكن ان تمرّ مرور الكرام لولا ان أحدا ما رعاها وسقاها وأنبتها..

 

بالعودة الى سوريا ودخول “التكفيريين” على خط ربيعها الصحراويّ فليست قصتها سوى أن حزبا اعتقد انه سينتصر على هؤلاء الإرهابيين كما إنتصر على الاسرائيليين. لكنه نسيّ ان المسألة ليست بهذه البساطة، وان مسألة الأحلاف باتت من الماضي، والآن جاء دور التدمير “بأرضه” على طريقه إزالة المباني الضخمة بأقل الضجة الممكنة وبأقل التكاليف على المُزيل وليس المُزال.

سوريا داعش

أرادت العقيدة الجديدة تغيير وجهات الشرق الأوسط وربما تحويله الى “لا شرق” و”لا أوسط”، انظر الكلمتين ما أجملهما “شرق” و”أوسط”. فكان ان تسبّبت تخمة الأنا عند حزب الله ان دفعته للخوض في معركة كان يمكنه تجنبّها وعدم الخوض فيها لانها كما قال المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية “مايكل هايدن” لصحيفة لوفيغارو الفرنسية “لنواجه الحقيقة: العراق لم يعد موجودًا ولا سوريا موجودة، ولبنان دولة فاشلة تقريبًا، ومن المرجح أن تكون ليبيا هكذا أيضًاً. وتابع:”اتّفاقيات سايكس بيكو الّتي وضعت هذه الدول على الخارطة بمبادرة من القوى الأوروبية في عام 1916 لم تعكس قطّ الوقائع على الأرض، والآن تؤكّد هذه الحقائق على ذكرياتنا بطريقة عنيفة للغاية”. وأوضح أن “المنطقة ستبقى في حالة عدم استقرار في السنوات العشرين أو الثلاثين القادمة”، معتقدا أن “السياسة الهادفة إلى إحياء هذه الدول لن تكون مُجدية، اليوم لدينا الدولة الإسلامية والقاعدة والأكراد والسنّة والشيعة والعلويون”.

 

في حين يؤكد “أوغست هانينغ” رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) لسنوات طوال إنَّ “إعادة تقسيم الشرق الأوسط، وفق حدود جديدة، ليس مجرَّد تكهّنات، بل هو مشروع ناضج يباركه شخصياً”.

 

فانظروا ماذا أنتم فاعلون يا حزب الله..

آخر تحديث: 22 يوليو، 2015 1:11 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>