المفاوضات النووية: تقدّم مؤلم… وتأجيل

بعد ساعات من الشد والجذب والتهديد بمغادرة فيينا، عادت المفاوضات بين إيران ومجموعة «5+1»، أمس، إلى سكّتها، مع الإعلان عن تمديد المفاوضات حتى الاثنين المقبل، لحل نقطة أو اثنتين. ومنحت وفود إيران والقوى الدولية الست نفسها مهلة حتى الاثنين للتوصل إلى اتفاق، وهو ثالث تمديد خلال أسبوعين من حوار فيينا، بعد الإخفاق في إتمامه في الموعد الذي حدده الكونغرس الأميركي بحلول صباح أمس.
ولا يزال الطرفان مختلفين على قضايا تشمل حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران وتريد القوى الغربية الإبقاء عليه، بالإضافة إلى السماح للمفتشين الدوليين بدخول مواقع عسكرية إيرانية وتقديم طهران إجابات بشأن أنشطة سابقة يشتبه بأنها كانت لها أبعاد عسكرية.
وتناغمت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف حول حدوث تقدم في المفاوضات.
وأعلن كيري، في فيينا، حل «بعض القضايا العالقة» في المفاوضات النووية بين دول مجموعة « 5+1» وإيران. وقال «أعتقد أننا توصلنا إلى حل بعض المسائل العالقة وأحرزنا تقدما»، مشيرا إلى انه ما زالت هناك نقطة أو اثنتان «بالغتا الصعوبة». وأضاف «سنبحث (النقطتين العالقتين) هذا المساء حتى صباح غد (اليوم)»، لافتا إلى إحراز «تقدم» خلال الاجتماعات التي عقدت أمس، وموضحا أن «الأجواء كانت بناءة جدا».
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون ارنست، في بيان، إن الولايات المتحدة وشركاءها «أقرب من أي وقت مضى» لإبرام اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنه أضاف ان على المفاوضين الأميركيين العودة الى واشنطن اذا رفضت ايران حل باقي القضايا العالقة.
وقال ظريف «تحقق قدر من التقدم، لكننا لم نبلغ الهدف بعد. أشك في أن الأمر (الإعلان عن اتفاق) سيحدث اليوم (أمس). يبدو أننا سنقضي عطلة الأسبوع في فيينا». وسعى إلى إلقاء اللوم على الغرب في الأزمة. وقال «الآن هم لديهم مطالب مفرطة».
وعلى الرغم من إعلان الطرفين تحقيق تقدم خلال المحادثات، فإن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند وصفها بأنها «بطيئة بطئاً مؤلماً»، وغادر مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس فيينا التي قالا إنهما سيعودان إليها اليوم.
وأعرب هاموند عن أمله أن ينجح الخبراء، الذين يعملون خلف الكواليس خلال الساعات الـ12 المقبلة، في «توضيح بعض جوانب النص وعندها سنجتمع مجددا غدا (اليوم) لنرى إذا كان بالإمكان تجاوز العقبات الأخيرة».
وكان النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري قد قال، خلال مشاركته في إحياء «يوم القدس» في طهران، «إذا تراجع الغرب عن مطالبه المبالغ بها، فإننا بالتأكيد سنتوصل إلى اتفاق جيد في المفاوضات النووية مع مجموعة 5+1». وأضاف ان الوفد الإيراني «يدافع عن مواقفنا الوطنية، والخطوط الحمراء للحكومة وحقوقنا النووية».
وكانت وكالة «تسنيم» قد نقلت عن مستشار مرشد الثورة الإيرانية علي أكبر ولايتي قوله إن الخطوط الحمراء التي أعلنتها طهران يجب احترامها في المحادثات النووية مع القوى الكبرى. وقال «يمكن فقط التوصل لاتفاق إذا جرى احترام خطوطنا الحمراء. تعليقات كيري هي جزء من حرب نفسية تشنها أميركا ضد إيران»، في إشارة الى تهديد كيري بوقف المفاوضات «إذا لم تُتّخذ قرارات صعبة».
وأضاف ولايتي «إيران لا تقترح تمديد المحادثات ولا ترفض ذلك. الأمر متروك للأميركيين إذا أرادوا مغادرة المحادثات. إيران مستعدة لمواصلة المفاوضات».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال، على هامش قمة لمنظمة «شانغهاي للتعاون» في مدينة أوفا الروسية، «يجب التوصل إلى تسوية. وأعتقد انه سيتم التوصل إليها قريبا». وأضاف «آمل أن يتم قريبا توقيع كل الوثائق الضرورية، مع اتفاق في شأن الضمانات»، موضحاً «ليست إيران والمشاركون في المفاوضات هم المستفيدين (من الاتفاق) فقط، بل كل دول المنطقة، بما فيها الدول العربية وإسرائيل». وأوضح أن روسيا تنطلق من مبدأ أن «كل العقوبات على إيران سترفع في أسرع وقت».

(ا ف ب، ا ب، رويترز)

آخر تحديث: 11 يوليو، 2015 10:41 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>