السيّد الأمين: على السلاح أن يكون في خدمة العقل.. وليس العكس

لطالما احتلت المقاومة في لبنان والعالم العربي مساحة كبيرة في الوجدان الوطني والعربي بشكل عام، منذ ان تشكلت المقاومة الفلسطينية وحتى قيام المقاومة الوطنية والاسلامية عقب الاجتياح الاسرائيلي للبنان العام 1982. فمتى تلجأ الشعوب إلى المقاومة؟ وما هي أهدافها النهائية؟ وهل هي مقتصرة على الكفاح المسلّح أم أنها تتكامل مع عوامل أخرى؟

يجيب سماحة العلامة المفكر الإسلامي السيد محمد حسن الأمين عن السؤال الأول بقوله: من وجهة نظرنا أن خيار المقاومة لدى أي شعب من الشعوب أو أي فريق من الناس هو ليس مشروعاً اختيارياً، ولكن تفرضه اعتبارات توازن القوى بين الغاصب والمغتصب، بحيث يبدو أن ميزان القوة عندما يكون لصالح المغتصب فهو لا يرقى إلى المفاوضات العادلة التي تفرضها القوانين الطبيعية بين الشعوب والأمم، لذلك فالمقاومة هي خيار اضطراري يلجأ إليه أصحاب الحقوق المنتهكة”.

وعن أهداف المقاومات ضدّ اشكال العدوان يشرح السيّد الأمين: “قد يكون الهدف هو القضاء على قوّة العدو بصورة كاملة للوصول إلى الحقّ المشروع للجهة المقاومة، ولكن أحياناً قد تكون الموازين لا تسمح بهذا الانتصار، فيكون هدف المقاومة هو إيجاد شيء من التوازن بين الدولة المحتلة وقوّة المقاومة. بحيث يفرض ذلك على العدوّ ضرورة القبول بتفاوض عادل يؤدّي إلى استعادة كثير من الحقوق، وبذلك تكون المقاومة قد حققت نوعاً من التوازن يؤدّي إلى تغليب عنصر المفاوضات على عناصر السلاح المسلّح”.

ويعرض السيد الأمين لواقع المقاومة الفلسطينية قائلا: ” يمكننا القول إنّها كانت ولا تزال مقاومة جدّية وصارمة ولكن يمكننا في الوقت نفسه القول إنّ ميزان القوة لم يكن يتيح للمقاومة أن تصل إلى الحدّ الذي تطمح إليه في تعديل ميزان القوى، لاعتبارات عديدة منها دعم الدول الكبرى للكيان الإسرائيلي، سلاحاً واقتصاداً، إضافة إلى الدعم السياسي… فهل يعني هذا الاستسلام والإقرار بهذا الواقع الظالم للشعب الفلسطيني؟”.

ويجيب السيد الأمين عن هذا التساؤل بقوله إنّ “منطق المقاومة يقول إنّه لا بدّ من الاستمرار في كل أشكال المقاومة المتاحة، وهذا الاستمرار ليس بهدف استنزاف العدو وحسب، بل أيضاً لترسيخ الحقّ الفلسطيني في الوطني العربي والدولي والعالمي، وعدم نسيان القضية الفلسطينية. وهنا أشير إلى أنّ المقاومة، وإن كانت فلسطينية بصورة مباشرة ضدّ الاحتلال الصهيوني، إلا أنّها لا بد أن تسعى إلى تشكيل حاضنة عربية وإسلامية ودولية إذا أمكن، وهذه اعتبارات تمليها الواجبات الإنسانية أولاً والواجبات القومية والإسلامية بصورة أكيدة”.

لكن هل المقاومة هي حكر على السلاح فقط؟ يجيب السيد الأمين: “كنت قد أشرت إلى أنّ المقاومة هي ضرورة. بمعنى أنّ السلاح في المقاومة ليس هو الخيار الوحيد، ولا يجوز أن يكون السلاح والذين يتوّلون شأن المقاومة المسلّحة هم القادة الاستراتيجيين لعمل المقاومة ولأهدافها. وبالتالي فإنّ المقاومة ورشة كاملة وتعتمد على قيادة تدرك جميع الجوانب التي يتطلبها الفعل المقاوم سياسياً وثقافياً واجتماعياً. خصوصاً لجهة بناء جيل يقيم ثقافته على أساس مفاهيم وقيم تؤدّي إلى التقدّم في الاجتماع السياسي والثقافي الذي تنتمي إليه الأمّة المقاومة. وهو السبيل إلى تكوين دول تحكمها وتقوم على مؤسسات متقدّمة وعادلة. هكذا يكون تعزيز فعل المقاومة بوصفه فعلاً اجتماعياً ثقافياً روحياً، يوفّر الوسائل التي تدعم صمود الشّعب المقاوم”.

ويختم السيد الامين مذكرا بمحاذير لا بدّ من ذكرها، وهي أنّ “أيّ شعب فرضت عليه المقاومة، إذا شعر بالظلم والإحباط من قبل أنظمته السياسية، فهذا سيؤدّي بالضرورة إلى ضعف هذه المقاومة، وهذا ما لا أستبعده في تفسير المقاومة العربية تجاه الاستعمار الغربي أولاً، واتجاه الاستعمار الاستيطاني للعدو الإسرائيلي ثانياً. أنا أخشى من إعلاء شأن السلاح إلى درجة يصبح معها القرار للسلاح ولحَمَلَة السلاح وليس للعقل والرؤية السياسية التي يجب أن يكون السلاح طوع بنانها وفي خدمتها وليس العكس”

آخر تحديث: 21 مارس، 2017 5:39 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>