عرض آلة الأسد للتعذيب على الكونغرس الأميركي

عقب مرور أكثر من عام على الكشف والإعلان عن الفظائع التي ارتكبها نظام بشار الأسد في سوريا، يعرض متحف الهولوكوست في واشنطن على الكونغرس الأميركي جهوده الجديدة لتسليط الضوء على حالات تعذيب وقتل المدنيين في سجون الأسد.

وبعد عودة الكونغرس للانعقاد بعد عطلته هذا الشهر، سوف تواجه النواب السائرين في ردهات وقاعات مبنى الكابيتول هيل صور تعكس الأدلة المذهلة على الجرائم والفظائع التي ارتكبها نظام الأسد. ويعمل متحف الهولوكوست التذكاري مع قيادات من الحزبين الأميركيين الكبيرين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على عرض العشرات من الصور في ردهات وأروقة كل من مبنى الكابيتول هيل ومبنى رايبيرن هاوس الإداري.

تعد الصور عينة مصغرة من الأدلة التي تم تهريبها خارج سوريا على يد رجل يعرف باسم «القيصر»، وهو من مصوري الشرطة العسكرية والذي أجبر من جانب النظام على توثيق جرائم الحرب قبل تمكنه من الهروب خارج سوريا وعرض الأدلة على العالم. وصفت وزارة الخارجية الأميركية «آلة الموت» الخاصة بالأسد بأنها أسوأ حالات القتل الجماعي المنظم والمؤسس ترتكبها حكومة من الحكومات ضد شعبها «منذ الفترة النازية». وبالنسبة لمتحف الهولوكوست، فذلك المجهود يتسق تماما مع مهمة المتحف الداعية إلى «منع الإبادة الجماعية، وتعزيز الكرامة الإنسانية». ولقد عرضت الكثير من الصور في المتحف كجزء من المعرض الخاص، ولقد نالت حظها من العرض أيضا في مبنى الأمم المتحدة. كما شهد «القيصر» أمام الكونغرس الأميركي وقام بزيارة المتحف الصيف الماضي.

كانت القصص المصاحبة للصور تذكر الكثيرين في متحف الهولوكوست بالفظائع المروعة التي ارتكبتها القوات النازية الألمانية في فترة الثلاثينات من القرن الماضي، على حد قول كاميرون هادسون، مدير مركز منع الإبادة الجماعية بالمتحف: «إننا ننتهز كل فرصة ممكنة لتذكير الناس بأن تلك الفظائع قد ارتكبت ولا تزال ترتكب وأنه لا بد من المساءلة وإيلاء الاهتمام المتواصل لمآسي ومحن المدنيين السوريين».

بعد مرور أكثر من عام على وصول «القيصر» إلى واشنطن، كان هناك القليل من التقدم من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما حيال الضغط على نظام الأسد لما أكده مكتب التحقيقات الفيدرالي مع وزارة الخارجية من أدلة على قتل ما لا يقل عن 11 ألف مدني قيد الاحتجاز، ومن بينهم الكثير من الرعايا الأوروبيين.

وقال هادسون «هناك عدد من الجهود الخاصة محدودة النطاق التي أشرف عليها بعض الأشخاص في الإدارة، غير أننا لم نرَ سياسة محددة وشاملة لمحاسبة المسؤولين في النظام أو قيادة النظام السوري. إننا نبعث بإشارة إلى نظام الأسد وللمدنيين المحاصرين في ذلك الصراع بأننا لم ننسهم».

سوف يتم الكشف عن تلك الصور بتاريخ 15 يوليو (تموز) خلال احتفالية صباحية في قاعة رايبيرن، وهي قاعة كبيرة ومزخرفة بين مجلس النواب ومكاتب رئيس الكونغرس جون بوينر. سوف يلقي زعماء اللجنة من الجانبين كلمتهم. وأصيب الكثير منهم بالإحباط جراء ما يشاهدونه من افتقار إدارة الرئيس أوباما للحماس حيال محاسبة الأسد ونظامه. كما أنهم في حالة استياء واضحة لأن البيت الأبيض يسعى إلى نوع من التسوية السياسية مع النظام الوحشي وحلفائه للوصول إلى حل شامل للصراع في سوريا وإيران.

يقول إد رويس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب «دمرت الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد حياة الملايين من السوريين – ولقد خرج الكثيرون منهم إلى الشوارع قبل أربعة أعوام للمطالبة بالتغييرات السياسية السلمية. إن الرئيس الأميركي يقر بمعاناة الشعب السوري، ولكنه ليس على استعداد لاتخاذ إجراءات ذات مغزى، مثل فرض منطقة للحظر الجوي ضد براميل الأسد المتفجرة».

بعد بضعة أيام داخل الكابيتول، سوف ينتقل معرض الصور إلى مبنى رايبيرن هاوس الإداري وربما إلى مبنى راسيل سينات الإداري بعد ذلك. يقول معاذ مصطفى المدير التنفيذي لقوة الطوارئ السورية والاتحاد من أجل سوريا الحرة «إننا نقدم تلك الصور إلى نواب الشعب الأميركي أملا في أن تتحول حالة الغضب تلك إلى إجراءات فعلية. لقد فعلت إدارة الرئيس أوباما القليل للتعامل مع تلك المذابح الجارية في سجون الأسد، ولكن ثقتنا تكمن في الشعب الأميركي ونوابه».
في مجلس الشيوخ، هناك تحرك ثنائي بين الحزبين الرئيسيين للرد على وحشية نظام الأسد، ويقود تلك التحركات النائب الديمقراطي البارز بين كاردين من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. وبمعاونة النائب ماركو روبيو، فإنه يعزز من تمرير قانون المحاسبة على جرائم الحرب السورية لعام 2015. والذي صادقت عليه اللجنة المذكورة الشهر الماضي. وسوف يطالب القانون الرئيس الأميركي أوباما بالرجوع مباشرة إلى الكونغرس حيال المحاسبة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا، ويدعو الرئيس إلى زيادة جهود الولايات المتحدة لاتخاذ ما يلزم إزاء «الانتهاكات الجسيمة في حقوق الإنسان» التي يقترفها نظام الأسد هناك، ومن بينها استخدام قنابل براميل النفط الخام والأسلحة الكيماوية مثل سلاح الكلور الحربي على نطاق واسع.

صرح النائب كاردين خلال الشهر الماضي قائلا: «يؤسس ذلك التشريع لمعيار ضروري يدور حول سوريا إزاء الإبلاغ عن الجرائم ضد الإنسانية لضمان أنه في يوم من الأيام سوف تسود العدالة لصالح المدنيين السوريين». كما يغطي القانون الفظائع التي ترتكبها الجماعات المتطرفة المسلحة في سوريا.

تتمحور سياسة إدارة الرئيس أوباما تجاه سوريا، رغم ذلك، حول الأمل في أن الأسد، إلى جانب حلفائه في روسيا وإيران، يمكن إقناعهم بصورة ما للتفاوض حول حل سياسي يتخلى فيه الأسد طوعا عن السلطة في البلاد. خلال الأسبوع الماضي، قال توني بلينكين نائب وزير الخارجية الأميركي أن هناك إشارات بأن العملية السياسية في سوريا قد تشهد حياة جديدة. كما أضاف: «يتعين انتقال الأسد خارج المشهد السياسي السوري»، وهو التكرار الأخير للسياسة السابقة التي حملت شعار «لا مفر من رحيل الأسد».

يعتقد بعض من مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية أن الضغط على نظام الأسد من خلال جرائم الحرب سوف يزيد من تعقيد الموقف والجهود الرامية إلى إحياء العملية السياسية هناك. وهم يدعون إلى سياسة الأمر الواقع من حيث الحفاظ على النظام الحاكم، ويحذرون من أن الضغط على الأسد قد يؤدي إلى انهيار النظام السوري واستيلاء تنظيم داعش وغيره من الجماعات المتطرفة على سوريا، مما يؤدي بدوره إلى كوارث إنسانية أكثر سوءا.

بالنسبة لأولئك الذين يعرضون صور فظائع نظام الأسد على النخبة المؤثرة ذات النفوذ في واشنطن، ليس هناك من عذر راسخ للتغاضي عن استمرار حالات التعذيب والقتل الجماعية. إن حجم الوفيات فج للغاية وعصي على التجاهل لصالح الوصول إلى تسوية ناشئة وبعيدة المنال مع الأسد.

يقول هادسون «ما من شك أن الصورة ذات تعقيد شديد الآن. ولا يزال ذلك السؤال مطروحا من حيث كيفية تحديد أولويات العدالة والسلام. إن سيولة الوضع الراهن في سوريا تزيد من تعقيد المسألة ككل بالنسبة للإدارة الأميركية، ولكن مقترحاتنا تدور حول أن القضية الأخلاقية ليست على ذات درجة التعقيد كما كانت قبل عامين ماضيين».

آخر تحديث: 5 يوليو، 2015 10:22 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>