السيّد الأمين يدعو لثورة تحمي المرأة من العنف الأسري‎

سارة الأمين الشهيدة المظلومة التي قتلها زوجها بوحشيّة الشهر الفائت ضحيّة جديدة من ضحايا العنف الأسري، على حدّ تسمية المجتمع المدني. فبين حقوق الزوج في الاسلام ومنها حقه في تأديب زوجته، وحقوق الانسان في العصر الحديث التي تحظر أي تعدّ تعنيف كان ضدّ الرجل أو الطفل أو المرأة، يقف الدين أيضا متهما هذه المرّة، فهل تشريعاته التي تعتبر أن الرجل وليّ المرأة والقيّم عليها والمسؤول عن تأديبها مهّدت لهذا النوع المشين من الجرائم؟

يتحدّث سماحة العلامة المفكر الاسلامي السيّد محمد حسن الأمين عن علاقة الدين الاسلامي وتشريعاته بهذا النوع من الجرائم قائلا: “بداية، إن الجريمة البشعة التي استهدفت عزيزتنا وقريبتنا الغالية سارة الأمين تدخل في إطار نزعة إجرامية غير مسبوقة، وهي لا تنشأ بأي شكل من الأشكال عن أيّ حقوق منحها الشرع أو العنف الإنساني، فلا يحق لأي رجل أن يقوم بقتل زوجته، لذلك فإني أطالب سلطاتنا أن تستأنف تنفيذ أحكام الإعدام بهؤلاء المجرمين لأن تعليق هذا الحكم تسبّب في لبنان بزيادة عدد الجرائم بشكل عام، والجرائم العائليّة بشكل خاص، وعليه فنحن نطالب ونشدد على ضرورة تنفيذ أحكام الإعدام وبخاصة بشان هذه الجرائم الصافية، وهذه من أبسط واجبات دولة القانون”.

إن الجريمة البشعة التي استهدفت عزيزتنا وقريبتنا الغالية سارة الأمين تدخل في إطار نزعة إجرامية

ومن الناحية الشرعيّة الدينيّة يشرح السيّد الأمين: “أما بالنص القرآني الذي يتيح في بعض الحالات ضرب المرأة ضرباً غير مبرِّح، فهو في نظري نصّ يخاطب مجتمعاً مختلفاً عن مجتمعاتنا الراهنة في مرحلة من مراحل قيم متغايرة كانت تحكم المرأة بالرجل، علماً أن ضرباً غير مبرّح وفي حالات غضب شديد، سواء صدر من الزوج أو صدر من الزوجة، فإنه لا يشكل بنظرنا مصداقاً للعنف الأسري الذي ينبغي مواجهته، ليس بالقوانين فحسب، وإنما بثورة تربوية اجتماعية، ووعي جديد لمفهوم العلاقة الزوجية، مستمدّ من الكتب المقدّسة، وعلى رأسها القرآن الكريم الذي يصرّح بقوله تعالى، “ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” (سورة الروم آيه 21).

النص القرآني الذي يتيح في بعض الحالات ضرب المرأة ضرباً غير مبرِّح، فهو في نظري نصّ يخاطب مجتمعاً مختلفاً

ويتابع السيد الأمين: “مع أنني أشدّد على ضرورة إيقاع العقاب المشدّد لأولئك الذين يعتدون على أزواجهم بالضرب والإهانة، وأذكّر بأن الآية الكريمة التي يستشهد بها البعض استشهاداً في غير محله، وهي قوله تعالى أن “الرجال قوّامون على النساء”، نشدد على أنها قيمومة ليست سلطة مطلقة، وإنما هي سلطة إدارية منحت للرجل مقابل واجب الإنفاق على البيت والزوجة، وليس على مصادرة حرية الزوجة فيما لا يتناقض مع حقّ الزوج”.
وهنا يشدّد السيّد الأمين على أن مكمن الخلل هو إجتماعي وليس ديني فيقول: “لا يفوتني أن أوافق على الرأي القائل بأن مجتمعنا لا يزال مجتمعاً ذكورياً وهذا ما يعوق إلى حدّ كبير إصلاح العلاقة الزوجيّة بصورة عادلة، ولكن لا بدّ من مراجع ومحاكم قانونية لوضع حدِّ لكل أشكال العنف المتصاعد في مجتمعاتنا سواء كان الرجل هو الرجل المعنّف أو المرأة”.

العنف الاسري

وكان سؤالنا الختامي للسيّد الأمين حول بعض جرائم الشرف التي تستهدف الأخت من قبل أخيها وأحيانا بشراكة والدها وهي المزدهرة في المجتمعات الزراعية النائية فأجاب: “من الواضح أن ما يسمى جرائم الشرق تتنافى كلياً مع الشريعة الإسلامية، التي لا تجيز أساساً للمعتدى عليه أن يأخذ حقه بنفسه بل لا بدّ من الرجوع إلى القضاء ليأخذ حقه، فكيف والأمر في جرائم الشرق يتعلق بحالات قد لا تكون حقيقة وواقعة بفعل، وحتى لو كانت واقعة فإن أحداً لا يحقّ له أن يعاقب بنفسه صاحب الجريمة، بل لا بد أن يخضع ذلك لحكم القانون، ولحكم الشريعة الإسلامية التي وضعت عقوبات معروفة للزاني والزانية كما وضع شروطاً دقيقة جدّاً لإثبات جريمة الزنا، مع أن كثير من الجرائم المرتكبة في هذا المجال قد تكون نتيجة شبهة أو ظن ودون أدلّة وإثباتات شرعيّة، وهذا أمر يتنافى مع الشرع والقانون أيضاً”.

آخر تحديث: 5 أبريل، 2017 1:18 م

مقالات تهمك >>