نحن «شيعة السفارة» اللبنانية في دويلة حزب الله

نحن من «شيعة السفارة»، لكن السفارة اللبنانية في دويلة "حزب الله". نحن من «شيعة السفارة» اللبنانية في هذا الشرق الذي يفرح أبناؤه وهم ذاهبون إلى تغيير الحدود وتغيير الجغرافي وليّ ذراع التاريخ والأخلاق والمنطق. نحن من «شيعة السفارة» اللبنانية في بلد يريده كثيرون أن يصير دويلات مذهبية وطائفية. نحن من «شيعة السفارة». وسجّل عندكً: لقد صرنا كثيرين.

إذا كان رفض الموت من أجل بشّار الأسد يعني أنّنا من »شيعة السفارة»، فنحن بالتأكيد «شيعة السفارة».
إذا كان رفض المشاركة في الحروب الأهلية العربية يعني أنّنا من »شيعة السفارة»، فنحن نوافق على أنّنا «من شيعة السفارة».
إذا كان رفض معاداة العرب كرمى لعيون المرشد الإيراني يعني أنّنا من »شيعة السفارة»، فنعترف أننّا «شيعة السفارة».
إذا كان العناد على لبنانيتنا، ورفض أن نصير من جنود الوليّ الفقيه، ورفض أن نؤجّر مستقبلنا، ورفض موت الآلاف من أقربائنا وأولاد أعمامنا وأولاد خالاتنا وأولاد جيراننا، في حرب عبثية ضدّ خيارات الشعب السوري، إذا كان كلّ ذلك يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فنحن دون سؤال «شيعة السفارة».
إذا كان رفض الخيارات الانتحارية لحزب الله في لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين و”في كلّ الأماكن” يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فنحن نبصم أنّنا من «شيعة السفارة».
إذا كان رفض معاداة العرب حرصاً على مصالح مئات آلاف اللبنانيين ومن بينهم ما يقارب 100 ألف عائلة شيعية في الخليج العربي، يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فنحن طبعاً «شيعة السفارة».
إذا كان انتماؤنا العربي مقدّساً، لأنّنا في بحر عربي من المحيط إلى الخليج، يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فنحن ولا شكّ «شيعة السفارة».
إذا كانت استقلاليتنا وتضحياتنا بعدم القدرة على دخول وظائف الدولة لأنّ “حزب الله” يعاقب كلّ من ليس معه، وإذا كان استعدادنا لقبول محاربتنا في أرزاقنا بالجنوب والبقاع والضاحية، فقط لأنّ لنا رأي مختلف في السياسة وفي مستقبل هذه الطائفة، إذا كان هذا يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فنحن بالطبع من «شيعة السفارة».
إذا كان الإصرار على مدّ الأيدي وبناء علاقات مع بقيّة أبناء الطوائف والمذاهب في لبنان، واعتبار السنّة أبناء الوطن والدروز شركاء والمسيحيين ضرورة وطنية والعلمانيين حاجة والمدنيين أساس بناء الوطن، إذا كان هذا يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فسجّل عندكً: نحن من «شيعة السفارة».
إذا كانت قراءتنا النقدية لتاريخ الجنوب والشيعة في لبنان تحتم علينا الالتفات إلى أنّ هناك من قتل قيادات “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية – جمّول” لتحويل المقاومة العابرة للطوائف إلى مقاومة شيعية، فيها بذور نهايتها الحتمية، إذا كان هذا يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فاكتب في محاضر المباشرة بقتلنا: نحن من «شيعة السفارة».
إذا كان رفضنا الانجرار إلى منطق الفتنة والمذهبية وإصرارنا على أنّنا لبنانيون وعربُ قبل أن نكون شيعة ومسلمين، وإذا كان عنادنا في القول إنّ لدينا رأياً آخر ومختلفاً، وإنّنا نريد أن نعيش بسلام وليس في حروب دائمة، وإنّنا نجرؤ على الصراخ بوجه الظلم، ولا تخيفنا البنادق والتهديدات بالقتل، كما لم يَخَف جدّنا الحسين من تهديدات القتل في كربلاء، ولم يسلّم لهم تسليم الذليل ولا أعطاهم إعطاء الخائف والمتردّد، إذا كان كلّ هذا يعني أنّنا من «شيعة السفارة»، فنحن وبلا تردّد من «شيعة السفارة».
نحن من الشيعة الذي رفضوا قتل هاشم السلمان، الشاب الشيعي العشرينيّ المدنيّ، أمام السفارة الإيرانية في بيروت، وراح دمه هدراً أمام عيون القوى الأمنية. قتله »شيعة السفارة» الإيرانية بلا رحمة.
نحن من الشيعة الذين نريد علاقات طبيعية مع الغرب، بدلا من استجداء حقّ نوويّ من هنا، أو بعض المليارات من هناك، والتي قدّمت إيران تاريخ عدائها الطويل مع أميركا، كلّه طمعاً ببعض الدولارات في لوزان.
نحن من الشيعة الذين نريد أن نكون منسجمين ومندمجين في مجتمعاتنا، كما أوصانا الراحل الإمام محمد مهدي شمس الدين، وألا نؤجّر عقولنا، كما أوصانا العلامة السيد محمد حسين فضل الله، رفضاً لولاية الفقيه، وألا نكون ملحقين بدول أخرى، كما أوصانا الإمام المغيّب (بعلم الممانعة وموافقتها) موسى الصدر.
نحن من «شيعة السفارة»، لكن السفارة اللبنانية في دويلة “حزب الله”.
نحن من «شيعة السفارة» اللبنانية في هذا الشرق الذي يفرح أبناؤه وهم ذاهبون إلى تغيير الحدود وتغيير الجغرافي وليّ ذراع التاريخ والأخلاق والمنطق.
نحن من «شيعة السفارة» اللبنانية في بلد يريده كثيرون أن يصير دويلات مذهبية وطائفية.
نحن من «شيعة السفارة». وسجّل عندكَ: لقد صرنا كثيرين.

آخر تحديث: 25 مايو، 2015 2:33 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>