أفضل البلدان لإقامة المغتربين وأبنائهم

إذا كان الأطفال سعداء، سيكون حال الوالدين كذلك. لهذا السبب، عندما يتعلق الأمر بالانتقال للعيش خارج الوطن، تقول الأسر الوافدة إن البيئة التي يرتاح فيها أطفالهم تأتي على رأس المطالب الواجب توفرها.

يمكن للانتقال للعيش خارج الوطن أن يكون مثيراً ومرعباً في نفس الوقت بالنسبة للأطفال، لكن غالباً ما يكون هناك توازن بين ذلك وبين الاحتكاك الفريد بثقافات وعادات جديدة بالنسبة للأسرة بأكملها، كما تقول “كيت بيرغر”، وهي عالمة نفس بمدينة أمستردام ومختصة بأطفال العائلات الوافدة.

إن الأطفال الذين يعيشون خارج أوطانهم ينمّون مهارات تجعلهم أكثر تكيّفاً من نُظرائهم الذين يعيشون داخل الوطن.

تقول بيرغر: “ينمّي هؤلاء الأطفال، بشكل افتراضي، مجموعة مهارات تجعلهم متأهلين بشكل متميز لتبوء مراكز قيادية.” وغالباً ما يكونون أكثر انفتاحاً من أقرانهم. ويمكن أن يجدوا أنفسهم فجأة في وضع جديد، ومع ذلك سيجدون مخرجاً للتعامل معه.

توجد، بالتأكيد، أماكن يرتاح لها الأطفال أكثر من غيرها. وقد استطلعت “بي بي سي كابيتال” آراء أسر وافدة مع أطفالها تعيش في أربعة بلدان. ما الشيء المشترك بينها جميعاً؟ تحقق بنفسك أدناه واكتشف أكثر الأماكن التي تجذب إليها العائلات المغتربة.

نيوزيلندا

يعتبر هذا البلد، الذي يمثل ملاذا طبيعيا، هو الأفضل بالنسبة لتربية الأطفال. وحسب استطلاع لآراء المغتربين أجراه بنك “إتش.إس.بي.سي.” عام 2014 وشارك فيه 7000 مغترب، تصدّرت نيوزيلندا قائمة الدول الأفضل لتربية الأطفال، وسبقت جمهورية جنوب أفريقيا، وألمانيا.

الذين وضعوا هذا البلد على رأس القائمة أعربوا عن إعجابهم البالغ بالأمان المتوفر لأطفالهم، وبالنمط الصحي للعيش في الهواء الطلق.

إنتقل روسّ وليامز، و ليندزي ليك من الولايات المتحدة الأمريكية للعيش في مدينة “كوينزتاون” بنيوزيلندا قبل ثلاث سنوات. بالنسبة إليهما، تعود أفضلية العيش هنا إلى الحياة في الهواء الطلق، والبيئة الآمنة لابنهما.

يستطيع ليك، ووليامز اصطحاب ابنهما ايفريت، البالغ من العمر عامين فقط، على متن الزوارق الخفيفة، ويمكنهما السير معه لمسافات طويلة.

يقول وليامز: “ليس ذلك من الأماكن التي نقول عنها إنه لا يمكنك محادثة الغرباء فيها. تستطيع أن تتبادل الأحاديث مع أي غريب تصادفه.”

يحظى البلد بتصنيفٍ مرتفع فيما يخص نوعية الهواء والماء. أضف إلى ذلك تركيز البلد على تربية أطفال بصحة جيدة، ونظام تعليمي فعال، مع أنه لا يشجع كثيراً على المنافسة. وإستناداً إلى استطلاع لآراء أولياء الأمور، قال 60 بالمائة منهم إن تربية أطفالهم هناك كانت جيدة.

يختار معظم المغتربين الذين يرتحلون للعيش هنا لفترة وجيزة أن يرسلوا أطفالهم إلى مدارس خاصة. وتكلفهم هذه المدارس نحو 39,819 دولار نيوزيلندي (30,000 دولار أمريكي) سنويا، حسب قول ليبي سفينسن، المختصة بمشروعات إعادة التوطين، والمقيمة بمدينة أوكلاند في نيوزيلندا.

وبالرغم من التنظيم الصارم لمناطق المدن، فإن المدارس الحكومية يمكن أن تكون وسيلة جيدة لاستقرار الوافدين. تقول سفينسن: “يميل الأطفال الذين يذهبون إلى مدارس حكومية محلية إلى إقامة علاقات صداقة مع الأطفال في مناطقهم، ويجد أولياء الأمور سهولة أكبر في اللقاء مع المواطنين المحليين.”

النمسا

احتلت فيينا مركز الصدارة في “مؤشر جودة المعيشة” لعام 2014 و 2015 لشركة ’ميرسر‘ الاستشارية.

تقول سينثيا كيلر، البالغة من العمر 29 عاما، وتعمل مصممة ديكور للأماكن الخاصة بالأطفال في فيينا، إن هناك الكثير مما يُستحب في العاصمة، بضمنها الأماكن المخصصة لعربات الأطفال في باصاتها.

وتضيف كلير التي تعيش في فيينا منذ أربعة سنوات: “بسبب النظام الاجتماعي الموجود هنا، يتوفر الكثير من الدعم لأولياء الأمور.”

كانت إجازة الأبوين عامل جذب رئيسي بالنسبة لكيلر، فهي وزوجها يعملان. فعندما يولد طفل، يُمنح الأب أو الأم إجازة مدفوعة الأجر بالكامل لمدة عامين، مما يسهل عليهما تبادل أوقات البقاء في البيت للاعتناء بالطفل.

إضافة إلى ذلك، تحصل جميع الأسر على منحة شهرية خاصة لتغطية مصاريف رعاية الطفل حتى يبلغ 18 عاماً. وتتراوح تلك المنحة ما بين 100 إلى 200 يورو (110-210 دولار أمريكي)، وفقا لعمر الطفل، وعدد أطفال العائلة.

يبلغ ابن كيلر الآن عامين، ويأخذونه إلى روضة أطفال خاصة حيث يتعلم هناك ثلاث لغات. وتدعم الحكومة هنا رياض الأطفال مثلما تدعم العديد من المؤسسات التعليمية الخاصة. وتكلف روضة الأطفال العائلة 200 يورو (210 دولار أمريكي) شهرياً.

وتوجد مدارس عالمية كثيرة في المدينة، وهي تعج بأطفال الدبلوماسيين (للأمم المتحدة هنا واحدة من أكبر أربع مواقع لها في العالم).

ويمكن لأطفال الوافدين ممن يدرسون في إحدى هذه المدارس التأقلم مع مجموعات أخرى من الأطفال الذين عادة ما تكون لهم أمزجة متقاربة، رغم التنوع الملحوظ بينها.

أما بالنسبة إلى الأطفال في عمر أكبر من ذلك، فإن الدوام في المدارس الألمانية والبريطانية والفرنسية والأمريكية المجازة والمعتمدة هنا يعني قبول درجاتهم في جامعات خارج البلد.

ترسل المغتربة الأمريكية باتي كندي، البالغة 43 عاماً، إبنيها – وعمرهما ثمان وأربع سنوات- إلى “المدرسة الأمريكية العالمية” الخاصة.

وتبلغ الرسوم الدراسية السنوية في هذه المدرسة 16,879 يورو (18,479 دولار أمريكي)؛ لكن يحصل الناطقون بالانجليزية كلغتهم الأم تخفيضاً بنسبة 50 في المئة.

لكن البيئة العالمية تستحق تلك التكاليف، حسب قولها. وتضيف: “أحب أن أرى أطفالي وهم يتحدثون بلغات مختلفة – حتى لو كان ذلك يعني أن طفلي البالغ 4 سنوات يترجم لي أحياناً.”

سويسرا

توصف مدنٌ زيوريخ وجنيف وبازل منذ زمن طويل على أنها ملاذآت آمنة للوافدين من كافة أنحاء العالم. إن تربية الأطفال في هذا المركز المالي، حيث ينطقون باللغتين الألمانية والفرنسية، هي بنفس الدرجة من الرضى للوافدين من أصحاب العائلات.

في الاستطلاع الذي أجراه بنك “إتش. إس. بي. سي.” لآراء المغتربين (ويحمل اسم ’إكسبات إكسبلورر‘)، تصدرت سويسرا قائمة الدول ذات أفضل نمط شامل للحياة بالنسبة للوافدين.

ويحصل هذا البلد باستمرار على أعلى الدرجات من حيث الأمان، والتعليم، وإمكانية العيش بصحة وعافية.

المغتربة تريسي شو كينان لديها أسرة في مدينة لوزان الناطقة باللغة الفرنسية، وهي تدير شركة نقل متخصصة للوافدين الذين يقررون الانتقال للعيش في سويسرا وتحمل اسم “ريدي، ستيدي، ريلوكيت”.

تقول كينان: “حتى وإن كنت تعيش في المدينة، فباستطاعتك أن ترى البحيرات والجبال.”

وعادة، لا يوضع الأطفال الصغار هنا تحت ضغط التعلم والأداء. وتقول كينان: “تتعلم (هنا) حقاً عن طريق اللعب”.

يحصل النظام التعليمي السويسري على درجات متقدمة على النطاق العالمي، إلا أن 25 في المئة فقط من الأطفال يواصلون تعليمهم ليحصلوا على شهادات جامعية.

أما البقية فيدرسون في مدارس فنية أو معاهد تقنية أو يحضرون برامج التدريب المهني أو دورات للمبتدئين قبل أن ينضموا بشكل كامل إلى مهنة معينة.

وحسب قول كينان، فقد لا يُشجع الأطفال الذين يدرسون في المدارس الحكومية وحسب النظام التعليمي السويسري على الدخول إلى الجامعات والدراسة فيها لأربع سنوات.

لكنها تحذر من سهولة الوقوع فيما تطلق عليه اسم “فقاعة المغتربين” بدلاً من الاندماج في الثقافة والعادات السويسرية. إذ يختار العديد من الوافدين إرسال أبنائهم إلى إحدى المدارس العالمية ذات المستوى العالي.

أما كينان، وهي أمٌ لطفلين عمرهما 13 و 14 عاما، فقد اختارت إرسالهما إلى مدارس حكومية لأن الأسرة تخطط للعيش في البلد لزمن طويل. وهي تعتقد أن هذا القرار قد أثمر، وساهم في تأقلم أطفالها مع نمط الحياة السويسرية.

اليابان

يوصف البلد بشكل منتظم على أنه أكثر البلدان أماناً بالنسبة للأطفال، وقد جاء تصنيفه في المرتبة الرابعة من ناحية تربية الأطفال، وذلك حسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه بنك “إتش. إس. بي. سي.” عام 2014.

فقد ذكر 9 من بين كل 10 من المغتربين المشاركين في ذلك الاستطلاع أن مستوى سلامة أطفالهم تحسن عند انتقالهم للعيش في هذا البلد.

أضف إلى ذلك، يحصل البلد بانتظام على درجات عالية من جميع النواحي؛ بداية من جودة الأطعمة ومرورا بالتربية، والبنية التحتية، إلى وفرة الحدائق العامة. حتى المناطق السكنية- مثل مدينة “كيوتو” و “طوكيو”- تضم حدائق كثيرة جداً.

انتقل تودّ مَسغروف، وهو مدير عام لإحدى وكالات التسويق الرقمي في اليابان، إلى طوكيو قبل أربع سنوات قادما من مدينة شيكاغو الأمريكية.

يقول مَسغروف، وهو أب لولدين عمرهما ثلاث وست سنوات: “ثقافة المجتمع تحمي الأطفال إلى حد كبير.” ويُشجَّع ابنه، الطالب بالصف الأول الابتدائي، على أن يسير على الأقدام الى المدرسة بصحبة مجموعة من أصدقائه.

ويقول مَسغروف إن هذا أمر روتيني لم يعرفه في وطنه الأم، الولايات المتحدة الأمريكية.

بالنسبة للعديد من المغتربين، يمكن للتأقلم مع هذا المجتمع المتجانس الذي يضم عددا قليلا من الأجانب أن يكون أصعب مما في هونغ كونغ أو سنغافورة القريبتين، حيث تجد فيهما أعداداً كبيرة من الوافدين.

ويحتاج معظم الوافدين إلى تعلم القليل من اللغة اليابانية لكي يندمجوا في المجتمع، كما يقول مسغروف الذي يعمل ما بين طوكيو ومانيلا، عاصمة الفلبين.

ويضيف: “لا نحصل على الدعم المتوفر للمغترين في بلدان أخرى.” على سبيل المثال، إذا كان الوالدان يعملان، فإنه يصعب إيجاد مؤسسات حكومية لرعاية الأطفال الصغار أثناء النهار. فلا زالت العادة لدى العائلات اليابانية هي أن يعمل أحد الوالدين فقط، حسب قوله.

وتبلغ تكاليف مؤسسات الرعاية الخاصة بالأطفال قرابة 119,244 ين ياباني (نحو ألف دولار أمريكي) شهرياً. ولا يزال هذا مبلغاً أقل مما في مدينة نيويورك أو شيكاغو، على سبيل المثال.

(رابط المقال الأصلي)

آخر تحديث: 21 مايو، 2015 10:40 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>