الشيخ عبدالله نعمة وانطلاق فكرة «التشيع» المبكرة

يهم موقع «جنوبية» أن يطلّ على الشخصيات الشيعية العامليّة من أجل الإضاءة على أعمالها واصداراتها وانتاجها، خاصة ممن لم يأخذ حقه في الإعلام والنشر ولم ينل حظه من التداول في عالم يهوى عدم التنقيب والبحث، وهنا نص عن كتاب لعالم كتب واشتغل في البحث وهو عامليّ الهوى والموطن، إنه العلامة عبدالله نعمة.

 

في كتابه “الأدب في ظل التشيع” يتناول الشيخ نعمة عددا من الموضوعات أهمها الخلافة، والفرق الشيعية، وعقائد الشيعة ما يعني أنّ المضمون لا يتناسب مع العنوان على الاقل في الفصل الأول من الكتاب. ولكن الفصل الثاني من الكتاب يتناول نعمة الأدب الشيعي، وهذا ما يفتح على سؤال كبير وهو، هل ثمة أدب شيعي خاص؟ وكيف يمكن لكاتب متبّحر بالشأن الشيعي أن يصنّف الأدباء العرب بحسب مذاهبهم، كالمتنبي وأبي العلاء المعري وأبي تمام والفرزدق؟.

فعلى مدى فصول الكتاب الخمس، يشرح الكاتب الشيخ عبدالله نعمة المذهب الشيعي وعوامل تأسيسه ومسألة الخلافة من أجل أن ينتهي إلى موضوع الكتاب الاساسي وهو الأدب الشيعي. والسؤال هل يمكن اطلاق مصطلح “الأدب الشيعي” والأدب السنيّ والأدب المسيحيّ؟ وإلى أي مدى خارج نطاق القضية التي يعالجها الكاتب؟

ونحن هنا.. نرى كأن الكاتب والكتاب يحاول أخذ الشيعة كفرقة أو تيار كونه يعالج الأدب المنتميّ الى هذه الفرقة. لذا لا بد من القول أن في هذا مخاطرة نعيشها اليوم. لكنها على ما يبدو بدأت منذ فترة طويلة، كون الكتاب نشر منذ أكثر من نصف قرن تقريبا. فهل التأسيس للعصبيّة الأدبية انطلق منذ ذلك الحين؟

الأمر الذي يدل على أن الخلاف الفكري والعقائدي لم يكن بحال أحسن من حالنا اليوم، بل أنّه استمرار للخلاف الذي صنعته السلطة وانتقل جرائها إلى العقائد وكافة التفاصيل الدينية الأخرى.. إلى درجة وصل معها الأمر إلى التكفير.

مع الإشارة إلى أن هناك أكثر من شخصية دينية من جبل عامل حملت إسم الشيخ عبد الله نعمة، إضافة إلى شيخنا صاحب “الأدب في ظل التشيع” الذي نتناوله هنا بالتفصيل.

وهذه الشخصيات هي: الشيخ عبد الله بن علي بن نعمة المشطوب العاملي توفي سنة 1143 هجرية من أجداد الشيخ عبد الله آل نعمة الجبعي الذي أحيا مدرسة جباع، كان عالما، له كتاب مخطوط باسم (كتاب التهذيب). وعُرف باسم عبد الله نعمة الأول.

والشيخ عبد الله نعمة الكبير، وهو من أحفاد الشيخ عبد الله نعمة الأول، وهو الشيخ عبد الله أبو الحسن بن علي بن الحسين ابن الشيخ عبد الله بن علي بن نعمة العاملي الجبعي.

نبذة عن حياة العلامة عبدالله نعمة:

العلامة القاضي الشيخ عبدالله نعمة هوعالم وشاعر وأديب ورئيس المحاكم الجعفرية في لبنان. ابن الشيخ محمد علي نعمة بن الشيخ يحيى بن الحاج عطوي بن الشيخ يحيى بن الشيخ حسين نعمة بن الشيخ عبد الله الاول بن علي بن نعمة المشطوب العاملي الخزرجي الوشاحي الجبعي. وهو غير الشيخ عبد الله نعمة الكبير صاحب مدرسة جباع.

أخوه العلامة القاضي الشيخ عبد الحسين نعمة. ولد في العام 1916 ، في النجف الاشرف حيث كان والده مقيما للدراسة هناك. عاد والده إلى بلدته حبّوش العاملية، فنشأ فيها ودرس علومه الابتدائية في النبطية ثم انتقل إلى صيدا ودرس في مدرسة المقاصد.

في العام 1933 هاجر إلى النجف مكان ولادته لمتابعة دروسة الدينية والإسلامية. فدرس على كبار المراجع العظام كالسيد الحمامي والسيد الشاهرودي والسيد الحكيم والسيد محمود المرعشي والسيد الخوئي ومكث في النجف ما يقارب سبعة عشرة عاما، عاما فنال درجة الاجتهاد من كبار علمائها. وفي العام 1950 عاد إلى وطنه الأم.

وفي العام 1951 عيّن قاضيّا في سلك القضاء الشرعي الجعفري في لبنان، وتنّقل في عمله بين بيروت وطرابلس وصور والنبطية. وتولى رئاسة المحاكم لفترة من الزمن.

وكتب سلسلة مقالات في مجلة العرفان بعنوان «الله والفطرة». إضافة إلى ذلك له عدد من المؤلفات في التاريخ والأدب والقضاء، كما عمل على تحقيق عدد من الكتب العلمية. ومن كتبه: سياسة الخلفاء الراشدين في الموازين النفسية، وفلاسفة الشيعة، ومصادر نهج البلاغة، وروح التشيّع، وديوان شعري مخطوط يحوي ثلاثة آلاف بيت شعري، وهشام بن الحكم وأستاذ القرن الثاني في الكلام والمناظرة، والأدلة الجليّة في شرح الفصول النصيرية، ودليل القضاء الجعفري، وعقيدتنا في الخالق والنبوة والآخرة، وتحقيق كتاب كنز الفوائد- للكراجكي. والأدب في ظل التشيع (محور نصنا اليوم).

وله من المخطوطات: اعيان آل نعمة، وتقريرات السيد الحمامي، وشرح العروة الوثقى، وملحق أمل الآمل، وأثر القرآن في الفلسفة. توفي العلامة نعمة في العام 1994 في بلدته حبوش ودفن فيها إلى جانب قبر والده.

آخر تحديث: 6 مايو، 2015 4:16 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>