بين السعودية وايران من تختار؟

ثمة أسباب قاهرة لباكستان تدفعها الى المشاركة في الحملة السعودية في اليمن. رئيس وزرائها نواز شريف يدين بالكثير للمملكة. بفضل التدخل القوي للعاهل السعودي الراحل ملك فهد عام 2000 لدى الحاكم العسكري باكستان في حينه الجنرال برويز مشرف، حول الحكم بالاعدام لشرف الى منفى مؤبد في السعودية حيث بقي في ضيافة المملكة سبع سنوات قبل أن يسمح له، نتيجة تدخل المملكة ايضا بالعودة الى بلاده والترشح للانتخابات العامة عام 2008.

الى العلاقات التاريخية بين باكستان والسعودية، يبدو أن المسؤولين السعوديين يكنون نوعاً من التقدير الخاص لشريف. وزير الخارجية سعود الفيصل وصفه مرة بأنه “الرجل الذي يمكن تحقيق الاستقرار باكستان”، و”الزعيم القادر على مخاطبة الجميع، وحتى المتطرفين غير المنفتحين عادة على الحوار”.
الرئيس السابق للمخابرات السعودية الامير تركي الفيصل وصف العلاقات بين اسلام اباد والرياض بأنها “احدى الاكثر وثوقاً في العالم بين دولتين من دون أية معاهدة رسمية”.
أما الجيش الباكستاني له أيضاً بحسب الباحث الهندي روهان جوشي اسبابه لدعم السعودية، موضحا أن المؤسسة العسكرية الباكيتانسة ترى نفسها مسؤولة عن الدفاع لا عن حدودها الجغرافية فحسب، وإنما ايضا عن الحدود الايديولوجية للاسلام…وهذه الفكرة تحديدا هي التي دفعت الجيش الباكستاني الى المشاركة في حروب عدة في الشرق الاوسط” بمباركة أميركية وبريطانية.
باختصار، يقول الباحث المصري بنده يوسف إن العلاقات التي تجمع السعودية مع باكستان قد تكون بالنسبة الى حكومة إسلام أباد، بمثابة القنبلة الذرية الباكستانية، التي يعني وجودها استقرار باكستان إقليمياً.
تاريخيا، رحبت السعودية والدول العربية بمشاركة باكستان في حملاتها العسكرية.عام 1969 ،شارك طيارون باكستانيون في غارات لوقف التوغل اليمني في الاراضي السعودية. والتعاون بين الجانبين كان وثيقا ايضا في دعم المجاهدين في الحرب ضد الاحتلال السوفياتي لافغانستان في ثمانينات القرن الماضي.وفي ذلك العقد تحديدا، تمركز نحو 15 جندي باكستاني في السعودية .وخلال حرب الخليج الاولى، عادت القوات الباكستانية الى المملكة لحمايتها من غزو عراقي محتمل.وقد أشار الباحث والكاتب الاميركي في كتابه “السعودية في الثمانينات” أن السعودية وافقت على دفع مليار دولار سنويا لباكستان بدل “تمركز عدد كبير من الجنود والمستشارين في المنطقة الحدودية جنوب اليمن”.وتتحدث تقارير عن تزويد المملكة باكستان بالنفط بعد فرض عقوبات دولية عليها لاجرائها اختبارات نووية.
قبل ايام، أكد نواز شريف خلال اجتماع في إسلام آباد في حضور المسؤولين الحكوميين والعسكريين الكبار أن باكستان تقف إلى جانب السعودية، وسترد بالقوة على أي عدوان يستهدف سيادة أراضيها. الا أنه ادعى أيضا بأن اسلام اباد لا تنضم الى اي حرب.وقبل ذلك، اشار الى أن لا مكان للطافية في باكستان.
الواضح أن شريف يحاول التكيف مع بعض مطالب السعودية من دون توتير علاقاته مع ايران.بين طهران والرياض، تسعى اسلام اباد الى تحقيق توازن دقيق.فالمملكة مانح رئيسي لاسلام اباد وتقيم علاقات وثيقة مع الجيش والحكومة الباكستانية.ولكن ايران من جهة أخرى دولة جارة لها معها حدود مشتركة بنحو الف كيلومتر وترتبط معها بعلاقات معقدة.
في اي حال، لن تكون اسلام اباد قادرة بكل بساطة على رفض دعوات السعودية الى المساعدة ، وثمة من يرى أنها لن تكون قادرة على الانخراط في اليمن في طريقة تزيد تعقيد علاقاتها مع طهران. ويقول الباحث الاميركي الباكستاني الاصل عريف رفيق :”اذا بدأت طهران تنظر الى باكستان على أنها عدو ناشط، يمكنها التسبب لها بمتاعب عبر الحدود لن يقوى شريف على مواجهتها”.

الى ذلك، ينخرط الجيش الباكستاني في معارك ضد حركات تمرد في المنطقة القبلية وشمال وزيرستان.ومنذ 2004، تواجه باكستان حركة تمرد في لوشستان الواقعة على حدود ولاية سيستان وبلوشستان الايرانية.وتفاقم التوتر بين طهران واسلام اباد عام 2014 بعد مناوشات حدودية أدت الى مقتل جندي من حرس الحدود الباكستاني.
ازاء هذا الوضع ، تتفاوت التقديرات لحجم المشاركة الباكستانية المحتملة في “عاصفة الحزم”.
ويقول رفيق إنه حتى لو نجح المسؤولون في الرياض في اقناع شريف وجنرالاته بارسال قوات الى الخليج، فان مثل هذه القوة “ستقتصر على كتيبة صغيرة من الجنود وربماء طيارين الى السعودية، الا أن المساعدة الباكستانية ستكون محصورة في الاراضي السعودية، ومن الصعب تصور انخراط باكستان في اي نشاط على الاراضي الباكستانية”.
وفي المقابل، يقول الباحث الهندي إن السيناريو المرجح سيكون ارسال مستشارين عسكريين باكستانيين لتوفير المساعدة والمعلومات لنظرائهم السعوديين. وقد تنشر باكستان بعض كتائب سلاح الجو أو البحرية للمساعدة في العمليات ضد الحوثيين، علماً أن لباكستان وجودا في خليج عدن من خلال مشاركتها في العمليات ضد القرصنة . ولم يستبعد أيضاً مشاركة باسكتان في الهجةم بطريقة سرية وبقدرات لا تكشف عنها.

(النهار)

آخر تحديث: 10 أبريل، 2015 7:24 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>