عون «لا يساوم» على رفض التمديد للقيادات الأمنية

كتب عماد مرمل في “السفير”: عون “لا يساوم” على رفض التمديد للقيادات الأمنية

لا يبدو العماد ميشال عون بصدد التهاون أو التساهل مع اي تمديد آخر للقيادات الأمنية، وهو الذي لم يهضم بعد التمديد السابق، وبالتالي فإنه ليس مستعداً للمساومة أو المقايضة على موقفه، كما يجزم مناصروه. وعلى قاعدة إبقاء كل الاحتمالات مفتوحة، يحتفظ الجنرال لنفسه باختيار الورقة التي سيلعبها في التوقيت المناسب، اذا لم يتم تعيين قائد جديد للجيش ومدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي، تاركاً للآخرين، حتى ذلك الحين، ان يجتهدوا في التقديرات. وإذا كان هناك من يعتقد أن تحذيرات عون من مغبة استسهال التمديد، إنما تندرج في إطار التهويل والحرب النفسية ليس إلا، فإن العارفين بما يفكر به الجنرال ينصحون بتصديقه والتقاط رسائله، قبل وقوع المحظور، لأنه مصمم فعلاً هذه المرة على الذهاب بعيداً في المواجهة، إذا فُرضت عليه. بالنسبة الى الجنرال، لا شيء يمكن ان يبرر التمديد للقيادات الأمنية، حتى لو كان الأمر يتعلق بغياب رئيس الجمهورية الذي يكون في العادة صاحب كلمة اساسية في اختيار قائد الجيش، لا سيما أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة.. وقد اتى قرار الحكومة في جلستها الاخيرة بتعيين مدير عام لمجلس الوزراء هو المحافظ فؤاد فليفل، مكان سهيل بوجي، ليقدم خدمة مجانية الى الجنرال ويعزز أوراقه في معركته ضد التمديد للقيادات الأمنية. ويمكن القول إن حجة عون باتت أقوى بكثير الآن في مواجهة المتحمسين للتمديد، إذ إن الحكومة التي تستطيع تعيين مدير عام لمجلس الوزراء، وهو منصبٌ بارز، تستطيع تعيين قائد للجيش ومدير عام لقوى الأمن الداخلي، على قاعدة وحدة المعيار والمقياس. أما التذرع بعدم وجود رئيس الجمهورية للتهرب من استحقاق التعيين، فلا يُقنع الجنرال، لأن صلاحيات الرئيس انتقلت بعد الشغور الى الحكومة مجتمعة، حيث بات يوجد 24 رئيساً بدل رئيس واحد.

كتبت كلير شكر في “السفير”: ثلاثة دروب أمام عون.. ومطحنة واحدة

اليوم، وللمرة الأولى منذ نحو عشرة أشهر، ثمة عامل استثنائي يستجدّ على اللعبة وقد يحرك مياهها. قيادة الجيش المهددة بالشغور نتيجة «احتمال» إحالة قائد الجيش إلى التقاعد في حال سقوط معبر التوافق الإلزامي، بالتزامن أيضاَ مع إحالة العميد شامل روكز إلى التقاعد أيضاً.. قد يصبح حينها من المعقول مناقشة ميشال عون في خياراته الثانية. لماذا؟ عملياً، هي الفرصة الأخيرة كي يترقى روكز من رتبة قائد فوج إلى قائد المؤسسة العسكرية إذا تمّت تغطيته بمظلة الاتفاق السياسي. ولكن أياً من القوى السياسية لن تقدم على هذه الخطوة مجاناً، وقد تضع دفتر شروطها أمام ميشال عون قبل أن تجيّر توقيعها على القرار. ولهذا، هناك من يتوقع أن يتبرع أحد هذه الأطراف، وتحديداً «تيار المستقبل» كونه معنيا أكثر من غيره في طرح هذا الاتفاق على الجنرال، لمفاتحته بالموضوع وجسّ نبضه. لا يعني هذا أبداً أن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» قرر التخلي عن ورقة الرئاسة، أو انتابته القناعة بأنّ زمن «الخطة ب» قد حان. حتى اليوم يتمسك الرجل بترشيحه، ولن يتركه الا شهيداً، كما يصف أحد ضيوفه الدائمين، نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي المسألة. يلاعب الرجل كل من حوله على أساس أنّه أوّل المرشحين وأوْلاهم بالرئاسة، ولا مجال لمقايضته بأي ورقة أخرى. لا بل هو يعتقد بينه وبين نفسه أنّه قادر على تحقيق انتصار مزدوج: الرئاسة وقبلها قيادة الجيش. بالنتيجة يتبيّن أنّ ثلاثة سيناريوهات ستوضع على طاولة الرابية، يفترض أن يرسو قرار الجنرال على واحد منها ليحدد خياراته المستقبلية. وهي على الشكل الآتي: ـ الخروج بانتصار نظيف فيفرض روكز في قيادة الجيش من دون تقديم أي تنازل من جيبه الخاص، على قاعدة قيادة الجيش مقابل قيادة قوى الأمن الداخلي، على أن يحوّل معركته في ما بعد نحو الرئاسة. ـ التخلي عن قيادة الجيش بعد التأكد أن معركتها خاسرة ولن تؤدي مبتغاها، فيكتفي برهان واحد على مقعد بعبدا. وهو المرجح، لأن الكلام المعسول الذي يلقى أمامه راهناً، قد لا يجد ترجمة جدية. كما يخطئ من يظن أن الرجل أسقط الرئاسة من حساباته. ـ التخلي عن رئاسة الجمهورية وحياكة تسوية حول قيادة الجيش توصل شامل روكز الى رأس المؤسسة العسكرية مقابل تخليه عن الكرسي المخملي، بعد التأكد أن معركتها خاسرة.

آخر تحديث: 3 أبريل، 2015 8:49 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>