لا إمارة إسلامية في إدلب.. وعين «جيش الفتح» على الساحل

ترتسم خارطة عسكرية جديدة في أفق المشهد الثوري لسورية، وبخاصة في شمال غرب البلاد، حيث أطلق "جيش الفتح" معركة من شأنها أن تكسر السلسلة الذهبية للنظام السوري، الممتدة من بلدة الفوعة شمالاً، وصولاً الى اللاذقية على الساحل، مروراً بإدلب والمسطومة وأريحا وجسر الشغور.

ليس تفصيلا أن تسقط مدينة إدلب بيد فصائل المعارضة السورية، حتى وإن لم يحظَ الخبر بمساحة في وكالات الأنباء العالمية، التي نشرت سابقاً عشرات التقارير والتحليلات حول أهمية سقوط بلدة صغيرة مثل “رنكوس” بيد حزب الله. لا بأس. فالجميع يعلم هوية مُشغّل العديد من مكاتب وكالات الانباء في الشرق الاوسط.

تحوّل كبير طرأ على المشهد العسكري في الشمال السوري، ولم يعد من المفيد في مكان ما السؤال عن كيفية سقوط إدلب، بل ماذا بعد إدلب؟

ينظر النظام السوري بريبة وتوجس الى سقوط مدينة إدلب، التي تبعد 132 كم عن اللاذقية، وبخاصة مع حشد المعارضة الآلاف من المقاتلين لفتح معركة أريحا والمسطومة وجسر الشغور، بهدف وصل قواتها بخط قتال يصل الى جبل الأكراد، للاندفاع لاحقاً باتجاه الساحل، الآمن بالنسبة للنظام.
اما حزب الله، المُنهك من القتال على كافة الجبهات، يخشى من سقوط “الفوعة” و”كفريا”، البلدتين الشيعيتين الوحيدتين في ريف ادلب، وعنوان كرامة حزب الله وثقله المعنوي، بعد اطباق الحصار عليهما وقطع كافة طرق الامداد عنهما، بفعل سقوط مدينة إدلب.

قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد، والمشرف على بعض الكتائب التي شاركت في معارك إدلب، اعتبر في حديث لـ”جنوبية”، أن “تحرير مدينة إدلب جاء نتيجة لجهود بذلت لتوحيد الصف والكلمة والعمل تحت مسمى واحد، مما ساهم بشكل كبير في عملية التحرير في وقت قياسي لم يتجاوز الـ4 ايام”.

ويقول الأسعد، أنه ومع انطلاق معركة إدلب، قام بجولة ميدانية وعمل على توحيد الرؤى قدر المستطاع، لاعادة الثقة بين الفصائل، بهدف ازالة بعض الهواجس لدى البعض، وذلك من خلال حوار صادق وشفاف من شأنه تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وعدم تقديس التسميات والمسميات، وتشكيل جسم جديد يستوعب جميع الكتائب، ووضع خطة عمل استراتيجية لانتقاء الاهداف واهميتها. كما تم تشكيل مجلس شورى يشرف على ادارة المنطقة، ويساعد في حل جميع المشاكل والمعوقات.
وعن خطط المعارضة في الأيام المقبلة، أكد الأسعد ،أن “العمل لن يتوقف عند حدود ادلب، فالمعركة مستمرة، وهذا ما تم التوافق عليه قبل اطلاق عملية تحرير مدينة إدلب. وحاليا تلاحق الفصائل فلول الشبيحة، وتم تحرير ستة حواجز بين ادلب والمسطومة، ونقترب من تحرير المسطومة وأريحا وجسر الشغور، ليصبح الساحل وحماة من اهم الاهداف التي سيكون لها وقع كبير في اسقاط النظام ونهايته “.

ووصف الأسعد إدلب بـ”عين وقلب” النظام، وتحريرها يعني اقتلاع قلبه وعينه، فهي متنفس الثورة الوحيد للمنطقة الوسطى من الشمال، لذلك ركز النظام بشكل كبير عليها، وزج بكامل قوته منذ اللحظات الاولى للمحافظة عليها . كما أن موقع ادلب الاستراتيجي يعطي الثورة اهمية استراتيجية. فهي صلة الوصل بين حلب والساحل وبين حمص وحماة مع تركيا.

وعن قرية الفوعة الشيعية، اعتبر الأسعد انها “اصبحت في حكم المحررة لانها الان اصبحت محاصرة بشكل كامل وقطعت كافة طرق الامداد عنها، بالاضافة الى هروب مئات الشبيحة منها وتركوها لقدرها. ولذلك ستترك محاصرة وسيتم توفير السلاح والعتاد والرجال لمعركة اكبر”.

وأكد الأسعد أن “لا صحة لكل ما يشاع عن امارة اسلامية، والدليل ان الفصائل التي شاركت في تحرير ادلب تمثل عدة اتجاهات وعملت تحت اسم واحد وهو جيش الفتح”. متسائلا،” لو ان امريكا ازالت جبهة النصرة من قائمة الارهاب واعترفت بها فصيل كبقية الفصائل، هل يبقى من يحاول ارضاء اميركا اليوم على موقفه تجاه النصرة ام انه سيتغير”؟

واعتبر الاسعد أن خطوة دمج الفصائل المعارضة بـ”جيش الفتح”، جاءت نتيجة لمناقشة واقع الثورة وسبل تحقيق النصر، حيث تم طرح فكرة تشكيل جسم جديد يضم جميع الفصائل والكتائب بضوابط محددة، والتخلي عن كل التسميات والمسميات، فكان جيش الفتح تجربة ناجحة.

بدورها، قالت مصادر معارضة أن تحسين العلاقات بين السعودية وقطر وتركيا من شأنه ان يفتح الطريق امام دخول الحكومة الموقتة الى ادلب، متوقعة أن تزول الاعلام السوداء والمحاكم الشرعية، وبخاصة أن “احرار الشام” يعمل للتقرب من السعودية من خلال البيانات المؤيد” لـ”عاصفة الحزم” والقيادة السعودية.

آخر تحديث: 1 أبريل، 2015 2:47 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>