الأم العاملة.. ما بين العمل والعائلة!

بعد اكتسابها الحقّ في العلم والعمل، ارتقت المرأة وأصبح عملها مكمّلاً لعمل الرجل وباتت «تدير المجتمع» بأسره بيدٍ واحدة. ولكنّ دورها المهني والتثقيفي لم يلغِ دورها «الأمومي» ومسؤولياتها تجاه أولادها وأفراد عائلتها، وهي مسؤوليات لا تُعوّض. فكيف يمكنها التوفيق بين كيانها المهني ودورها الأُسري؟

تطوّرت المرأة كثيراً واكتسبت حقوقها المدنية وشغلت المراكز المهنية العليا، نجحت وتقدّمت ونافست الرجل في مضامير مهنية وحياتية مختلفة، وهذا ما زادها ثقة بالنفس وعزّز مكانتها المميّزة في المجتمع. إلّا أنّ طعم النجاح لم يُفقدها روعة الشعور بالأمومة وأداء مسؤوليتها تجاه أولادها وأفراد أسرتها بحبّ وحنان، إذ تغرس في نفوسهم القيم وتربّيهم تربيةً صالحة.

ولكن تواجه الأمّ صعوبة في التوفيق بين كيانها المهني ودورها الأمومي، فيتأثّر الأولاد بغيابها الذي لا يُعوّض. فما هي نتائج غياب الأمّ عن المنزل وآثارها السلبية في تكوين الأطفال الشخصي والاجتماعي والنفسي؟ وكيف تعوّض الأم العاملة التي تقضي معظم وقتها في العمل هذا النقص على أطفالها، ومَن يساعدها في هذا المضمار؟

رعاية اجتماعية ـ نفسية

أصبح عمل المرأة مهمّاً جداً في مجتمعنا اللبناني والعربي على حدٍّ سواء. ولكن رغم إيجابيات عمل المرأة خارج منزلها ولعبها دور «الميزان» في المجتمعات الذكورية، واكتسابها الخبرات المهنية المهمّة التي تزيدها نضوجاً لناحية التفكير والتدبير واستغلال الوقت والتنظيم، إلّا أنّه لا يمكننا نكران سلبيات غيابها عن منزلها خصوصاً عندما يكون أطفالها صغاراً.

فالطفل لا يحتاج إلى الرعاية الاجتماعية والطبية وتأمين حاجاته في الأكل والشرب واللبس فقط، بل يحتاج أكثر إلى الرعاية النفسية التي تساعده في تكوين شخصيته واكتساب الخبرات والمهارات الاجتماعية والأخلاقية التي تقوّم سلوكه. كذلك من خلال الرعاية النفسية التي توفّرها الأمّ، يتعلّم الطفل أن يصبح قدوة حسنة في مجتمعه. ولكن ماذا لو غابت الأمّ بسبب عملها؟ كيف يمكنها تعويض غيابها؟

ما هو دور الأم في العائلة؟

تلعب الأم دوراً بارزاً في تربية أطفالها، تماماً كدور الأب المهم في تكوين الطفل النفسي. ومن أبرز الأمور التي تهتمّ بها الأمّ في تربيتها طفلها، نذكر:

– الاهتمام المباشر بحاجات الطفل كالطعام والشراب والنظافة، والاستماع إليه لمعرفة حاجاته واكتشاف قلقه وخوفه.

– غرس الثقة بالنفس في نفس الطفل ليكوّن لاحقاً شخصيتّه «المستقلّة» عن والديه. كذلك، توجّه له الأم الأسئلة البسيطة المؤلَفة من كلمات غير معقدة لتكتشف مدى تفاعله معها ومع والده.

– مشاركة الأب في توجيه الطفل وإرشاده، وهذا ما يساعده في تكوين شخصيته. والجدير بالذكر أنّ الأم هي التي تعلّم قواعد التنشئة الأولى للطفل وتوفّر له الجوّ العاطفي، في حين يلقّنه الأب النظام.

– مواساة الطفل عندما يكون حزيناً أو قلقاً من شيء ما، فغريزة الأمومة تلعب دوراً مهماً جداً في اكتشاف وضع الطفل ومعالجته.

– اللعب مع الطفل بمشاركة الوالد، فتخصيص وقت خاص للّعب يعلّم الطفل الكثير من الخصائص الاجتماعية منها الانضباط والأدب، والمهارات التثقيفية التي تنمّي تفكيره وتعلّمه أشياء جديدة، وغيرها من الأدوار الأساسية في حياته الاجتماعية والنفسية.

تعويض الغياب

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: «إذا كانت الوالدة غائبة عن البيت، فكيف تعوّض لأطفالها»؟

– التعويض عن الحنان: عند رجوع الأم إلى منزلها بعد غيابها عن المنزل، عليها أن تلعب مع طفلها وتسلّيه وتتحدث معه.

– دور الأمومة: على الأمّ أن تقوم بواجباتها فتُعدّ الطعام أو تساعد طفلها الصغير في الاستحمام، وتقرأ له قصة ممتعة قبل النوم، ولا تعتمد على المربية لتقوم بتلك الواجبات.

– إذا كان الطفل ما زال رضيعاً، على الأمّ أن تعطيه الحليب الطبيعي منها والابتعاد قدر الإمكان من الحليب الاصطناعي، فحليب الأم مهمّ لنموّ الطفل الجسدي والعقلي.

– على الوالدة عدم نقل المشكلات التي تعانيها في عملها إلى منزلها، وبالتالي على حياتها المهنية ألّا تؤثّر سلباً في حياتها الأسرية واهتمامها بأطفالها. فالأولاد ينتظرون من الأمّ تفاعلاً حيوياً.

– في نهاية كلّ أسبوع، على الأم مشاركة أطفالها بالنشاطات الفنّية أو الرياضية أو الاجتماعية، فهذا الوقت الثمين يقوّي العلاقات بينهم ويعوّض جزءاً من غيابها عنهم في معرض الأسبوع.

– كذلك، يلعب الأب دوراً كبيراً في تعويض غياب زوجته عن المنزل، من خلال اهتمامه بالأطفال وإعطائهم الحنان المطلوب. فالأسرة الصالحة تتكاتف وتعمل جاهدة للتقليل من سلبيات انشغال الأم.

وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّه تقع على الأم مسؤولية كبيرة في تنشئة أطفالها، ولكن لا يمكننا نكران الدور الذي يلعبه الأب في هذه العملية التربوية الدقيقة. وبالتالي، على الأب أن يلعب دوره أيضاً في التربية والمساهمة في نموّ الطفل اجتماعياً ونفسياً. كذلك، على الأم أن تعي أنّ مسؤولياتها المهنية وواجباتها تجاه عملها، ليست أهم من مسؤولياتها تجاه أطفالها.

(الجمهورية)

آخر تحديث: 27 مارس، 2015 11:09 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>