أين يقف لبنان من مفاعيل «عاصفة الحزم»؟

في خضم الانفجار الاقليمي والاستنفار العربي في مواجهة الزحف الايراني ومنع طهران من السيطرة على احد ابرز المنافذ البحرية الاستراتيجية، باب المندب ومضيق هرموز، توقفت اوساط سياسية مراقبة عند تداعيات الازمة اليمنية على ملفات الداخل التي كانت حتى الامس القريب مربوطة ارتباطا وثيقا بالملف النووي الايراني وما سيؤول اليه كباش الساعات الاخيرة، الا ان الانفجار اليمني وانتقال المبارزة الخليجية – الايرانية من دائرة المواقف التصعيدية الى المواجهة الميدانية يبدو انه سيلعب دورا فاعلا في بت مصير الازمات اللبنانية العالقة ما دام الرهان على حلها مرتبطا في شق اساسي بالعلاقات السعودية – الايرانية.

ومما لا شك فيه، وفق ما تقول الاوساط لـ”المركزية” ان عملية “عاصفة الحزم” السعودية الخليجية المباركة اميركيا وروسيا خلفت انعكاسات بالغة السلبية على مسار هذه العلاقات بات يخشى معها ان تصبح الازمات اللبنانية مفتوحة من دون افق للحل خصوصا اذا ما اظهرت التطورات ان “العاصفة” ليست مقتصرة على رسالة خليجية الى طهران لوقف “تطاولها” على المملكة بل ستتعداها الى ما هو ابعد بكثير في ضوء القلق الخليجي من ان تتم صفقة الاتفاق النووي على حساب التوازنات الاقليمية وتوسيع نفوذ ايران في الدول العربية. وتبعا لذلك، تبدي الاوساط قلقا نسبيا على مصير الرئاسة وسائر الملفات غير انها لا ترى، اقله في المدى المنظور، انعكاسات امنية على المسرح اللبناني، المحصن بمظلة الاستقرار الدولي وبوعي القيادات السياسية المقتنعة بضرورة عدم الانزلاق الى المحظور الامني. وهي للغاية ماضية في مسلسل حوارات الداخل على الساحتين المسيحية والاسلامية، وتعتبر ان نأي مجلس الوزراء بنفسه عن الحدث اليمني امس رسم اشارة واضحة الى ما سيكون عليه الموقف اللبناني الرسمي من الموضوع ورغبة الاطراف الداخلية بعدم الوقوع مجددا في فخ الانقسامات والاصطفافات السياسية الحادة التي ليّنتها الجولات الحوارية الهادفة الى تنفيس الاحتقان المذهبي في الشارع، معربة عن اعتقادها ان ما سرى على مجلس الوزراء سينسحب على جولة الحوار التاسعة بين “حزب الله” الذي اصدر بيان استنكار شديد اللهجة ضد “العدوان السعودي – الاميركي على اليمن” وتيار “المستقبل” الذي وصف زعيمه الرئيس سعد الحريري الخطوة بالحكيمة والسليمة والشجاعة. وتشير الاوساط الى ان انقسام المواقف لن يترجم عمليا بحيث يعبر كل طرف في الداخل عن رأيه تحت سقف حددته مقتضيات المرحلة سياسيا والضوابط الامنية ولن يكون بمقدور اي جهة تجاوزه.

وتعزو الاوساط المشار اليها “الصحوة العربية” المتجددة التي تجلت بوضوح في المواقف عبر بيان الجامعة العربية وفي الميدان مع اصطفاف عدد كبير من الدول العربية والاسيوية الى جانب الخليجيين لا سيما مصر وباكستان ووضع امكانياتها العسكرية في اي هجوم قد يشن على الحوثيين الى تنبه مجمل هذه الدول الى الهدف الذي تسعى اليه ايران من وراء دفع ودعم الحوثيين وهو ذو وجهين: وضع اليد على مناطق النفط وطرقها والتحكم بقناة السويس وباب المندب ومضيق هرموز والضغط على الخليج بعدما صدر موقف دولي اسبغ على المنطقة تسمية “الخليج العربي” بعدما كان يسمى الخليج الفارسي. اما الوجه الثاني فيتمثل بتعزيز الدور الايراني في المنطقة كشريك اساسي وقوة اقليمية مؤثرة عشية التوقيع على الاتفاق النووي بما يمكنّ طهران من التحكم بمسار المفاوضات ومحاولة فرض شروطها في اللحظات الاخيرة على الحسم خصوصا مع بروز محاولات من اكثر من جهة لعرقلة التوقيع لا سيما من الجانبين الاسرائيلي والفرنسي، ولم تتوان ايران عن التلويح بورقة تفجير المنطقة من خلال تحريك الحوثيين لارسال الرسالة الى من يعنيهم الامر بوجوب وقف اللعب على وتر الانجاز النووي.

آخر تحديث: 27 مارس، 2015 5:32 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>