عنصرية «موقع التيار» من الصحافة إلى «الردح» بلا توقيع ‏

العنصرية جريمة يعاقب عليها القانون. من يروّج لها أخطر من العنصرية بحد ذاتها. وقد وصلت العنصرية إلى دونية وتهكم على السوريين في موقع التيار الوطني الحرّ. "جنوبية" تتصدّى لهذه العنصرية وتسأل رئيسة جمعية "سوا" للتنمية المعنية بشؤون اللاجئين السوريين في لبنان، نوال مدللي، وأحد الناشطين السوريين المقيمين في لبنان، محمد دياب، عن كيفية الوقوف ضدّ الخطّ الذي افتتحه وزير الخارجية جبران باسيل قبل أشهر.

يبدو أن مشكلة مناصري التيار العوني وجبران باسيل مع اللاجئين السوريين إنتقلت أيضًا إلى موقعهم الإلكتروني. فنشر على موقع tayyar.org بقبل يومين مقالا بلا توقيع بعنوان: بلا حسيدة – دعم مالي للشبان السوريين بلبنان ليبقوا بلبنان.. ودور مشبوه للمنظمات”. وهو مقال تخطّى حدود العنصرية والتفرقة إلى دونية وتهكم من رجل سوري طلب من لبنانية مساعدته لاستخدام الكارت المصرفي “لأنه لا يعرف استخدام آلة المصرف”.
كاتب المقال يستكثر على النازح السوري حصوله من المفوضية على مساعدة مالية بسيطة، وبعبارة “بلا حسيدة” يطرح التساؤل التالي: “يعني الشباب اللبنانية أصلاً ما عم يلاقو شغل لأنو الأيدي العاملة السورية آكلة الأخضر واليابس بالبلد… حدا يفهمنا لشو كلّ هذا الكرم للشبان السوريين وتحفيزهم للمجيء الى لبنان؟”.
ويختم المقال بـ”سؤال برسم الوزراء والنواب الكرام… هل ستبقون وزراء ونواباً على الشعب اللبناني؟ ما رأيكم بمطالبة انشاء أعضاء داخل المجالس البلدية لإيصال كلمة اللاجئين السوريين.. وللإستماع الى شكواهم الكثيرة؟”.

إلى جانب أن المقال مليء بالأخطاء اللغوية، فهو لا يعتبر مقالا بل “ردحاً عنصرياً”. فكيف إذا كان الجميع يعرف أنّ تداعيات الأزمة السورية لم تستثنِ لبنان، بل راح ضحيتها اللبنانيون والنازحون الذين يبحثون عن لقمة عيشهم، لكن العجب أن تكون بعض الأقلام غير منصفة بل وأيضًا تحرّض على تعميم العنصرية وزرع الحقد في نفوس المواطنين اللبنانين الّذين ضاقوا ذرعًا من تدهور المعيشة الموجود أصلاً قبل الأزمة السورية.
هذا المقال ليس الأول من نوعه إن كان في موقع التيار ، أو غيره من المواقع والصحف العريقة الّتي أوقعت نفسها أيضًا في بفخّ العنصرية.
وفي هذ ا السياق، تقول رئيسة جمعية “سوا” للتنمية نوال مدللي، المعنية بشؤون النازحين السوريين في لبنان، في حديث لـ”جنوبية”، إنّ “العنصرية المتجذرة في لبنان والنظرة الدونية إلى السوريين وإلى الغريب بشكل عام لم تعد مقبولة”، وترفض مدللي حصر الأزمة بالوجود السوري في لبنان كما ترفض إلقاء اللوم على النازحين بسبب الوضع الإقتصادي المتعثّر في لبنان، وتقول: “لماذا لا يُلام صاحب العمل والمؤسسات الّتي تطلب يداً عاملة سورية بدل تلك اللبنانية. فاللوم يقع بالدرجة الأولى على وزير العمل لعدم تنظيم العمالة الأجنبية، كما على هذه المؤسسات”.
كما أدانت مدللي الممارسات الصحفية العنصرية الّتي يجب الحدّ منها مشيرة إلى أنّه “حتى الآن لا يوجد تكتل للجمعيات بوجه الأقلام العنصرية” واعتبرت أنّ “إدانة أعضاء الجمعيات والمؤسسات تتم بشكل فردي”.
أما محمد دياب، وهو أحد الناشطين السوريين المقيمين في لبنان، فيقول في حديث لـ”جنوبية” إنّه “رغم وجود العنصرية بشكل ظاهر في لبنان، إلا أنّها ليست حالة عامة. فهناك جزء من اللبنانيين لديهم فوبيا من الغريب بشكل عام”، مضيفًا: “لا شكّ أن الأزمة السورية أثرت على لبنان ولكن مثلما هناك أشخاص لبنانيين وسوريين أثّروا وتأثروا سلباً هناك آخرون أثّروا وتأثروا إيجابًا”.
ويعتبر دياب أنّه لا حلّ لإنهاء أزمة اليد العاملة السورية والمنافسة “غير تطبيق قانون العمل على كل من اللبنانيين والسوريين. عندها تصبح الفرص متساوية للجميع ويصبح اختيار اليد العاملة بحسب الكفاءة وليس بحسب الأقلّ كلفة”.

وهنا رابط المقال.

آخر تحديث: 24 مارس، 2015 5:15 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>