كيري سلّف إيران «بقاء الأسد» تمهيدا لتوقيع الاتفاق النووي

يبدو أن السياسة الإيرانية المزدوجة التي تستخدمها في مواجهة أميركا حيال ملفها النووي من جهة، وتقاطع المصالح الميداني في القتال ضد داعش من جهة ثانية، قد نجحا في تأمين اعتراف لدور طهران الإقليمي في المنطقة، وما تصريح زير الخارجية الأميركي جون كيري الاخير، الذي يشير إلى احتمال الموافقة على بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه والتفاوض معه لحل الأزمة السورية، إلا دليل واضح على تحقيق هذا النجاح.

تكفيرا عن تصريح وزير خارجية بلادها جون كيري الذي أثار عاصفة من الإنتقادات، اكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر ساكي “موقف بلادها الرافض لبقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة في بلاده”.

واوضحت في تصريح صحفي انه “كان هناك دائما نوايا حول جلوس ممثلين من المعارضة السورية والنظام على طاولة المفاوضات لبحث الازمة السورية”.

جون كيري

جون كيري

وكان كيري قد صرّح أوّل أمس، “إن الولايات المتحدة ستضطر في النهاية للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد”، دون أن يكرر الموقف الأميركي المعتاد “أن الأسد فقد كل شرعية له وعليه أن يرحل”.

هذا ويبدو أن السياسة الايرانية المزدوجة التي تعتمدها في مواجهة أميركا حيال ملفها النووي من جهة، وتقاطع المصالح الميداني في القتال ضد داعش والقاعدة واخواتهما من جهة ثانية، هذه السياسة قد أثمرت عن تغيير ملموس في مواقف واشنطن تجاه تدخلات إيران المتزايدة في شؤون الدول العربية غير المستقرّة حاليا.

فالحشد الشعبي العراقي الذي يقوده رئيس فيلق القدس الجنرال الإيراني قاسم سليماني كثيرا ما يحظى بغطاء جوي أميركي لتأمين تقدّمه في بعض المناطق، والحوثيون المدعومون من طهران، بذريعة محاربتهم للقاعدة، استولوا على القرار السياسي في اليمن واحتلوا القصر الجمهوري دون أن ترفّ عين أميركا أو تحرّك ساكنا، وهي وضعت أحداث هذا البلد العربي في خانة “الصراع الداخلي” الذي انتج حربا أهليّة قبليّة طائفيّة.

أما في سوريا حيث نفوذ طهران يتعاظم، خاصّة مع تدخّل حزب الله اللبناني المعلن منذ عامين، وزيادته علانية بعدما كشف أخيرا عن ارسال لواء ايراني – إفغاني هو “لواء الفاطميين” للقتال في منطقة درعا – ريف دمشق للدفاع عن العاصمة ومنعها من السقوط بأيدي قوات المعارضة، فإن أميركا مع دخول المفاوضات النووية مرحلتها الحاسمه، يبدو أنها في صدد القبول بمشاركة إيرانية وازنة على االساحة السوريّة تخرج منها طهران بحصّة “الأسد”، مع عنوان هو، بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة حاليا وتأجيل مفاوضته لاحقا على ترك منصبه بعد تأمين حلّ شامل للأزمة السوريّة المرتبطة حكما بأزمة المنطقة حتى ولو تأخّر الوصول لهذا الحلّ أعواما طويلة.

ايران لا تستعجل الحلول، لا تستعجل حلّ أزمة الرئاسة في لبنان بانتخاب رئيس جمهورية جديد طالما ان حزب الله له اليد الطولى في القرار السياسي والعسكري، ولا تستعجل حلّ الأزمة في اليمن وهي تنتظر ان ينتفخ خطر القاعدة ويتضخّم أكثر لتعلن مشاركة جديدة لها مع أميركا في حرب ضد الارهاب، كما لا تستعجل الحلّ في العراق وتنتظر توكيلا غربيا لها كاملا على الأرض كي تحسم الحرب مع “داعش”، وأخيرا هي لا تستعجل الحلّ في سوريا قبل أن يقرّ الغرب بمصالحها الحيوية الاستراتيجيّة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وهذا ما يعلنه جنرالات الحرس الثوري صراحة بشكل دوري.

ونتيجة لذلك فإن تصريح وزير خارجيّ أميركا الأخير حول ضرورة الحديث مع الرئيس الأسد كي يقبل بحلّ الأزمة في بلاده ليس سوى خطوة أولى على طريق الاعتراف بالدور الاقليمي لطهران والقبول بمشاركتها لتأمين مصالحها في سوريا وغيرها من البلدان التي خربتها قلالقل وحروب ما بعد ثورات الربيع العربي.

آخر تحديث: 18 مارس، 2015 1:10 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>