يوميات معتقل 8: عن الشعور بالإذلال عند نتف اللحى

في الجزء الثامن من يوميات معتقل الذي ينشره موقع «جنوبية»، يتذكر محمد فرحات تلك الليلة التي اضطر فيها المعتقلون أن ينتفوا لحاهم، خوفاً من العقاب الذي ينتظرهم إن لم يصحوا في اليوم التالي حليقي الذقن.

بعد إعتقالنا بشهر تقريباً، أحضر لنا جنود الإحتلال الإسرائيلي شفرات حلاقة، لكل خمس وعشرين معتقلاً شفرة واحدة! وكان شرطهم بأن نكون جميعنا في الصباح التالي حليقي الذقن بشكل كامل.. وإلاّ العقاب !

بعد الثاني والثالث خارت قوّة الشفرة وتفرمل مفعولها، كان الخيار إمّا انتظار العقاب والضرب المبرح، وإمّا اللجوء إلى عملية النتف الموجعة.

كانت لحيتي حينها لا تذكر، كنت قد تجاوزت السابعة عشرة ببضعة أشهر، ولكنّني شاهدت بأمّ عيني كيف تعاون كبار السنّ فيما بينهم، كلّ على نتف لحية الآخر تفادياً لعقاب اليوم التالي!

فعلها الجنود لمرّة واحدة، بعدها تركوا شعورنا ولحانا كمرتع للقمل والبراغيث، مرّة واحدة تشعرك بالإذلال والهزيمة لحياة كاملة.

ومن حكايا المعتقل أيضاً، للدعابة، أشاع إبن عمّي – علي – بأنه كان قد تخرّج من معهد لإعداد الطعّام قبل الإجتياح، وأنّ بإستطاعته تأمين طعام لذيذ للمعتقلين، على الرغم من قلّة المواد الأولية المتوفّرة. الهدف كان محاولة الوصول إلى «حرم» خيمة المطبخ المحظورة، إلاّ على عصابة تشكلّت من البعض بالتعاون مع مختار المعسكر وعدد قليل من النافذين.

دخل علي المطبخ بعد شكوى الجميع من قلّة الطعام ورداءته،لم يمرّ يومان حتّى طرد علي، لأنّه بدا كعنصر دخيل وغريب بين هؤلاء، وخصوصاً أنّهم كانوا جميعاً من مدينة وبيئة واحدة.

كلّ ما استطاع علي فعله، هو أن يحضّر بصلة حمراء واحدة لنتقاسمها سوياً ونلتهمها بسرّية تامة في منتصف الليل، بعد أن خبّأنا رؤوسنا تحت “الحرام”.

الشيء الآخر الذي فعله علي هو إخباري وبسرّية تامة عن مشاهدته لكمية من الطعام المسروق من قبل العصابة تلك في الخيمة، أكياس اللبن والحليب المجفّف وأشياء أخرى، كانت من حق عامّة المعتقلين المتضوّرة جوعاً، والتي لم نتذوّقها هناك، ولا لمرّة واحدة، بالإضافة إلى سرقتهم للتفاح والجزر والقيام بتخميرها في زاوية من زوايا الخيمة!

حتّى في داخل المعتقل نمت وازدهرت كروش البعض.

آخر تحديث: 14 مارس، 2015 10:46 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>