واشنطن لنتنياهو: أنت خلقت الأزمة فحلّها

ألقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خطابه «المصيري والتاريخي» أمام الكونغرس الأميركي، وبقي معرفة إن كان لذلك أي أثر على الخطوات اللاحقة للإدارة الأميركية أم لا.

ومن الجليّ أن رد فعل كبار المسؤولين الأميركيين، من الرئيس باراك أوباما إلى وزير الخارجية جون كيري إلى مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، يشهد فعلاً على أن شيئا لم يتغير. فقادة الإدارة على موقفهم، بل ازدادوا إصراراً عليه، وعلى قاعدة أن سياسة أميركا تصنع في واشنطن بأيدي الأميركيين، وليس في تل أبيب بواسطة الإسرائيليين.
وتظهر تعليقات الصحف الإسرائيلية تخوفات شديدة من احتمال أن يخلق الخطاب هوّة، تتسع مع الوقت لتنال ليس فقط من العلاقات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، وإنما أيضا العلاقات بين الدولتين.
وهناك من الآن من يقول إن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس حفر بداية هذه الهوّة، حيث تتصاعد التصريحات ضد إسرائيل في الأوساط الرسمية الأميركية، وتحديداً في صفوف الديموقراطيين، الذين كانوا السند الرئيس لإسرائيل على مرّ السنين.

ويتحدث صحافيون ومسؤولون إسرائيليون عن أن نتنياهو دفع البقية الباقية، والحاسمة، من النواب الديموقراطيين، الذين كان يراهن عليهم للوقوف إلى جانب الجمهوريين ضد خطة أوباما، للاتفاق مع إيران، إلى أحضان الرئيس الأميركي. ولم يعد هؤلاء قادرون على الوقوف ضد زعيم حزبهم لصالح الجمهوريين، حتى وإن كان لصالح إسرائيل. ومعروف أن الوقوف في وجه الرئيس يحتاج من الكونغرس إلى غالبية الثلثين، وهي غير متوفرة للغالبية الجمهورية وحدها.
وتتحدث صحيفة «هآرتس» عن أن الأزمة قائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، هي أزمة يصعب على تل أبيب احتمال نتائجها، الأمر الذي يضطرها للبحث عن مخرج. ويقول المسؤولون الأميركيون بوضوح إن من خلق الأزمة هو من يستطيع إيجاد حل لها، وأن الحل ليس من مهمة إدارة أوباما، خصوصا إذا فاز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة.
وأشارت «هآرتس» إلى أن رسائل التهدئة التي أطلقها نتنياهو في خطابيه أمام الكونغرس و «إيباك» تجاه إدارة أوباما لا تعتبر كافية لدى المسؤولين في البيت الأبيض، فكلمات التهدئة هذه في نظرهم كانت أقل من اللازم، ومتأخرة أكثر من اللازم، وهي تأتي في سياق متكرر: نتنياهو يخلق الأزمة، بعدها يتلعثم، ثم يمدح أوباما علناً.
وقالت إن هذه هي خلاصة ست سنوات من المد والجزر والتوترات في العلاقات بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما. ولكن هذه المرة تجاوز نتنياهو الحدود في تضخيم الخلافات، خدمة لأغراضه السياسية الداخلية.
وتنقل «هآرتس» عن مسؤول أميركي قوله «بوسع المؤرخين، كما يبدو، أن يعثروا على نماذج لأزمات مشابهة في العلاقات الإسرائيلية – الأميركية سابقا. حتى في السنوات الست الأخيرة كانت لنا أزمات شديدة حول العملية السلمية ومسائل أخرى، لكن الوضع حالياً أشد إثارة، وهو مشحون سياسياً أكثر من أي مرة سابقة».

وتراقب إدارة أوباما الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 17 آذار الحالي، وهي لن تذرف دمعة إذا خسر نتنياهو الانتخابات، لكنها تعـــــلم أن فرص خسارته لا تزيد عن 50 في المئة. لذلك يبــقى السؤال: ما الذي ستفعله مع نتنياهو لاحقا؟
ورغم الكثير من التقارير حول الإجراءات العقابية التي يمكن لإدارة أوباما أن تلجأ إليها، وكذلك الأساليب التي عاقب بها الأميركيون قادة إسرائيليين أخطأوا بحق الولايات المتحدة، فإن إدارة أوباما تعلن أنها لا تفكر في إجراءات عقابية. لكن الجروح التي حصلت في الجولة الأخيرة لن تلتئم بسرعة، وهي تتطلب جهداً كبيراً لعودة نتنياهو إلى علاقات اعتيادية مع إدارة أوباما.
ويشدد مسؤول أميركي على «أننا لسنا من بادر أو خلق هذه الأزمة. وأوباما سيبقى عامين في منصبه، وكنا نتمنى العيش في واقع يسمح بالعمل رغم الخلافات، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية هو من ينبغي له البحث عن طرق لإصلاح الوضع».

وتقول «هآرتس» إن البيت الأبيض يتجنب الحديث صراحة عن مطالبه، لكن يمكن الفهم أن أحد مفاتيح ترميم العلاقات بين نتنياهو وأوباما يتمثل في استبدال السفير الإسرائيلي في واشنطن رون دريمر. والإدارة الأميركية تتعامل مع دريمر على أنه «متآمر»، وكمن رتب مع رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوينر خطاب نتنياهو أمام الكونغرس من خلف ظهر البيت الأبيض.

وإذا فاز نتنياهو في الانتخابات فسيجد السفير الإسرائيلي في واشنطن يعيش معزولا عن الإدارة الأميركية وعديم التأثير فيها. ومعروف أن دريمر صديق شخصي ومستشار سابق لنتنياهو وربما لن يكون أمامه خيار سوى استبداله. وقال مسؤول أميركي إن على رئيس الحكومة الإسرائيلي المنتخب أن يقرر من سيكون سفيره في واشنطن، لكن «ما هو واضح لنا أن رون دريمر وضع على رأس سلم أولوياته العلاقات مع الكونغرس على حساب علاقاته مع الإدارة». وكان السفير الأميركي السابق في تل أبيب دان كيرتسر كتب، في مجلة «بوليتيكو»، أن قدرة دريمر على العمل كسفير «ضعفت جداً، ربما بشكل لا يمكن إصلاحه».

آخر تحديث: 12 مارس، 2018 4:05 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>