آيزنكوت جاء للعمل

سارع الجنرال غادي آيزنكوت بالإمساك بزمام الأمور: جنرالات هيئة الأركان الذين انتظروا جلسة تكون احتفالية في أساسها، فور انتهاء مراسم تسلم وتسليم المنصب ظهر يوم الاثنين، تلقوا جلسة ماراثونية استمرت حتى السابعة مساء. بعد يومين أعلن آيزنكوت عن ثلاثة تعيينات جديدة: الجنرال إيال زامير قائداً للجبهة الجنوبية، ترفيع عميكام نوركين لرتبة جنرال وتعيينه رئيساً لشعبة التخطيط، وتعيين الجنرال تامير هايمن قائداً للكليات العسكرية إضافة لقيادته فرقة. كما مدّد ولاية الجنرال أمير إيشل في قيادة سلاح الجو والجنرال رام روتبرغ في قيادة سلاح البحرية عاماً آخر.

وعلى الصعيد الشخصي يزيد تمديد خدمة إيشل وروتبرغ عدد المرشحين لقيادة هذه الأسلحة. من الناحية الجوهرية، يمكن لتمديد الولاية أن يكون مرتبطاً بواقع أن العام الأول لولاية آيزنكوت يمكن أن يكون مصيرياً في الشأن الإيراني. وقد عمل إيشل وروتبرغ في الأعوام الأخيرة لبناء الذراع الطويلة للجيش (عبر طائرات وغواصات). وربما أن الوقت غير مناسب لاستبدالهما، لأن مسألة الهجوم على إيران أزيلت ظاهرياً عن جدول الأعمال، لكن الاتصالات بين القوى العظمى وإيران بشأن اتفاق بعيد المدى في الشأن النووي قد يقود إسرائيل إلى مفترق قرار حاسم: الهجوم (إذا حفظ الاتفاق لإيران قدرة نووية) أو التسليم بإيران نووية آجلاً أم عاجلاً. والمؤسسة الأمنية واثقة أن كل اتفاق مع إيران سيئ لإسرائيل التي أفضل لها مواصلة العقوبات وعدم التوصل لتفاهمات.
وللتوتر الهائل بين إسرائيل وإيران جبهة جديدة: هضبة الجولان. وتقديرات المؤسسة الأمنية ترى أن إيران قررت السيطرة مع حزب الله على خط الحدود في الجولان، وإنهاك إسرائيل بعمليات متواترة. وجهاد مغنية والقادة الإيرانيون الذين قتلوا في الغارة في الشهر الفائت كانوا منشغلين تحديداً في بناء أرضية لذلك. ومنذ الغارة توقفت مساعي إيران للسيطرة على الحدود مع إسرائيل، لكن عودة المساعي وتسخين الجبهة مسألة وقت. ولا يملك آيزنكوت ولو أسبوع راحة، حيث الجبهة الشمالية تغلي.
السايبر أولاً
بموازاة «الجاري»، ينبغي لرئيس الأركان الجديد مواصلة الانشغال ببناء قوة الجيش. والمشكلة الأسخن على جدول أعمال الجيش الإسرائيلي هي إعادة ملء مخازن الذخيرة التي تقلصت جداً في حرب «الجرف الصامد»، في ضوء الاعتقاد أيضاً بأنه في الحرب المقبلة ليس مضموناً الاعتماد على القطار الجوي الأميركي (بعدما تلكأ القطار في الوصول صيف العام 2014). وهناك مشكلة مؤلمة أخرى على رأس آيزنكوت وهي الجاهزية العملياتية المتوسطة وأقل للكثير من الوحدات البرية، كما ظهر في «الجرف الصامد».
من ناحية بناء القوة سيواصل آيزنكوت الميل في الجيش الإسرائيلي لوضع منظومات السايبر على رأس سلم الأولويات (لناحية اختيار القوة البشرية، حتى قبل طياري سلاح الجو)، غير أن مسألة خطر السايبر ليس عسكرياً وحسب، وبهذا الشأن اتخذت الحكومة يوم الأحد قرارين حاسمين: من ناحية صادقت الحكومة على إنشاء سلطة وطنية لحماية السايبر. وستتحمّل السلطة المسؤولية الوطنية العامة عن حماية السايبر، وستقام بهيكل ثلاثي الأعوام تدريجي. وستدير السلطة العمليات الدفاعية لتوفير ردّ شامل ضد هجمات السايبر، خصوصاً معالجة التهديدات والأحداث وقت وقوعها. كما ستدير السلطة مركزاً للمساعدة في مواجهة أخطار السايبر، وهو مركز CERT الوطني (Cyber Event Readiness Team)، بهدف تعزيز منعة عموم القطاعات.
وستعمل السلطة إلى جانب هيئة السايبر الوطنية، التي ستواصل قيادة السياسة الوطنية، بناء قوة تكنولوجية خارقة وتعزيز دولة إسرائيل كرائدة عالمية في مجال السايبر. والسلطة والهيئة تشكلان منظومة سايبر وطنية واحدة في ديوان رئاسة الحكومة ـ برئاسة رئيس الطاقم، الدكتور أفيتار متانيا.
وحسب القرار، ستكون سلطة السايسبر جهة اعتبارية، وصودق على إنشائها رغم معارضة شديدة من الشاباك المسؤولة عن حماية البنى الوطنية الحساسة (مثل شركة الكهرباء) في وجه هجمات سايبر. وزعم الشاباك أنه الوحيد المؤهل لأن يكون مسؤولاً فعلياً عن حماية الدولة من هجمات السايبر، كتلك التي تقع أسبوعياً على أهداف في العالم (مثل مهاجمة أفلام سوني قبل شهرين، المنسوبة لكوريا الشمالية).
وفضلاً عن ذلك أقرّت الحكومة يوم الأحد قراراً بشأن تسوية سوق خدمات حماية السايبر، بما يشمل رجال المهنة، المنتجات والخدمات المتصلة عبر وحدة خاصة تُقام في إطار السلطة الجديدة.
إجمالاً، الحكومة حدّدت إجراءات تلزم كل الجهات في البلاد، الخاصة والعامة، بحماية نفسها من هجمات السايبر. مثلاً في كل هيئة فيها اعتماد عال على منظومات حاسوب يعيّن شخص يكون مسؤولاً عن حماية المنظومات. ويتطلّب أن يلبي خبراء حماية السايبر شروطاً حكومية، وكذلك منظومات الحماية التي تكمل العملية. وبعد القرار قال رئيس الحكومة إن «إسرائيل قوة عظمى سايبرية. هدفنا هو مواصلة تطوير قدراتنا في هذا المجال الحيوي، لأمن إسرائيل ولمستقبلها». كيف؟
وفق رجال هيئة السايبر الوطنية، التي أنشئت في ديوان رئاسة الحكومة قبل ثلاث سنوات، فإن الاهتمام العالمي المتزايد بخطر السايبر يشكل فرصة لإسرائيل. ففي إسرائيل تعمل إلى جانب شركات كبيرة حماية السايبر، ليس أقل من 150 مشروعاً جديداً في هذا المجال. حسب معطيات الهيئة، صناعة السايبر الإسرائيلية سجلت إنجازات قياسية العام 2014. إذ جندت حوالي 30 شركة أكثر من 200 مليون دولار أي أكثر من 40 في المئة من العام السابق. إلى جانب ذلك تمّ بيع 8 شركات سايبر إسرائيلية بمبلغ 700 مليون دولار.
ولكن الخطر زاد، ويتوقع أن يغدو ملموساً تقريباً في كل حاسوب في إسرائيل خلال بضع سنوات. وقال رئيس هيئة السايبر الوطنية، أفيتار متانيا هذا الأسبوع في حديث خاص إنه في أعقاب اتخاذ الحكومة للقرارات فإن «القرارين سويّاً يشكلان الاستراتيجية الإسرائيلية في العقد المقبل في مجال السايبر». وحسب متانيا فإن هيئة السايبر تقود نشاطات لتطوير المجال في منظومات التعليم والأكاديميا والصناعة. والجمهور لا يعرف إلا جزءاً من هذا النشاط. وأضاف أن «السلطة الرسمية لحماية السايبر والترتيبات التي تقرّرت، تشكل اختراقاً عالمياً في هذا المجال. وتراقب دول عديدة الخطوات الإسرائيلية وتريد التعلم منها، في إطار تعاون دولي واسع يجري. هناك دول تبنّت النموذج، كما هو».
والدكتور متانيا كان سابقاً يعمل في أهم مشروع بحث وتطوير في المؤسسة الأمنية، «تلبيوت» (بل قاد المشروع) كما اشتغل باستثمارات في إطار صناديق. وحسب كلامه «رؤيا تحويل إسرائيل إلى قوة سايبر عالمية مبنية على مداميك عدة، أولها بناء البنى الوطنية، وإنشاء مراكز حماية وطنية، سوية مع وزارات الحكومة المختلفة. ومع الاقتصاد فإن الترتيبات الجديدة تساعد جداً جهات مختلفة لفهم الأخطار والحلول القائمة». وأضاف أن «مجال السايبر يتحوّل إلى مجال حرب مكثف، بحيث خلال بضع سنوات ستكون كمية الهجمات على أهداف مدنية وعسكرية خيالية. إسرائيل تعدّ نفسها للخطر الأفظع الذي يواجهنا. وإسرائيل ترسّخ نفسها هذه الأيام كقوة عظمى عالمية في هذا المجال، والحلم يغدو واقعاً».
(إسرائيل ديفنس)

 

آخر تحديث: 28 فبراير، 2015 4:58 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>