لا بد أن تتحرّر الطائفة الشيعية

لا بد أن تظهر راية الحرية، عند الطائفة الشيعية الكريمة، وتخرج من نفق الولاء المظلم، وتنجلي عنها هذه الغيمة السوداء، هذه الطائفة الكريمة، بأخلاقها وثقافتها العلمية، وحبها لثقافة الحياة، هذه الطائفة الجليلة بعطائها للفكر الحر وحرية التعبير.

في منتصف السبعينيات الى أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، شهد لبنان سيناريوهات لحروب عدّة، داخلية وإسرائيلية وذلك من أجل القضية الفلسطينية، دفع ثمنها الشعب اللبناني عموماً، وأبناء الطائفة الشيعية خصوصا ثمناً باهظاً، من دماء وأرواح وأملاك، وفاء وتضحية من أجل تلك القضية، بعد ان كان يتم الاعتماد عليهم وبشكل اساسي، كرأس حربة على جبهتين، الأولى بالحرب الاهلية الداخلية التي حصلت بين اللبنانيين، والثانية ضد العدو الإسرائيلي على الجبهة الجنوبية، للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، انطلاقاً من بوابة منطقة العرقوب المعروفة بـ”فتح لاند”.

ارض الجنوب، الأرض الخصبة من اجل تحرير فلسطين، والمسرح الوحيد التي كانت أبوابه مشرعة على مصراعيه، امام انطلاق للعمليات الفدائية اتجاه فلسطين المحتلة، بينما باقي حدود فلسطين المحتلة مع الدول العربية، كانت أبوابها ولا تزل مغلقة تماماً امام العمل الفدائي. كما كان يتم إقحام ابناء منطقتي الجنوب والبقاع، بواسطة مقاتلين شيعة، منضويين آنذاك تحت ألوية الاحزاب والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية المسلحة، كركيزة في الصفوف المتقدمة على الجبهات الامامية مع العدو الإسرائيلي، وأيضا، لتصفية الحسابات الضيقة الخاصة، لبعض الدول المؤثرة على الساحة اللبنانية، عبر تلك التنظيمات والأحزاب المسلحة المأجورة لتلك الدول، مثل الاحزاب اليسارية اللبنانية، التي كانت منضوية هي ايضاً، تحت راية الحركة الوطنية اللبنانية، وجميع فصائل تنظيمات المقاومة الفلسطينية المسلحة، التي كانت منضوية تحت اسم منظمة التحرير الفلسطينية، وجميعهم كانوا تحت اسماء وعناوين نضالية عدة، ضمن المتاجرة السياسية من اجل تحرير فلسطين.
اما اليوم وفي حاضرنا هذا بالألفية الثانية، لا يزل الجنوب الارض الخصبة، ولكن بتسمية أخرى ألا وهي من اجل “تحرير القدس”، و”تحرير القدس” يتم هذه المرة من بوابة مزارع شبعا، وعلى يد المقاومة الإسلامية في “حزب الله”، ولكن هذه المرة بشكل أوسع، أي لم تعد تقتصر على بعض من ابناء الطائفة الشيعية، بل أصبحت الطائفة الشيعية ككل، رهينة بيد “حزب الله”، بعد جعلهم كأحصنة طروادة لمصالح الملالي في طهران، بعد تقديم الطائفة الشيعية، أرواحهم كاضحية على مذابح الفرس الملالي، خصوصاً بعد ان تخطى الامر الى خارج حدود الوطن. طبعاً ليس من اجل القضية الفلسطينية هذه المرة، بل من اجل إيران، التي تسعى او تحاول دائما بتصدير ثورتها الإسلامية إلى الدول العربية، وذلك من اجل مطامعها الاستعمارية وعلى اكتاف الطائفة الشيعية، خصوصا بعد ان زجت بهم بالداخل السوري، ما ترتب على الطائفة دفع ثمناً باهظاً، من أعداد للقتلى الذي تخطى الـ 1000 قتيل، ومئات عدة من الجرحى، كضريبة فداء إكراما للمصالح الجمهورية الإيرانية العليا التي هي فوق كل اعتبار، وذلك بسبب تأثير الفكر الشمولي الديني، على معظم عقول الطائفة الشيعية، سواء المنضويين تحت لواء العسكرة الدينية في “حزب الله” او حتى المناصرين الأتباع الذين يمتازون بعقول غوغائية، بعد تخديرهم بالمغالطات الدينية تحت تأثير أفيون التكاليف الشرعية الخامنئية، المستوردة مباشرة من المرشد الأعلى للجمهورية الفارسية الإيرانية، الإمام علي خامنئي عبر وكلائه المعممين اللبنانيين المأجورين له،وذلك من اجل تثبيت إستراتيجية مصالح إيران القومية.

لا بد ان تظهر راية الحرية، عند الطائفة الشيعية الكريمة، وتخرج من نفق الولاء المظلم، وتنجلي عنها هذه الغيمة السوداء، هذه الطائفة الكريمة، باخلاقها وثقافتها العلمية، وحبها لثقافة الحياة، هذه الطائفة الجليلة بعطائها للفكر الحر وحرية التعبير، واحترام الرأي والرأي الآخر، المتواضعة في انتمائها للوطن العربي بشكل عام، وللبنان بشكل خاص، ستبقى رائدة بالفكر الحر، ورجالها الأحرار من علماء ومثقفين، ومن شعراء وأدباء وسياسيين أحرار، الذين لا تشملهم الشمولية السياسية ولا الدينية، القادمة من بلاد الشاهٍ الشاهية الفارسية، لا بد، ان تظهر راية الحرية، عند الطائفة الشيعية الكريمة.

آخر تحديث: 28 فبراير، 2015 10:11 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>