الحوار بين التيار والقوات: إتفاق غير محسوم

بموازاة الحوار القائم بين حزب الله وتيار المستقبل، يستمر الحوار البطيء بين التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية من خلال اللقاءات الثنائية بين ممثلي الطرفين النائب ابراهيم كنعان ومسؤول التواصل في القوات ملحم رياشي.

وقد نجح الفريقان بالتوصل إلى إعداد ورقة عمل سياسية مشتركة حول العديد من القضايا والملفات الداخلية والخارجية بانتظار أن يتم الاتفاق الكامل على هذه الورقة وتوقيعها من الطرفين وعقد اللقاء المنتظر بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع.

لكن هل سيؤدي الحوار بين الفريقين الى الاتفاق على الملفات الأساسية الخلافية وخصوصاً الانتخابات الرئاسية؟

وما هي النتائج التي تحققت حتى الآن من خلال هذا الحوار الثنائي؟ وما هي التوقعات المستقبلية بشأن انعكاس هذا الحوار على الأوضاع اللبنانية الداخلية عموماً وعلى الوضع المسيحي خصوصاً؟

الإيجابيات من الحوار

تقول مصادر مطلعة مواكبة للحوار بين التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية «إن الحوار بين التيار والقوات جاء استجابة للحاجة لدى الطرفين، ولا سيما بعد انطلاق الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل ووجود مخاوف وهواجس من حصول أي اتفاق على حساب القوى المسيحية وأن القوات اللبنانية ذهبت الى الحوار في اطار تخفيف أجواء الاحتقان في الساحة المسيحية ولأنها تعتبر أن هذا الحوار يساعد في تعزيز دور القوات مستقبلياً».

أما على صعيد التيار الوطني الحرّ والعماد ميشال عون، فتقول المصادر: «إن عون لديه هدف أساسي من الحوار، هو الحصول على موافقة جعجع والقوات على ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وذلك رداً على مطالبة تيار المستقبل والشيخ سعد الحريري لعون بالحوار مع القوات اللبنانية وقوى 14 آذار لمعالجة الأزمة الانتخابية الرئاسية، وإن عون يستفيد أيضاً من تخفيف الاحتقان على الصعيد المسيحي ويقدًّمه كزعيم مسيحي مستعد للحوار والتواصل مع الجميع دون استثناء».

وأما عن نتائج الحوار بين القوات والتيار، فتقول المصادر: «حتى الآن جرى الاتفاق على العديد من القضايا السياسية الداخلية والخارجية وتم إعداد ورقة عمل مشتركة تجري دراستها بشكل تفصيلي وسيتم الإعلان عنها عندما تتم الموافقة عليها نهائياً، على ان تشكل هذه الورقة مدخلاً لمعالجة القضايا الآتية، وخصوصاً ملف الانتخابات الرئاسية» وإن كان الطرفان غير مستعجلين على الاتفاق النهائي. فيوم عيد ميلاد العماد ميشال عون وجه إليه الدكتور سمير جعجع تهنئة جاء فيها: أتمنى ان نحتفل بالاتفاق قبل عيد الميلاد الجديد أي في شباط 2016، ورد عليه عون: أتمنى الاحتفال بالاتفاق قبل نهاية الصوم الحالي (أي قبل عيد الفصح في شهر نيسان المقبل).

وبالخلاصة، فإن الحوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية انعكس إيجاباً على الأجواء المسيحية، وخصوصاً لدى مناصري الطرفين في الجامعات والمدارس وساهم في تخفيف الاحتقانات والصراعات بانتظار التوصل الى اتفاق نهائي.

الانعكاسات المستقبلية للحوار

لكن ماذا إذا حصل الاتفاق النهائي بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية؟ وما هي الانعكاسات المستقبلية لهذا الحوار على الصعيدين المسيحي واللبناني؟

تقول المصادر المواكبة للحوار: ان الاتفاق النهائي بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية إذا حصل سيكون له انعكاسات مهمة داخلياً وخارجياً، وخصوصاً في حال تبني الدكتور سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية (رغم صعوبة هذا الاحتمال).

فالتحالف بين القوات والتيار الوطني سيؤدي إلى تعزيز دورهما السياسي والشعبي في كافة المناطق وعلى حساب النواب المستقلِّين وبقية القوى السياسية المسيحية، وخصوصاً حزب الكتائب، في حين أن تيار المردة وزعيمه سليمان فرنجية سيحافظان على قوتهما في منطقة زغرتا.

وتضيف المصادر: كما أن جعجع سيكون المستفيد الأكبر مسيحياً ولبنانياً على الصعيد المستقبلي، نظراً إلى القوة التنظيمية لحزب القوات، ولأن العمر المتقدم للعماد ميشال عون قد لا يسمح له بمتابعة العمل السياسي بالزخم نفسه الذي يتابعه اليوم.

وسيكون للاتفاق تأثير مباشر على الصعيد السياسي اللبناني، خصوصاً أنه يوجه رسائل قوية لتيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي بأنه لا يمكن الرهان مستقبلاً على الصراع داخل الساحة المسيحية.

لكن رغم هذه الانعكاسات المهمة لنتائج أي اتفاق بين التيار والقوات، فإن المتابعين لأجواء الحوار يؤكدون أنه حتى الآن لا تزال هناك نقاط خلافية، كذلك فإنّ من المستبعد أن يوافق جعجع على ترشيح عون للرئاسة، نظراً إلى علاقات جعجع القوية مع تيار المستقبل والمملكة العربية السعودية، ولأن هناك فيتو مستقبلياً-سعودياً على وصول عون للرئاسة لأنه حليف لحزب الله ومدعوم من سوريا وإيران.

لكن بانتظار تحديد الموقف النهائي للقوات والتيار من الوثيقة السياسية المشتركة وحصول اللقاء المرتقب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، فإن الحوار المستمر بينهما ساهم وسيساهم في تخفيف أجواء الاحتقان واستفاد الطرفان منه لتعزيز دورهما السياسي والشعبي، ولذلك سيحرص الطرفان على تمديد جلسات الحوار إما بانتظار معرفة نتائج الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله وما سيحصل على صعيد ملف الانتخابات الرئاسية، أو بانتظار التطورات الإقليمية والدولية وخصوصاً احتمال حصول اتفاق إيراني – أميركي – دولي حول الملف النووي والذي سيكون له انعكاسات سياسية واستراتيجية على صعيد كل المنطقة وكذلك على صعيد الوضع اللبناني والسوري.

(الامان)

آخر تحديث: 27 فبراير، 2015 9:45 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>