«المصالحة» في العراق معلّقة والعبادي يرفض وصف الحشد الشعبي بـ«المليشيا»

يبدو أن قوات الحشد الشعبي التي تقاتل الى جانب وحدات الجيش العراقي ضد داعش تتسبب بتأخير مشروع المصالحة في العراق وسط اتهامها من قبل السنّة بالممارسات الطائفيّة ورفض العبادي أن يوصم الحشد بهذه الصفة لأن عناصره يقاتلون الإرهاب ويستشهدون دفاعا عن العراق.

بعد حوالي ستة أشهر من وصوله للحكم وتقلّده لمنصب رئاسة الوزراء في العراق، لا زال الدكتور حيدر العبادي يجد صعوبة في استمالة المكوّن السني في بلاده، على الرغم من جهود حثيثة بذلها في سبيل تحقيق تلك الغاية وكسب ثقة السياسيين وأبناء العشائر منهم، وذلك من أجل عودة اللحمة الوطنيّة بعد الشرخ الذي حدث في السنوات الماضية، وهو بدأ منذ دخول القوات الأميركية الى العراق وتفاقم بعد انسحابهم ثم تصاعد أكثر في عهد حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مما أدّى الى دخول داعش العراق مستغلّة احتدام الصراع السني الشيعي لتهاجم وتحتل الموصل وغالبية محافظة الانبار والمناطق السنيّة الشماليّة.

واذ تبنّى العبادي مشروع قانون الحرس الوطني الذي أقرّ بداية الشهر الحالي وكان يعد من أبرز مطالب السنة ، كما أقر مشروع قانون المساءلة والعدالة وحظر “حزب البعث” ونشاطاته، مشيرا إلى أنه سيتم إحالة القانونين إلى البرلمان للتصويت عليهما، فإن هذين القانونين سوف يشكلان ركيزة التي تمهّد لعودة الثقة بين جميع المكونات أساسية لتعزيز مشروع المصالحة واستتباب الوحدة الوطنيّة بعد طول انقسام.

وبموجب مشروع قانون الحرس الوطني، فإن أبناء كل محافظة سيتولون حماية محافظتهم حصراً، ويكون ارتباط الحرس الجديد بالقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي. وكان تشكيل هذا الفصيل من أحد البنود الأساسية التي جرى الاتفاق بشأنها إبان تشكيل الحكومة العراقية الحالية ووافق على أثره السنة على المشاركة في الحكومة.

وتمضي حكومة العبادي بتشريع هذه القوانين لكسب ثقة السنة واستمالتهم الى جانب الحكومة في الحرب ضد “داعش”، غير ان المفاجأة التي حدثت نهاية الأسبوع الماضي أظهرت أن مساعي العبادي الإيجابية ما زالت تقابل بالسلبية من الطرف الآخر.

فقد رفضت عشائر الأنبار وعدد من الأحزاب عقد “مؤتمر المصالحة الوطنية” الذي دعت إليه الحكومة وقال مصدر عشائري أن “اجتماعاً موسعاً عقد قبل يومين حضرته هيئة علماء المسلمين والجيش الإسلامي والمجلس العسكري العام لثوار العراق وجبهة الجهاد والتحرير وحزب البعث العربي الاشتراكي ومجلس شيوخ عشائر الأنبار وأنصار السنة ومجلس شيوخ عشائر نينوى وجهات أخرى تحفظت على كشف اسمها وأكد أن “المجتمعين قرروا بالإجماع رفض المشاركة في مؤتمر مصالحة تسعى إليه الحكومة لأنها جزء من المشكلة، ولا يمكن حضوره من دون مشاركة دولية وعربية وإسلامية”. واقترح أن يكون “الاتحاد الأوربي الجهة الداعية”. وأشار إلى أن “المجتمعين يعتبرون الحكومة غير مؤهلة لعقد مصالحة، كما أنها سكتت أمام جرائم تعرض لها السكان السنة في ديالى وصلاح الدين والأنبار”.

وبالإشارة الى الحشد الشعبي الذي يقاتل الى جانب الجيش العراقي ضد “داعش” تابع المصدر أن “المجتمعين يتهمون الحكومة بالازدواجية في التعامل، إذ قربت الميليشيات الشيعية ودعمت الحشد الشعبي بالمال والسلاح ومنحته صلاحيات واسعة بينما تركت سكان المدن من العشائر السنية من دون سلاح”. وقال إن “سكان المحافظات السنية يشعرون بالاستياء من وضعهم أمام خيارين إما “داعش” أو قوات الحشد الشعبي الشيعية”.

غير أن ردّ العبادي على هذا الكلام لم يتأخر فهو انتقد الاتهامات الموجه إلى الحشد الشعبي للمتطوعين ضد “داعش” بارتكابه ممارسات مخالفة للقانون، مؤكداً دعم هذه القوات وحتى بعد انتهاء الحرب على داعش لانها تدلل على التلاحم الشعبي مع الدولة .. وقال إن هناك اصواتاً نشازاً تحاول الإساءة له.

واضاف قائلاً “نريد تنظيم الحشد الشعبي لتجاوز الفوضى كونها تؤدي إلى خرق الحشد ونعمل على ايجاد آليات للضبط وتسليحه وتقسيم موارد السلاح بين الداخلية والدفاع والحشد الشعبي”. وأكد بأن “الحشد الشعبي ليست ميليشيات ومن يطلق ذلك فإنه إما أنه يريد خلط الأوراق او انه لا يفهم الامور”. واضاف انه لم يتسلم أي “تقارير سلبية عن أداء الحشد ولم نسجل أي حساسية بين القوات الأمنية والمتطوعين مع اهالي المناطق ونحتاج إلى دعم الاعلام في هذا الجانب كونه يسهم في توجيه الرأي العام وبنفس الوقت نخشى من ابتعاد الاعلام عن الحقيقة”.

وشدد بالقول: “قررنا جعل مناطق في العاصمة منزوعة السلاح وتمت زيادة هذه المناطق بعد ان كانت خمس فقط، وهي لا تعني انها خالية بشكل كامل من السلاح كما أننا لا نريد ان يكون هناك مسؤول يمر بارتال كبيرة ونسعى الى انهاء هذه المظاهر المسلحة”. وأشار إلى أن عمليات الاختطاف في بغداد اصبحت شبه معدومة واغلب العمليات تنفذها عصابات جريمة منظمة وليست سياسية . لكنه قال “أني أتهم وبكل صراحة كل سياسي يقوم بالتحريض العلني لأنه ينعكس سلباً على الشارع ويؤدي إلى ازهاق أرواح الناس سواء يعلم بذلك أو لا يعلم”.

آخر تحديث: 25 فبراير، 2015 4:07 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>