أميركا وإسرائيل تتعاونان عسكريًّا: 14 طائرة «أف 35» لتل أبيب

في الوقت الذي تتصارع فيه الإدارة الأميركية مع حكومة بنيامين نتنياهو، وتتبادلان التهديد والاتهامات، تم التوقيع على صفقة طائرات «أف 35» المتطورة بين الدولتَين، بقيمة تزيد عن ثلاثة مليارات دولار.

وتشير التقارير إلى أن التوتر بين الحكومتَين الأميركية والإسرائيلية يتعاظم، مع ازدياد التلميحات باحتمال إبرام اتفاقية إطار نووية بين إيران والقوى الغربية قبل الانتخابات الإسرائيلية. ويزداد الحديث عن لجوء إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى انتهاج «إستراتيجية الكتف الباردة» مع نتنياهو وأنصاره داخل أميركا.
ونشر في إسرائيل أن وزارة الدفاع وَقَّعَت قبل أيام على صفقة لشراء 14 طائرة من طراز «أف 35» ووسائل تكنولوجية من وزارة الدفاع الأميركية وشركة «لوكهيد مارتن» بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
وتمت الصفقة في أعقاب تفاهم بين وزير الدفاع الأميركي السابق تشاك هايغل ووزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون في زيارته الأخيرة إلى واشنطن. وقد سعى يعلون لشراء 31 طائرة «أف 35» التي تعتبر الطائرة المتملصة من الرادار الأكثر تقدما في العالم، لكن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التسلح أقرت فقط شراء 13 طائرة بالإضافة إلى طائرة اختبار من أجل تدريب الطيارين. كما تقرر أن تعود لجنة وزارية في العام 2017 لدراسة إمكانية شراء 17 طائرة أخرى.
وتعتبر الصفقة الجديدة التي وُقِّعت إكمالا لصفقة شراء أخرى، وُقِّعت بين إسرائيل وأميركا نهاية العام 2010 لشراء 19 طائرة من الطراز ذاته ستشكل بداية لأسراب سيتم شراؤها مستقبلا. وإجمالا يدور الحديث عن 33 طائرة «أف 35». وبموجب الصفقة الجديدة سينال سلاح الجو الإسرائيلي منظومات دعم لوجستي وتدريبات طيارين وطواقم أرضية وقطع غيار.
تجدر الإشارة إلى أن جهات عديدة في إسرائيل، بينها وزارة المالية، كانت انتقدت شراء هذه الطائرات التي يبلغ سعر الواحدة منها أكثر من 110 ملايين دولار. ولهذا السبب وقعت وزارة الدفاع الإسرائيلية مع الشركات الأميركية على عقود شراء منتجات إسرائيلية بقيمة 668 مليون دولار، بينها قبعة الطيار التي تنتجها شركة «البيت سيستم». كما وقعت الصناعات الجوية اتفاقا لإنتاج جناح الطائرة، فضلا عن صناعات أخرى تنتج مكونات ذات صلة بالبرمجة والتوجيه.
وقال رئيس بعثة المشتريات الإسرائيلية في أميركا إيهود مرموش، بعد التوقيع على الصفقة، إن الطائرتَين الأوليَين من طراز «أف 35» ستصلان إسرائيل نهاية العام 2016، وباقي الطائرات ستصل حتى العام 2021.
من جهة أخرى كتبت مراسلة «يديعوت أحرونوت» في واشنطن أورلي أزولاي إن الشرخ بين الحكومتَين الأميركية والإسرائيلية يتعمق، وأن البيت الأبيض بلور مؤخرًا «إستراتيجية الكتف الباردة» التي ينوي انتهاجها ضد نتنياهو.
وأشارت إلى أن اللوبي الصهيوني (إيباك) بعث بدعوة إلى البيت الأبيض للمشاركة في مؤتمره السنوي الذي سيلقي نتنياهو أمامه أحد خطابَين، يتحدى فيهما إدارة أوباما. لكن خلافًا لأعوام سابقة كان يصل إلى المؤتمر كبار رجالات الإدارة، كالرئيس أو نائبه أو وزير الخارجية، لم ترد الإدارة حتى الآن على الدعوة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في «إيباك» قوله أن الإدارة لمحت إلى أنها لا تنوي إرسال مندوب رفيع المستوى إلى المؤتمر.
وفي هذا السياق، قال السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة مايكل اورن، الذي انضم مؤخرًا إلى «حزب كلنا»، إنه «إذا قررت الإدارة الأميركية مقاطعة إيباك فإنها عمليًّا تكون قررت مقاطعة الحلف الاستراتيجي مع إسرائيل. إيباك ذخر استراتيجي، ومحظور السماح بالإضرار بهذه المكانة». أما رئيسة «ميرتس» زهافا غلئون فقالت إن «نتنياهو جعل إيباك، اللوبي الإسرائيلي، رهينة لصراعاته السياسية».
وبحسب «يديعوت»، فإن إستراتيجية «الكتف الباردة» تشمل خطوات بينها إجراء كبار رجالات مجلس الأمن القومي مقابلات صحافية يفندون فيها الحجج التي يعتزم نتنياهو طرحها في الكونغرس ضد المفاوضات بين القوى العظمى وإيران. وبالتوازي، تدرس الإدارة إمكانية أن يمنح أوباما نفسه مقابلة مع صحافي كبير يغطي منذ زمن بعيد العلاقات العدائية التي بين أوباما ونتنياهو.
وكانت الاتهامات بين الطرفَين قد وصلت مؤخرًا حد إعلان مسؤولين أميركيين أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يسرب تفاصيل مغرضة عن المفاوضات مع إيران، ما قاد إلى تقليص إمداد إسرائيل بهذه المعلومات.
وكانت وكالة «اسوشييتد برس» نشرت، الجمعة الماضي، ان إدارة أوباما «تعد الأرضية» لاستقبال نتنياهو بحملة مضادة، لكن ذلك لم يمنع رئيس الحكومة الإسرائيلية من مواصلة التحدي، والإصرار على خطابه أمام الكونغرس. ويشيع المقربون منه أن ما يصدر عن إدارة أوباما من تهديدات يظهر أهمية الذهاب إلى هناك لإظهار الحجة الإسرائيلية. ويؤمن هؤلاء أن رد فعل إدارة أوباما ربما يؤثر في السجال داخل أميركا، لكنه لا يؤثر أبدا في الانتخابات الإسرائيلية. وفي نظر هؤلاء، فإن مقاطعة الرسميين الأميركيين لمؤتمر «إيباك» قد يثير غضب أنصار إسرائيل في أميركا، لكنه سيفسح المجال حصريًّا لنتنياهو لإسماع صوته.
وخلافًا لهؤلاء، يؤمن كثيرون أن مقاطعة كبار المسؤولين الأميركيين لمؤتمر «إيباك» يضعف مكانتها، وقد يجر قادة اللوبي إلى توجيه غضبهم نحو نتنياهو، بسبب أنه بث الفرقة بينهم وبين الإدارة الأميركية. ويضيف هؤلاء أن ما يخيف نتنياهو فعلًا هو احتمال نشر وزير الخارجية الأميركي جون كيري مسودة اتفاق الإطار الذي كان توصل إليه في الشأن الفلسطيني مع نتنياهو قبيل الانتخابات. ويعتقد أميركيون أن نشر وثيقة كهذه في مثل هذا الوقت كفيل بتحطيم التحالف بين نتنياهو وأوساط اليمين الأخرى، خصوصا مع «البيت اليهودي».
تجدر الإشارة إلى أن وثيقة كيري، التي وافق عليها نتنياهو «مع تحفظات»، تشير بوضوح إلى أن «الحدود المستقبلية مع الدولة الفلسطينية ستستند إلى حدود العام 1967 مع تبادل أراضي».

(السفير)

 

آخر تحديث: 25 فبراير، 2017 11:14 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>