داعش فضح أزمة الفقه والشريعة

لا شكّ أنّ “داعش” أحرجت العقل الفقهي والديني الاسلامي من خلال الاحكام التي تنفذّها باسم الدين والشريعة. إذ لم تقم داعش بتطبيق أحكام قطع الأعناق والحرق حتّى الموت والرميّ من شاهق، من دون الاستناد الى آيات قرآنية او روايات منسوبة الى النبي محمد (ص). ولعلّ ردود الفعل التي صدرت عن المؤسسات الدينية او الفقهية، كالأزهر على سبيل المثال، فيما يتّصل بحرق الطيار الاردني الاسير لدى داعش، قيل إنّ سندها ضعيف، لكن ماذا لوكان السند غير ضعيف؟ هل المشكلة في السند أم في أصل فعل الحرق؟
السؤال يبقى ايضا موجّها إلى من يدعو للتمسّك بتفاصيل حكم الشريعة الاسلامية على امتداد العالم الاسلامي السني والشيعي ويعترض على ما يقوم به داعش من اقامة الحدود. ألا يعلم هؤلاء أنّ هناك من سيأتي ليطبّقها؟ وها هو داعش يطبّقها، فمن يستطيع أن يعترض على تطبيق حكم الله، على ما نظّرت وروّجت الأصوليات الإسلامية له؟
أزمة الفقيه أنّه لا يميّز بين الشريعة والتشريع. فالشريعة هي استنباط من النصّ القرآني، أما التشريع فهو يكمن في أصدار قوانين تتلاءم مع مصالح المجتمع والناس وتنظيم الحياة.
ربّ ضارة نافعة. داعش يفضح أزمة الفقه والشريعة الإسلامية في هذا العالم. ذلك أنّ اشكاليات العصر تجاوزت الإسلام، ليس بما هو دين، بل بما هو فقه عاجز عن تقديم الإجابات اللازمة على إشكاليات يطرحها عالم اليوم.

آخر تحديث: 10 فبراير، 2015 10:57 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>