معضلة «حماس» المصرية

لا أعتقد أن القرار القضائي المصري باعتبار “كتائب القسام”، الجناح العسكري لـ”حماس”، منظمة إرهابية، لا رجعة عنه، فهو قرار لمحكمة فرعية، ويمكن الاستئناف عليه. وعموما فإن مجمل الاتهامات التي وجهت إلى “حماس”، طوال الفترة الماضية، من بعض الجهات الإعلامية والسياسية والقضائية المصرية، لم تثبت بالأدلة، إذ ظلت مجرد اتهامات ظنّية، أتت في إطار تصفية تركة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، ونزع الشرعية عن جماعة “الإخوان المسلمين”، وتبعاً لعلاقة “حماس” بهذه الجماعة.

بيد أن كل ذلك لا يقلل من خطورة هذا القرار، بمعزل عن صدقيته، كونه يعبّر عن إرادة سياسية، ويأتي في مناخ حملة تروّج لانسحاب مصر من التزاماتها الفلسطينية، بحجة “حماس”.
واضح أن هذه السياسة لم تؤدِّ إلى الإضرار بـ “حماس” فقط، فهي أدت إلى التضييق على حياة مليوني فلسطيني في غزة، سيما مع تشديد الحصار عليهم، بإغلاق معبر رفح، منفذهم الوحيد إلى العالم.
اللافت أن المسؤولين المصريين، إذ يحملون “حماس” بعض المسؤولية عن الاضطراب، والعمليات الإرهابية، في شبه جزيرة سيناء، لم يجروا اية مراجعة للسياسة المنتهجة إزاء السيناويين، والتي توسع الفجوة بينهم وبين حكومتهم. فمنذ زمن جرى تهميش أهالي سيناء، وحرمان مناطقهم من مشاريع التنمية، في وقت جرى فيه تحويل هذه المنطقة، الفقيرة والمعزولة والمنسية، إلى مجرد منتجع، أو استثمار، سياحي. فوق ذلك فإن المسؤولين المصريين لم يحاولوا ولا مرة توجيه أصابع الاتهام، عن بعض الحوادث المريبة في سيناء، والتي استهدفت الجنود المصريين، إلى إسرائيل، رغم وجود دلائل على ذلك.
رغم ما تقدم، لا يمكن حركة “حماس” التصرف بردّات الفعل العاطفية، والسريعة، فهي معنيّة بالتعامل بروية وحكمة مع ما يجري، في القنوات السياسية والقضائية، والابتعاد عن التصريحات الإعلامية التي لا تفيد. أيضا، فإن القيادة الفلسطينية معنية ببحث هذا الأمر مع القيادة المصرية، وعدم التصرف باعتبار ان ما يضر “حماس” يفيدها، لأن هذه السياسة تضر بالفلسطينيين في قطاع غزة، كما انها تطاول مجمل الموضوع الفلسطيني.
أخيراً، ربما الأجدى لـ”حماس” ان تتخفف، في علاقتها بمصر، من تبعات علاقاتها بالإخوان المسلمين، واعتبار ما يجري فيها أمراً يخص المصريين، وأن تحسم في تخليها عن الهيمنة على غزة، بتمكين حكومة “الوفاق الوطني” من تسيير أمورها. ولا شك أيضا أن هذا يتطلب وقف التصريحات العنترية، بخاصة التي تصدر عن القيادي فيها محمود الزهار، الذي دعا قبل أيام إيران إلى تقديم “المزيد من المال والسلاح لتدمير الاحتلال”. فمن الواضح أن مثل هذه التصريحات لا تفيد، سيما مع الكارثة التي يعيشها أهالي غزة، بنتيجة ثلاث حروب إسرائيلية تدميرية تعرضوا لها في غضون ستة أعوام.

(النهار)

آخر تحديث: 4 فبراير، 2015 9:25 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>